الرئيسية / مقالات / انتظروا “مهرجان” حزيران!

انتظروا “مهرجان” حزيران!

شكل شهر ايار الذكرى السنوية الاولى للانتخابات النيابية الاخيرة في لبنان فجاء الرقم القياسي في عقد مجلس الوزراء عشرين جلسة لاقرار موازنة السنة الحالية بمثابة رمية من غير رام احياء لهذه الذكرى بكل دلالاتها الثقيلة على الطبقة السياسية المنخرطة في الحكومة. واستتباعا لهذه المفارقة سيكون شهر حزيران المقبل الفصل الممدد لهذا المسلسل العاكس “بصدق” أحدث الإخفاقات السياسية المدوية لطبقة انتخبت قبل سنة وسط أهازيج التبجيل لقانون انتخاب سالت في مدائحه مطولات التكاذب فسقطت نتائجه سقوط الصواعق على رؤوس اللبنانيين سواء الـ49 في المئة من ناخبيهم في دورة 2018 أو الـ51 من الناخبين المقاطعين او ما تبقى من الفئات غير الناخبة. ترانا نستحضر ذكرى سنة بعد الانتخابات لاننا نتهيأ لاكبر المهرجانات المسرحية السياسية في حزيران الذي سيسبق وسيكون فاتحة لموسم مهرجانات الصيف التي أضحت تقليعة لافتة منذ سنوات وتجتاح المناطق والبلدات والقرى ويصعب التعامل معها بمعايير منطقية صرفة نظرا الى الطابع الإغراقي القياسي لبلد يقاسي الانهيارات. المهم ان الطبقة السياسية في غالبيتها الساحقة تماما تستعد الآن لأحد اكبر تجليات الازدواجية السياسية والإعلامية عبر شهر المناظرات المالية والاقتصادية والاجتماعية بحيث سيكون الوجه الطاغي على نحو ساحق على المشهد الداخلي الاندفاع الى تشريح موازنة وازمات ومشاكل كانت هي نفسها المادة التي ارهقونا طوال شهر ايار في تداولها والبحث فيها قياما وقعودا وسيكون على اللبنانيين تكرارا تحمل الموجة الرتيبة من محاولات تلميع الوجوه طوال حزيران. ستبلغ ذروة انفجار الازدواجية السياسية طبعا في الجلسات المنقولة تلفزيونيا لمناقشة الموازنة بحيث سيتبارى نجوم الكتل والأحزاب والتيارات والقوى في شعبوية باتت عدواها تثير ما يفوق المخاوف على البلاد والنظام علما ان اي خلط بين هذه “الخصوصية” الشعبوية في لبنان والشعبوية اليمينية الصاعدة بقوة جارفة في أوروبا لا يستقيم اطلاقا من معايير تفحص الديموقراطيات الغربية وتطورات الحركات الطالعة راهنا في مجتمعاتها فيما لا ندري اذا كان لا يزال ممكنا التندر بوجود ديموقراطية لبنانية حقيقية. وما يعنينا في هذا السياق ان يراجع ناخب الامس كما مقاطع الامس وكما ناخب الغد سنة من تجربة عقيمة ادت الى ما ادت اليه من عواقب وتداعيات ونتائج كارثية تجرجر في ظلها البلاد مرات مضاعفة اكثر مما كانت عليه قبل الانتخابات. وحين يفتح في قابل الاسابيع سوق عكاظ الخطابات النيابية لاطلاق العنان امام مواهب معظم الطبقة السياسية (ولا نظلم الجميع بالتعميم) في مداهنة الناس ومنافقتهم ربما نكون امام مشهد متناقض جدا مع اتجاه الكنيست في الدولة العدو اسرائيل الى حل نفسه واجراء انتخابات مبكرة بعد ستة أسابيع فقط من اجراء الانتخابات الاخيرة فيها في نيسان الماضي. سيكون تطورا إيجابيا ان تؤخر وربما تنسف انتخابات مبكرة في اسرائيل ما يسمى صفقة القرن الاميركية التي لا تعد الا بمزيد من الإضطرابات والتوترات. ولكن ما يعنينا كلبنانيين أيضاً ان نعاين وجهاً آخر في ديموقراطية ولو عدوة تسارع الى الخروج من انسداد سياسي بالعودة المبكرة بل الخاطفة الى الناخبين. ولا يكفي ان تعرف عدوك فقط!

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد