الرئيسية / أضواء على / انتفاضة في قلب الانتفاضة… رصد أميركي للاحتجاجات ضد “حزب الله” وخياراته المحتملة

انتفاضة في قلب الانتفاضة… رصد أميركي للاحتجاجات ضد “حزب الله” وخياراته المحتملة

شعب ينتفض (أحمد عزاقير).

تتفاعل واشنطن بحذر، أقله علناً، حيال الانتفاضة الشعبية الواسعة التي يشهدها لبنان منذ ثمانية أيام، وهي أبدت للمرة الثانية، وعلى لسان مسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية دعم حق الشعب اللبناني في التظاهر وتفهمها لغضبه حيال حكومته لرفضها معالجة الفساد.

ولكن وسط دعوات الحشود الصاخبة الداعية الى استقالة الحكومة، اكتفى المسؤولون الاميركيون بدعوة الحكومة إلى تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها الشعب، معتبراً أن الاحتجاجات بأنها “تأخرت كثيرا”.

وقال مسؤول أميركي للصحافيين الأربعاء إن “الشعب اللبناني يشعر بإحباط. الحشود التي تخرج ضخمة…الشعب يريد أن يرى إجراء. إن حكومة الولايات المتحدة تدعم حقه (الشعب اللبناني) في المطالبة بإجراء لإصلاح الفساد من أجل محاربة الفساد… هذه ليست مشكلة جديدة”.

وبعيداً من الأضواء، يبدو أن الاتصالات قائمة بين واشنطن وبيروت، ولكن المسؤول الأميركي حرص على القول إنه لا يعود إلى واشنطن إخبار المسؤولين اللبنانيين بما يجب القيام به، وإن يكن لفت الى “أننا نتحدث إليهم بشأن الإصلاح منذ فترة”، و”يبقى أن نرى ما إذا كان الشعب اللبناني سيقبل بما عرض”.

واطلعت واشنطن على الورقة الاصلاحية، ولكن المسؤول رأى أنه يجب تنفيذها حتى يتم الافراج عن الرزمة المالية. وقال: “سيتم الافراج عن الأموال عندما يتم تفعيل هذه الإصلاحات وتنفيذها”.

هذا رسمياً، أما في الأوساط الاعلامية والأكاديمية، فكان التركيز على جانب آخر من الاحتجاجات، أو ما اعتبره البعض “الانتفاضة الثانية” ضد الثنائي الشيعي في جنوب لبنان خصوصاً.

وتزامن التظاهرات مع  الذكرى الـ36  للهجوم بسيارات مفخخة الذي استهدف في 23 تشرين الأول  1983، الثكنات العسكرية الأميركية والفرنسية في بيروت، في هجمات متزامنة تقريباً وجهت أصابع الاتهام  في حينه إلى حزب الله بالمسؤولية عنها، الأمر الذي دفع نواباً أميركيين الى ربط ما يحصل بسلوك الحزب.

ومنذ اندلاع الحراك الشعبي غير المسبوق في لبنان، كسر المتظاهرون للمرة الأولى حواجز كانت بمثابة “محرمات”، على غرار التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسية لـ”حزب الله “وتوجيه انتقادات غير مسبوقة له ولأمينه العام حسن نصرالله.

وشهدت مناطق عدة في جنوب لبنان الذي يعدّ معقلاً للحزب تظاهرات غير مسبوقة، خصوصاً في مدن النبطية وبنت جبيل وصور. واتهم متظاهرون مباشرة على الهواء الحزب بتوفير الغطاء لحكومة فاسدة، يقولون إنها سلبت الناس مقدراتهم وسبل عيشهم.

وكتب الباحث البارز في “معهد الشرق الأوسط” بلال صعب أن ما يحصل “ليس نتيجة جيدة لحزب الله”، وخصوصاً أن لا شيء، بما فيه إسرائيل، يهز ثقة الحزب بل يهدد وجوده، أكثر من الخلاف داخل المجتمع الشيعي.

وليست المرة الأولى التي يعرب فيها مواطنون من قلب معاقل الحزب وحليفه حركة “أمل” استياء متزايداً حيال عجزه عن توفير خدمات أساسية بسبب الحرب السورية.  فخلال الانتخابات النيابية عام 2018، ارتفعت انتقادات كبيرة في تلك المنطقة للحزب.

ولكن صعب تذكر أن الوضع مختلف حالياً. ففي حينه لم يكن ثمة شرخ خطير في العلاقة بين الحزب وغالبية مناصريه، وقد ثبت ذلك في تحقيق الحزب فوزاً كبيراً في الانتخابات النيابية. وهو جادل في حينه بأنه إذا استمر تراجع الظروف المعيشية سيزداد التوتر مجدداً. وقال: “هذا تماماً ما يحصل حالياً”.

ومع أن حجم الاستياء الشيعي من الحزب ليس واضحاً بعد، يقول الباحث إن امتداده الجغرافي وجرأته واضحاً تماماً. “فهذه المرة لا ينحصرالاستياء في البقاع وبعلبك، وإنما امتد الى صور والنبطية وصيدا وأجزاء من الضاحية الجنوبية بيروت حيث مزق ناشطون صوراً لرئيس مجلس النواب نبيه بري ونددوا بالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. وهو ما لم يحصل قط في السابق”.

وبالنسبة الى الباحثة في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” حنين غدار أن التظاهرات تظهر أن  طهران قد تكون جيدة في كسب النفوذ، لكنها سيئة في الحكم بعد ذلك.

بيد أن صعب يبدو أكثر تحفظاً. ففي رأيه أن  لا شيء من هذا يعني أن نهاية “حزب الله” قريبة،  إذ لا يزال للحزب أنصاره المتشددون، وتحالفه القوي مع إيران، وأسلحة أكثر من الجيش اللبناني، وإن يكن يرى أن الحزب  معزول وغير آمن. والأهم من ذلك، أنه لم يعد ممسكاً تماماً بدائرته الانتخابية.

ومنذ الخطاب الذي ألقاه نصرالله السبت الماضي وأيد فيه مطالب المحتجين مع رفضه لاسقاط الحكومة أو “العهد”، حصلت مواجهات كثيرة بين مناصرين للحزب ومتظاهرين في النبطية وبنت جبيل وصور. ونزل شبان حملوا أعلام “حزب الله” أكثر من مرة الى ساحة الاعتصام في رياض الصلح فتصدى لهم الجيش اللبناني.

وبعد ظهر اليوم، توتّر الوضع  في رياض الصلح، إثر اقتحام مجموعة تُطلق على نفسها اسم “فش خلقك” المتظاهرين، اعتراضاً على الهتافات المنتقدة لنصرالله، ورددوا هتاف: “كلّن يعني كلّن، نصرالله أشرف منهم”.

ويخشى أن يكون ما حصل اليوم بروفا  مصغرة لما قد يلجأ اليه الحزب للتعامل مع التظاهرات بمجملها، لا مع جماعته فحسب. ومن الخيارات يقول صعب: “يمكن أن يقبل الحزب خسائره  ويمضي دون رادع، وربما يضاعف من استخدام العنف للحفاظ على الوضع الراهن. أو يمكن أن يعيد تقويم خططه خوفاً من تكرار السيناريو العراقي المخيف حيث تهدد معركة شيعية داخلية، بين فريق يدعم عراق تهيمن عليه إيران وآخر يعارضه – بالتحول إلى حرب أهلية أخرى.

اضف رد