انتخابات ٢٠١٨: المال سيّد المعركة

 

 

وإذا كانت أولى الممارسات الملتوية التي امتهنتها الأحزاب والتيارات السياسية تجلت بتحالفات انقلبت على المبادىء والثوابت التي شكلت شعارات هذه القوى على مدى أعوام من الممارسة السياسية، حتى بات الناخبون ضائعين حيال صدقية المرشحين ونسبة التزامهم تنفيذ وعودهم، فقد سُجلت اخيرا ممارسات تضاهي بأهميتها ما سبقت الاشارة اليه، نظرا الى ما تنطوي عليه من إمعان في ضرب الديموقراطية الانتخابية وحق الناخب في اختيار ممثليه بما يمليه عليه واجبه الوطني. ونعني بذلك أمرين خطيرين تشهدها المعركة الانتخابية وسط صمت او تلكؤ او تكاسل او إهمال (متعمد او غير متعمد، ليس معروفا) غير مسبوق من الأجهزة المعنية بمراقبة حسن سير المسار الانتخابي:

– أولى هذه الممارسات تجلت في غياب الحرية الشخصية والأمن الشخصي، إن على مستوى المرشحين او على مستوى الناخبين. وآخر تجليات ذلك، الاعتداء الذي تعرض له المرشح الصحافي علي الأمين، علما انه كان سبق ذلك تسجيل مواجهات واشتباكات وتلاسن في عدد من المناطق بين أنصار لفريق ضد آخر.

– اما ثانية تلك الممارسات وأسوأها، فتجلت في دخول المال الانتخابي عنصرا اساسياً في تحديد الاحجام والأوزان والحواصل الانتخابية والاصوات التفضيلية.

صحيح ان المادة ٦١ من قانون الانتخاب قد حددت سقف الإنفاق الانتخابي لكل مرشح بمبلغ ١٥٠ مليون ليرة وبـ١٥٠ مليونا اخرى للمرشح ضمن اللائحة، فضلا عن مبلغ متحرك يمثل ٥ آلاف ليرة عن كل ناخب مسجل في الدائرة الانتخابية، الا ان الإنفاق سيتجاوز هذه المبالغ، رغم تقديرات واضعي القانون ان سقف الإنفاق بحسب القانون مرتفع جداً ولا يمكن تجاوزه.

فالانفاق الفعلي بحسب الماكينات الانتخابية لم يبدأ فعلياً إلا الآن، وعلى مسافة أسبوعين من موعد الانتخابات. إذ اقتصر في الفترة الماضية على احتفالات إعلان اللوائح والترويج للمرشحين والشعارات عبر الملصقات الإعلانية على الطرق وعبر المؤسسات الإعلامية المرئية والمسموعة. وقد اعتمد مرشحون كثر على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لحملاتهم.

أما الآن ومع بدء العد العكسي لموعد السادس من أيار، فقد حشد المرشحون كل جهودهم، إن على مستوى شخصي او على مستوى اللوائح، من أجل تحفيز الناخبين على المشاركة في الانتخابات. والمعلوم ان القانون الجديد الذي أقر النسبية والصوت التفضيلي يتطلب جهودا أكبر يعمل عليها المرشحون من أجل شرح آلية الاقتراع للصوت التفضيلي ضمن اللائحة الواحدة، ما أفرز ظاهرة نافرة جدا تمثلت ببعدين:

– الاول غياب التضامن ضمن اللائحة الواحدة بحيث يعمل كل مرشح على استقطاب الصوت التفضيلي. وحدهم زعماء اللوائح التي لديها حواصل مرتفعة جدا يسعون الى توزيع الاصوات التفضيلية على اعضاء في لوائحهم بغية تأمين فرص الفوز لهؤلاء.

– الثاني توجه الاحزاب والتيارات السياسية الى التعميم على قواعدهم الحزبية اسماء المرشحين المطلوب تجيير الاصوات التفضيلية لهم، بما يجعل سائر أعضاء اللوائح بمثابة “مزهريات” تزين تلك اللوائح.

وفي هذا السياق، كان لافتا الانحدار في مستوى التخاطب مع القاعدة الانتخابية، والذي طغت عليه المصلحة الشخصية على حساب العناوين السياسية الكبرى.

ففي بلد يئن من أزماته الاقتصادية والاجتماعية ويعيش في دائرة الخطر الشديد ضمن محيطه المشتعل، تبرز الشعارات الانتخابية دون مستوى التحديات التي يواجهها البلد، والغالبية منها تركز على اسلوب المزايدة او الانتقام. ولعل مفتاح رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح واحدا من الادلة على حسابات التصفية والانتقام والشخصانية التي تسود العملية الانتخابية.

في اي حال، هي مسألة ايام قليلة حتى تعود الاوزان المنتفخة الى أحجامها، وتتضح معها معالم المجلس النيابي العتيد الذي سيحكم الحياة البرلمانية والتشريعية للسنوات الاربع المقبلة!

Sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*