الرئيسية / مقالات / انتُخِب ترامب رئيساً… ولا يزال مرشّحاً!

انتُخِب ترامب رئيساً… ولا يزال مرشّحاً!

 

  •  
    سركيس نعوم
    30 أيار 2017

في شهر تشرين الثاني 2016 فاز دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات رئاسة الولايات المتحدة. وفي الـ20 من كانون الثاني الماضي تسلّم سلطاته الدستورية بخطاب غير عادي أظهر من خلاله عدم احترامه للكثير من أسلافه، واعتزامه الاحتكام الى “شعبه” أي الشعب الذي أوصله الى البيت الأبيض، مبدياً وأمام حضور حفل التنصيب من رؤساء ووزراء ومسؤولين سابقين ومن أعضاء مجلسي الكونغرس وقادته من جمهوريين وديموقراطيين الكثير من قلّة الاحترام لهم بواسطة انتقادات، لا بل تهجمات لم تشهدها أميركا يوماً إلا ربما مرة واحدة ومن زمان بعيد. وممارسته الرئاسة قبل نحو خمسة أشهر أظهرت للأميركيين وللعالم أنه صار رئيساً رسمياً، لكنه يتصرّف كأنه لا يزال في خضم حملته الانتخابية وكانت قاسية جداً. إذ بدلاًمن أن يداوي جروح الانقسام الداخلي الحاد جرّاء التنافس الحاد على الرئاسة خلال سنة كاملة أو اكثر ويشفيها (Heal The Wounds)، وهذا السلوك درج عليه الرؤساء الأميركيون، ساهم بمواقفه وسياساته أو بالأحرى لا سياساته في تعميقها أي في صب الملح على الجروح كما يُقال عندنا. وهذا أمر يقلق الشعب الأميركي أو على الأقل غالبيته، وخصوصاً اذا استمر ترامب مرشحاً ولم يصبح عملياً رئيساً. فهدفه الأول من تغريداته التويترية هو، في رأي الخبراء والمسؤولين السابقين على تنوّع أسلاكهم وإداراتهم العسكرية والمدنية، المحافظة على قاعدته الشعبية (الريف الأبيض) التي لولاها ما كان “شاف” الرئاسة. وقد نجح في ذلك. علماً أن أسلافه لم يسلكوا هذه الطريق لأنهم اعتبروا أنهم بانتخابهم صاروا مسؤولين عن شعبهم كله، ومطالبين بالعمل لحل مشكلاته كلها. أما سبب القلق المُشار إليه أعلاه فهو أنه وبسبب طبعه وقلّة خبرته السياسية فضلاً عن ضعف ثقافته السياسية، وبسبب المعارضة الحادة التي يواجهها من إعلام بلاده المتنوّع ومن الحزب الديموقراطي في الكونغرس وخارجه، كما من قبل عدد من النواب والشيوخ الجمهوريين من أصحاب القامات الكبيرة، فهو أنه قد يجد نفسه مضطراً الى اللجوء الى الشارع عبر قاعدته الشعبية للمحافظة على وضعه. وهذا أمر محتمل رغم أنه لا يعني على الاطلاق سقوط الولايات المتحدة في حرب أهلية. ذلك أنها دولة مؤسسات متناغمة ومتعاونة ومتماسكة، وأنها شعب راقٍ ومتقدم نجح بالحوار وبالعقل في إطاحة التمييز العنصري بين البيض والسود تدريجاً وعلى مدى عقود، رغم وجود بقايا له، ورغم محاولة ترامب زرع الخوف بين مكونات هذا الشعب والشكوك.

طبعاً لا يعني هذا الكلام كله موقفاً شخصياً سلبياً من ترامب الرئيس، رغم تقديري التام لسلفه باراك أوباما سواء في إنجازه الصحي داخلياً والمالي أو في الاتفاق النووي الذي أنجزه مع ايران هو وشركاؤه روسيا وألمانيا وفرنسا والصين وبريطانيا، ورغم انتقادي لغياب أي استراتيجيا شرق أوسطية لإدارته الأمر الذي أسهم في دمار سوريا واستمرار حربها وفي اشتعال دول عربية عدّة وقد يتسبب في اشتعال دول أخرى في المنطقة، والذي أفسح في المجال أمام الجمهورية الاسلامية الايرانية لمتابعة حرب تنفيذ مشروعها الاقليمي بعد “فوزها” بالنووي، وأمام روسيا للعودة الى المنطقة ولإظهار ضعف أميركا فيها وعجزها عن حماية حلفائها.

في أي حال أثبتت الأشهر الخمسة الأولى من رئاسة ترامب أنه لم ينجح في تنفيذ مشروعاته التي وعد بها الناس. فحظر السفر الى بلاده على “المسلمين” أوقفه قضاة أحرار، وهو لا يزال “يجرجر” كما نقول في بلادنا. والجدار الذي وعد ببنائه على الحدود مع المكسيك وعلى نفقتها لا يزال مجرّد كلام. ومشروعه الصحي لم ينجح في إلغاء الـ”أوباماكير” أي مشروعه الصحي رغم اقراره في مجلس النواب ذلك أنه يحتاج الى موافقة مجلس الشيوخ عليه بغالبية 60 من 100. وهي غير متوافرة لحزبه، فضلاً عن أن كباراً من شيوخه لن يوافقوا على إمراره لأنه سيخرج من التأمين الصحي زهاء 23 مليون مواطن أميركي غالبيتهم مؤيدة لترامب. وقد يدخلون تعديلات مهمة عليه تقضي على ما أراد الأخير تحقيقه بواسطته وهو النيل من أوباما. أما إذا أراد الرئيس بسبب عناده ومشاكسته جعل غالبية التصويت في مجلس الشيوخ 51 من 100 فإنه قد يدفع نواباً جمهوريين الى معارضته وخصوصاً أن الانتخابات النصفية على الأبواب في عام 2018.

ما هو مصير ترامب؟ وهل سيستمر تماسك الحزب الجمهوري في الكونغرس معه؟

اضف رد