الرئيسية / home slide / انغيلا ميركل وجبران باسيل

انغيلا ميركل وجبران باسيل

08-05-2021 | 00:21 المصدر: النهار

مروان اسكندر

مركل
جبران باسيل

 في أواخر نيسان الماضي، اكدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انها لن تخوض الانتخابات النيابية في ايلول المقبل تمهيدًا لاستمرارها في تحمّل المسؤولية. هذه الرئيسة الفريدة في قراراتها وتصرفها الشخصي اعتذرت عن تأخرها في اطلاق حملة مكافحة وباء كورونا واعلنت خطوات جديدة في هذا الاتجاه.

لقد تولت ميركل قيادة المانيا 18 سنة واجه خلالها الاتحاد الاوروبي تحديات كبرى، نذكر بعض اهمها:- اعتماد اليورو على قيمة المارك الالماني من اجل تحقيق الاستقرار النقدي، وهذا القرار فرض على المانيا اعتماد سياسات غير انفلاشية من اجل المحافظة على عملة قوية.

– رافقت، وهي أصلاً من شرق المانيا، اي المنطقة التي خضعت للحكم السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية الثمانينات، هذه الحقبة، وكان التقدير لكلفة دمج المانيا الشرقية بألمانيا الغربية بداية نحو 100 مليار مارك الماني، واستغرقت عملية ضم الشطرين وتحسين التجهيز البنيوي في المانيا الشرقية اكثر من 15 عامًا، وبلغت تكاليفها 1600 مليار مارك بداية، ومن بعد اعتماد اليورو على قيمة المارك التبادلية، كانت تكاليف اعادة الوحدة 1600 مليار يورو، لكنها لم تؤدِّ الى تضخم او ازمات ائتمانية، وكل ذلك نتيجة اتباع سياسات حكيمة. وقد اصبحت المانيا اليوم الدولة الكبرى اوروبيًا والدولة الاكبر تصديرًا للبضائع والمنتجات الصناعية على نطاق دولي ما بعد الصين، وقبل سنتين كانت الدولة الاكبر تصديرًا في العالم.

 – واكبت المانيا ازمة اليونان المالية والتي اسهمت في تعريض البرتغال لمصاعب وكذلك ايسلندا. وبلغت تكاليف انقاذ اليونان 330 مليار يورو وقد استعادت عافيتها. وقبل وباء كورونا كان معدل النمو في البرتغال وايرلندا قد اصبح واعدًا. 

 – المشكلة الكبرى التي واجهت ميركل – بصفتها الرئيسة الاقوى في دول الاتحاد الأوروبي – كانت انسانية. فمساعي السوريين بعد اندلاع حربهم الداخلية ومساعي الليبيين بعد اغتيال القذافي تركزت على الهجرة الى اوروبا، وبخاصة الى المانيا، وشهد العالم مآسي غرق مراكب تنقل مئات الساعين للهجرة. 

وحدها ميركل بين الزعماء الأوروبيين اختارت استقبال 1.2 مليون من المهجرين السوريين وجُبه قرارها باعتراضات شديدة، لكنها ثابرت على هذا القرار وسهلت عبر اتفاق مع تركيا امكان انتقال المهجرين قسرًا، وكان لها في هذا الاندفاع سببان: اولهما انساني، والثاني هدف التغلب على تناقص عدد الشعب الألماني نتيجة انخفاض عدد الولادات عن الوفيات.

 – اضافة الى انجازاتها المالية والاقتصادية والانسانية، تعاملت ميركل مع بوتين بشكل ايجابي وشجعت على انجاز خط لإمداد المانيا بالغاز الروسي يمتد من غرب روسيا الى شرق المانيا تحت البحر، ويزيد اعتماد اوروبا على الغاز الروسي ويوسع امكانات التعاون الاقتصادي مع روسيا. وهي واجهت اعتراضات شديدة من دونالد ترامب الذي حاول تجاهلها في اجتماع لرؤساء دول حلف شمال الاطلسي، فلم تولِه اية اهمية، وقد فهم الدرس اخيرًا. 

