الرئيسية / مقالات / انتفاضة قضائية تسابق حماوة جبهة الجرود

انتفاضة قضائية تسابق حماوة جبهة الجرود

 

النهار
08082017

اتخذ العد العكسي لمعركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع من مسلحي تنظيم “داعش” بعداً متطوراً في ظل التصعيد المتدرج للواقع الميداني وخصوصاً في الايام الاخيرة والاستعدادات التي بلغت ذروتها لدى الجيش للقيام بالعملية العسكرية في التوقيت الملائم، علماً ان اي شيء يتصل بالموعد الحاسم لا يعدو كونه تكهنات غير مثبتة لان القيادة العسكرية تنفذ اجندة بالغة السرية لجهة الخطة والتوقيت وكل ما يتصل بهما. واذا كانت الصواريخ “الداعشية” التي سقطت مساء أمس في محيط القاع شكلت المؤشر الاولي لرد التنظيم الارهابي على بدء استعدادات الجيش لشن المعركة عليه، فان هذا التطور اكد ان باب التفاوض لا يزال موصداً حتى الان حول امكان انسحاب التنظيم من الجرود اللبنانية التي يحتلها وان التنظيم قصف محيط القاع بقصد تأكيد استعداده للمعركة بعدما لمس من خلال موجات القصف التي قام بها الجيش لمواقعه ان المعركة اقتربت فعلاً. وجاء في معطيات رسمية أن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في القصر الجمهوري اليوم ليس إلاّ لمواكبة هذه الترتيبات والتطورات الأمنية، دونما حاجة الى اعطاء غطاء سياسي للجيش، لأن الغطاء معطى للقيادة العسكرية، وهي لن تتأخّر كثيراً في إطلاق صفارة بدء المعركة لئلا تتيح للمجموعات الارهابية المجال لتحصين مواقعها الدفاعية.

وفيما كثر الحديث عن غرفة عمليات مشتركة بين الجيش اللبناني و”حزب الله”، وعن تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، بعدما تأكّد أن “حزب الله ” والجيش السوري سيلاقيان الجيش اللبناني في معركته بالإطباق على هذه المجموعات من داخل الحدود السورية، تلتزم المؤسسة العسكرية صمت ما قبل قرع طبول المعركة. الا إن مصادر ميدانية في “حزب الله” نفت نفياً قاطعاً وجود أي غرفة عمليات مشتركة، “فالجيش هو المسؤول عن توقيت المعركة وإدارتها، وهو المسؤول عن العملية برمتها سياسياً واعلامياً وميدانياً. الأكيد أن حزب الله عبّر عن رغبة في دعم الجيش اينما أراد وحيثما طلب، وفي اي وقت يشاء،وهو منفتح على كل اشكال الدعم،وربما استشارة الجيش في بعض القضايا المتعلّقة بجغرافية المنطقة بحكم وجوده عن يمينه في هذه المعركة، أما اذا لم يطلب فحزب الله لن يجبره على قبول هذا الدعم”.

ومساء امس سقطت للمرة الاولى منذ تحرك جبهة جرود رأس بعلبك والقاع ثمانية قذائف على اطراف بلدة القاع لم توقع اصابات في الارواح. ورد الجيش بقصف كثيف براجمات الصواريخ والمدفعية لمراكز “داعش” في جرود رأس بعلبك والقاع. ومن المقرر ان يعقد المجلس الاعلى للدفاع جلسة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الوزراء سعد الحريري والوزراء المعنيين والقادة العسكريين والامنيين لعرض الوضع الامني في البلاد في ظل استعدادات الجيش لخوض معركة الجرود. ورأى الرئيس عون لدى استقباله أمس وفداً من من الانتشار اللبناني في الولايات المتحدة ان “الوحدة الوطنية التي تعززت في الفترة الاخيرة حمت لبنان ومكنته من مواجهة الارهاب بارادة وطنية جامعة”. وطمأن الى ان “الاوضاع في لبنان تتجه نحو الاطمئنان والخير”.

