انهيار مالي يشعل لبنان؟

هل قرأ المسؤولون جيداً كلام وكالة “موديز” التي خفضت تصنيف لبنان ويمكن ان تذهب الى خفض جديد مع ما سمته تنامي إحتمال إعادة جدولة الدين العام، التي تضع لبنان في مرتبة الدول المفلسة العاجزة عن سداد ديونها؟

البعد السياسي والأمني في كلام “موديز” مقلق أكثر من البعد الاقتصادي، لأنه يعتبر ان التقصير وعدم المسؤولية على المستوى السياسي، هما اللذان قد يدفعان لبنان الى الوقوع في فوضى عارمة، يمكن ان تعيد البلاد الى الصراعات العنيفة، ولست أدري اذا كان المسؤولون توقفوا جيداً عند القول:

“أنه في غياب تغيير سريع وكبير للسياسة، فان تدهوراً سريعاً لميزان المدفوعات ونزوح الودائع سيهبطان بنمو الناتج المحلي الإجمالي الى الصفر أو اقلّ، وهو ما سيؤجج الإستياء الاجتماعي ويقوض القدرة على خدمة الدين العام”.

بما يعني لمن لا يريد ان يسمع جيداً، ان الإنهيار في العملة اللبنانية سيكون حتمياً وأنه لن يكون في وسع المصارف فتح الإعتمادات الخارجية في بلد يستورد بقيمة 20 مليار دولار سنوياً، وهذا يعني ببساطة ان البلاد قد تواجه سريعاً فقدان سلع وحاجات ضرورية مثل الأدوية والمحروقات، وهو ما سيدفع الى فوضى شاملة، سمتها “موديز” تهذيباً “الإستياء الاجتماعي”، لكن ليس خافياً ان نتيجة هذا الإستياء قد تكون عودة الى الصراعات المسلحة!

الاجتماع بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، كان كما أُعلن بطلب من الأول للبحث في الوضع الاقتصادي الذي يتهاوى، ولكن لم يكن في النتائج ما يشير الى ان هذا الموضوع وجد مدخلاً أولياً الى المعالجة، وليس من مدخل هنا سوى تشكيل حكومة جديدة تلبي طلبات الإنتفاضة الشعبية العارمة التي تتمسك بتغيير كل الطقم السياسي الذي أوصل البلد الى ما هو عليه، وكذلك الى محاسبة الفاسدين وإستعادة المال المنهوب من الدولة اللبنانية. لكن الحديث لا يزال عند دائرة التمسك بحكومة سياسية تحفظ أرجحية “حزب الله” في التأثير على القرار السياسي للدولة، وهو ما ترفضه الثورة التي تطالب بحكومة حيادية من خبراء وإختصاصيين غير حزبيين، كما يرفضه الحريري الذي سبق له أن تعمد تقديم أستقالته سياسياً الى الشارع اللبناني المنتفض.

لا يمكن حشر الحريري بأن يرأس حكومة تكنوسياسية كما يقترح “التيار الوطني الحر”، وكما يريد “حزب الله” والرئيس نبيه بري، أولاً لأن الشارع يرفض كلياً حكومة يدخلها اختصاصيون من رحم الأحزاب السياسية، وثانياً لأنه لا يمكن الحريري في نهاية المطاف ان يلبس ثوباً حكومياً يأتي وفق توافق يحاول عون ان يصنعه، ولهذا تتأخر الإستشارات النيابية الملزمة بحجة أن الهدف تسهيل التشكيل.

الإنتفاضة في كوكب والدولة في كوكب آخر، والحديث عن محاربة الفساد وإستعادة المال المنهوب لا يمكن قطعاً ان يتم على يد المستوى السياسي الناهب والسارق، لهذا تتجه البلاد المفلسة سياسياً بدليل ان الدولة لم تستوعب ان في البلد ثورة لن تتوقف، الى إفلاس اقتصادي بات محتوماً، ومع الإفلاسين يمكن ان تُدفع البلاد على أيدي القوى السياسية المتضررة الى صراع اهلي يعيدنا الى المتاريس وان كنا لا نريد!

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*