خلال تولّي ميركل قيادة المانيا مدى 18 سنة واجهت قضايا داخلية متشعبة، منها تدهور مواصفات البنية التحتية وتحديات المحافظة على البيئة. وكما هو الوضع في البلدان الديموقراطية انخفض عدد الناخبين المؤيدين لحزبها، واصبح من المرجح في الانتخابات المقبلة ان يكون لحزب الخضر – بقيادة شابة في عمر الـ 40 سنة دور في تأليف الحكومة – ومع كل ذلك ابدى الالمان شكرهم وعميق تعلقهم بمنجزات ميركل. فيوم الخميس المنصرم دُعي الشعب الالماني الى التعبير عن تقديره لميركل، فانطلق التصفيق لها لمدة 6 دقائق من قِبل كل الماني راشد، سواء في منزله او مكتبه او على شرفة او خلال توقفه عن قيادة سيارته من اجل هذا التعبير، فكانت المانيا الدولة الاكبر والاهم في اوروبا الغربية تصفق شكرًا وتقديرًا ومحبة لانغيلا ميركل، ولو كنا نعرف تقدير الزعماء حقًا لكنّا صفّقنا لها في لبنان. اوائل سنة 2019 زارت ميركل لبنان مع فريق من مهندسي شركة “سيمنز” الذين انجزوا بناء معامل لانتاج الكهرباء على الغاز في مصر بطاقة 14 الف ميغاواط. وكان اللبنانيون يستشعرون ازمة تأمين الكهرباء وتآكل الاحتياط النقدي لتغطية خسائر مؤسسة كهرباء لبنان،

والوزير السابق جبران باسيل يشرف على وزير الطاقة حينذاك سيزار ابي خليل الذي اعلن في مؤتمر صحافي في شباط 2017 عن خطة لتأمين الكهرباء 24/24 ساعة ولم يحقق ايًا من وعوده. وها نحن اليوم مع وزير من الطاقم ذاته يبلغنا ان الكهرباء لن تتوافر بعد نهاية شهر حزيران وتوقف الدعم الساري، والذي كان يكلف لبنان 2-3 مليارات دولار سنويًا يذهب نصفها الى سوريا عبر التهريب. نحن ندفع الدعم والسوريون يتنعمون بسعر مخفوض وبفوائد بيع المشتقات من دون تسديد اي ثمن للبنان لتغطية الخسائر. سيزار ابي خليل رفض عرضاً المانياً لانجاز معملين لانتاج الطاقة بقدرة 3000 ميغاواط خلال سنتين، وتمويل الماني طويل الامد.

 زيارة ميركل كانت بعد سنتين على وعود  الوزير سيزار (القيصر) التي  لم يتحقق منها شيء سوى الوعد بالظلام بعد شهرين. 

العرض الالماني لو قُبل في حينه لكان وفّر اليوم طاقة 1500 ميغاواط من معمل يحتاج الى الكاز المنزلي لتوليد الطاقة، الامر الذي كان يوفر على ميزان المدفوعات 300 مليون دولار وعلى ميزانيات العائلات اللبنانية بسبب الاقتصاد في الكلفة مقابل كلفة المعامل الخاصة نحو 500 مليون دولار.

 لقد صفق الشعب الالماني لميركل تقديرًا لمواقفها ولما حققته لبلادها خلال توليها الحكم 18 سنة، فهل يتوقع باسيل بعد استعراضه خططه المستقبلية وبعد فشله في ادارة شؤون الطاقة، ان يحظى بعد مداخلة شرح فيها سياساته بتصفيق اكثر من 8 نواب من كتلته لا يزالون يؤيدون مواقفه؟ 

هل سيصفق نعمت فرام، وشامل روكز، وميشال رينه معوض، وميشال ضاهر نائب البقاع، وابرهيم كنعان، وفريد البستاني، لسياسات جبران باسيل، واذا كان هؤلاء لن يصفقوا له فمن سينتخبه رئيسًا.