وعلم ان معركة الجرود كانت محور لقاء الرئيس عون والسفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد أمس مع ان السفيرة قدمت للرئيس نائب رئيس البعثة الاميركية الجديد في لبنان. وجاء اللقاء فيما تؤكد مصادر معنية ان الدعم الاميركي للجيش يتخذ وتيرة كثيفة وان شحنات الذخائر والعتاد الاميركية للجيش تتواصل وكانت آخرها طائرة نقل عسكرية أفرغت حمولتها أمس في قاعدة رياق العسكرية.

استقالة صادر

لكن تركيز الانظار على معركة الجرود لم يحجب الملفات الساخنة داخلياً والتي تفاعل بعضها بقوة عقب الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء التي شهدت صدور تعيينات مثيرة للخلافات داخل الحكومة نفسها. وفي هذا السياق انفجرت قضية رئيس مجلس شورى الدولة سابقا القاضي شكري صادر أمس عقب اقدام صادر على تقديم استقالته. وتقدم صادر من وزير العدل سليم جريصاتي بطلب انهاء خدماته بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة تعيين القاضي هنري خوري رئيساً لمجلس شورى الدولة خلفاً له قبل انتهاء ولايته بـ18 شهراً.

 وفي اتصال مع “النهار”، أكد صادر طلب انهاء خدماته مشيراً الى انه “بعد 44 سنة خدمة في القضاء عليّ ان أخرج مرفوع الرأس وأن أكون قدوة للقضاة بأن يرفضوا أي قرار لا يتلاءم مع مبادئهم وقناعاتهم، فعمل مجلس شورى الدولة هو مراقبة أعمال الوزراء وقمع المخالفات، بينما انا لم أكن “أساير” الوزراء وهو ما ازعج الافرقاء في الحكومة، ففضلت ان اطلب انهاء خدماتي حيث يحق لي بعد 20 عاماً في الخدمة بأن اتقدم بطلب انهاء الخدمة لا الاستقالة”.

واضاف القاضي صادر أن “هناك جواً لدى الافرقاء السياسيين بأن القاضي صادر “وجعلنا رأسنا” خصوصاً في ملفات عديدة كمستشفى البوار الحكومي، وملف الرملة البيضاء وملف الاتصالات، فكان طلب نقلي والامر لا يتناسب مع قناعاتي والحكومة قامت بما يريحها وأنا قمت بما يريحني وكل ما اطلبه ان اعيش مرتاح البال والضمير وأخرج بكرامتي والرزق على الله”. وتمنّى أن يقبل وزير العدل بأسرع وقت طلب انهاء الخدمة، مؤكداً أن “السلطة السياسية هي من افتعل الضجة الاعلامية لا العكس وقد خدمت الدولة 45 سنة وها انا اليوم اتقدم بطلب انهاء الخدمة كي لا أرمى بالسهام من سائر القضاة”.

اما التطور القضائي الاخر، فتمثل في توقيع 352 قاضيا عريضة موجهة إلى رئيس واعضاء مجلس القضاء الأعلى ورئيس وأعضاء مجلس شورى الدولة ورئيس وأعضاء مجلس ديوان المحاسبة، تطالب بـ”استقلالية القضاء وإلغاء سلسلة الرتب والرواتب تحت طائلة الاعتكاف الشامل، وذلك استناداً إلى المادة 44 من قانون القضاء العدلي والمادة 20 من الدستور اللبناني والفقرة “هاء” من مقدمة الدستور التي تنص على استقلالية القضاء”. واعتبروا أن “بعض التشريعات المقرة أخيرا أدت إلى الامعان في الانتقاص من استقلالية القضاء والقضاة والاساءة إلى مفهوم السلطة القضائية ولاطلالة لبنان الداخلية والدولية”.

 

اضف رد