اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / انتخابات 2022: لبنان في “حماية” نصرالله

انتخابات 2022: لبنان في “حماية” نصرالله

11-05-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

عبدالوهاب بدرخان

من مهرجان “حزب الله” الانتخابي (تصوير حسام شبارو).

A+A-لكي تكون انتخابات “حرّة ونزيهة وشفافة وشاملة” في لبنان، كما تتصوّرها الأمم المتحدة، ربما توجّب اجراؤها في الخارج ليكون الناخبون بعيدين عن مؤثّرات الضغط السياسي والترهيب الأمني ومفاسد المال الانتخابي. أيّا تكن نتائج تصويت لبنان المغترب، وخضوعه لقانون الانتخاب الأخرق، ولألاعيب السياسة الداخلية، فإنه يجري في دول قانون لا تسمح لـ “حزب إيران/ #حزب الله” بأن يمنع معارضيه بالقوة من القيام بحملاتهم والتقاء الناس لعرض أفكارهم، كما فعل في الجنوب، أو يحاصر مرشحين ويهدّدهم بالسلاح كي ينسحبوا من المنافسة أو يلغوا أنشطتهم الدعائية، على نحو ما فعل في بعلبك، وفي ذلك ترهيب للناخبين قبل المرشّحين. كما أن دول القانون تلك لا تتيح وصول دونكيشوتيات رئيس “التيار العوني” إلى عواصمها، حتى لو كان بعض السفراء والقناصل من أتباعه المجنّدين لتقليص خسائره المؤكّدة، وحتى لو حاول عبر مزرعته، وزارة الخارجية، التلاعب بالتسهيلات اللوجستية للناخبين في بلدان يعرف أن مغتربيها محبطون من فشل “العهد” وفشله.

المشاركة في الاقتراع أو مقاطعته أُشبعا نقاشاً، ولم يسبق في أي انتخابات في أي بلد أن كان للخيارين منطقٌ متساوٍ كما هو في لبنان. قيل ويقال، عن حقّ، إن المقاطعة حيثما مورست لم تكن يوماً مجدية، حتى لو كانت دوافعها السياسية محقّة مئة في المئة، إذ أن القوى التي تسببت بهذه المقاطعة ستطمئن الى انفرادها باللعبة الانتخابية وبما يليها من احتكار السلطة وصولاً الى الاعتراف لها بـ “شرعية” لا تستحقّها. وقيل ويقال، عن حقّ أيضاً، إن المشاركة، في الحال اللبنانية، تأمل في وضع البلد على سكّة “التغيير”، والأمل ولد كبيراً في “انتفاضة 17 تشرين” ثم تضاءل بانقسامات “التغييريين”، لكن الأسوأ لبنانياً أن المشاركة (كذلك المقاطعة) في ظل طغيان “حزب إيران” وسلاحه غير الشرعي تعني أنه سيتمكّن من “تجديد” غالبيته في برلمان أثبت فشلاً ذريعاً، كاملاً وشاملاً، في معالجة الأزمة الاقتصادية القاسية.

ليس مؤكّداً أن النسبة العامة للمشاركة في الخارج (60 في المئة) ستنعكس على الاقتراع في الداخل. وللتذكير فقط فإن نسبة المقاطعة في انتخابات 2018 فاقت الـ 50 في المئة لأسباب لم بينها “احباط السُنّة” ولا تُقارن بالدوافع الحالية. فالناخبون في 2022 نُهب جنى أعمارهم، ويعانون صعوبات في تدبير معيشتهم في الغذاء والدواء والماء والكهرباء والوقود، كما في تعليم أولادهم وتأمين مستقبلهم، ويُتَوقّع منهم أن تكون لديهم حوافز قوية لقطع مسافات طويلة أحياناً والإنفاق على المواصلات كي يدلوا بأصواتهم، وهم في قرارة أنفسهم لا يأملون أن تغيّر هذه الانتخابات شيئاً من أحوالهم.

تنطوي انتخابات الأحد المقبل على خلاصات باتت معروفة. فالشيعة لا يشاركون ولا يقاطعون، لأن “حزب إيران” و”حركة أمل” يعيّنان مسبقاً الفائزين في مناطقهم. والسُنّة سيخرجون من الاستحقاق، بالمشاركة أو المقاطعة، أكثر تشرذماً وتيهاً مما كان متصوَّراً. أما الصراع الحقيقي فهو على التمثيل المسيحي، وهو ما يعوّل عليه سواء لتعزيز “السياديين” أو صعود “التغييريين”. وفي كل الأحوال انتهز حسن نصرالله الظرف الانتخابي ليكون أكثر وضوحاً في أن “حزبه” وسلاحه يتولّيان “حماية لبنان”، وليس الجيش اللبناني. وهو ما أقرّ به ميشال عون مطلع عهده المشؤوم.