الرئيسية / home slide / انتخابات قد تربك الخارج بنتائجها

انتخابات قد تربك الخارج بنتائجها

16-03-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

تعبيرية (حسام شبارو).

من المؤكد والمحسوم أن #لبنان لا يقع في أيّ طريقة على دائرة اهتمام الخارج الذي يوليه أهمية في العادة، مهما تكن هذه الأهمية. ولكن قد تجد الدول التي دفعت بالانتخابات بقوة من أجل إجرائها على قاعدة تلبية تطلعات الشعب الذي انتفض في 17 تشرين الأول 2019 نفسها أمام واقع متكرّر بنواب أعيد ترشيحهم أو ترشّحوا من أجل ضمان الحصانة النيابية من ملاحقات داخلية أو اتهامات خارجية موجودة. والمؤكد أن هذه الدول التي فقدت احترامها وثقتها بالقوى السياسية وكشف ملاحقتها وسعيها الى مصالحها الخاصة بعيداً من مصلحة البلد واللبنانيين ستجد نفسها مضطرة الى التعامل مع هذه القوى التي ستجدّد لنفسها بقوة الأمر الواقع الناتج عن قانون انتخابي صيغ على قياس إعادة إنتاج هذه القوى نفسها وعلى خلفية تطورات كبيرة متمثلة في انسحاب المرجعيات السنية من المشاركة في الانتخابات. لكن فات الوقت على تراجع المجتمع الدولي عن المطالبة والإصرار على إجراء الانتخابات وقد فوجئ وقلق جداً من انسحاب القيادات السنية عن المشاركة في #الانتخابات النيابية وما سيتركه ذلك من انعكاسات بالغة السلبية تتمثل على الأقل في ترك الساحة لـ”حزب الله” من أجل أن يشغلها هو بحلفائه فيسيطر على أكثرية الثلثين التي ستفرض انتخاب رئيس آخر للجمهورية موالٍ للحزب أو حليف له في أحسن الأحوال أو يسيطر على الأقل على النصف زائداً واحداً فيعمل باستراتجيته الأساسية المتمثلة في التعطيل، إذ أدخل انسحاب القيادات السنية عاملاً غير متوقع بالنسبة الى الدول المهتمّة يضاف الى جملة عوامل القلق التي تثيرها قوى سياسية كثيرة أمام الخارج، فيما تأكد لهذه الدول أن لا استراتيجية محدّدة مقصودة تُنسب الى وجود كلمة سرّ عربية أو خليجية ما أولاً لأن كلمة السر لو وجدت لوصلت الى قوى سياسية من الطوائف الأخرى التي لا تُعدّ بعيدة من هذه الدول، كما لم تكن دار الفتوى أو الرئيس فؤاد السنيورة مشجّعين على المشاركة في الانتخابات.

يضاف الى ذلك أن الدول المعنية تدرك جيداً اللامبالاة التي باتت عليها الدول الخليجية بلبنان في سياسته الموالية لإيران والخاضعة لنفوذ “حزب الله”. أما الكلام على كلمة سر خارجية لدى المرجعيات السنية بذريعة إرباك “حزب الله”، فإنما يندرج في إطار الخطاب الانتخابي وشدّ العصب ليس إلا. وتالياً فإن عدم حصول الانتخابات في موعدها بات أمراً غير وارد مطلقاً ما لم يقع حدث ضخم جداً ومفاجئ، ويعود ذلك الى أن مصلحة “حزب الله” تعاظمت من أجل إجراء هذه الانتخابات نظراً للظروف المؤاتية له والتي قد لا تتكرر مجدداً ولا سيما مع الفرصة المتاحة لتحقيق اختراقات في الساحات الأخرى تسمح له بتعويض حليفه العوني من هذه الساحات لقاء تراجع الأخير في بيئته.

وهناك من جهة أخرى ما يتصل بالعنصر الاغترابي، في ظل استمرار سيطرة التيار العوني على مفاتيح السفارات اللبنانية في الخارج كما في سيطرته على وزارة الخارجية، هل من يضمن نقل صناديق الاقتراع الصحيحة الى لبنان وعدم استبدال الأصوات فيها من أجل تأمين دعم لرئيس التيار اغترابياً على غير ما يشي به الواقع الاغترابي واقعياً وذلك علماً بأن صناديق اقتراع من الاغتراب بقيت مقفلة في انتخابات 2018 ولم تفرز بذريعة وصولها متأخرة؟ ففي ظل عدم امتلاك وزارة الداخلية آلية مراقبة ما يمكن أن يجري في السفارات الخاضعة لولاءات سياسية معينة ولا يمكن ضمان حيادها، يرى سياسيون وجوب استعانة الوزارة بمراقب دولي في كل سفارة من أجل الإشراف على هذه الانتخابات في الخارج. فإن من يرى كيفية إدارة القضاء المتخلف عمّا يجري من القضاء الموالي للعهد في موضوع المصارف يمكنه بسهولة استنتاج ما يمكن أن يحصل في اقتراع المغتربين في السفارات في الخارج. وليس أكثر مثالية لتوظيف هذه التطورات من الوضع الراهن حيث الانشغال الدولي كلياً بأولويات أخرى لا يمكن أن يرد من ضمنها لبنان، فيما الدول التي تهتم بلبنان ستجد حكماً نفسها أمام واقع جديد يحتم عليها استراتيجية جديدة مختلفة كلياً إذا استتبّ الواقع السياسي في لبنان للحزب وحلفائه بأكثرية موصوفة. وسيكمن التحدي الأولي، إذا تم تجاوز الغشّ المحتمل في توظيف انتخاب المغتربين، في نسبة اقتراع اللبنانيين في الداخل والنسبة التي سيُبنى عليها الإقرار بشرعية المجلس الجديد أو عدم شرعيته إن كانت نسبة الاقتراع ضئيلة جداً، إذ إن المراقبين الحياديين للواقع اللبناني يظهرون شكوكاً كبيرة إزاء تحفيز عدد كبير من اللبنانيين من خارج الانتماءات الحزبية المباشرة على الاقتراع فيما تزداد مآسيهم اليومية وفي ظلّ اقتناع بأن هذه الانتخابات التي لم تحدّث الأحزاب المسيطرة على اللعبة السياسية أيّ تغيير في مرشحيها الى الأفضل بل على العكس من ذلك، ستكمل مسار تثبيت القوى التي دمّرت البلد. وستبرز التحديات لاحقاً من خلال مدى رغبة الخارج العربي والخليجي أولاً فالدولي، في الاعتراف بالمجلس النيابي الذي سيأتي برئيس للجمهورية لن يكون مختلفاً عن العهد الحالي في هذه الحال.

ومع أن الواقع الاستشرافي لما تؤدّي إليه المعطيات الراهنة لا يشجّع على التفاؤل، ولكن مصادر ديبلوماسية أجنبية تفضّل التريّث في الدفع بهذه الاستنتاجات قبل شهرين من موعد الانتخابات ولا سيما أن الامور متحركة وليست جامدة لا في لبنان ولا في خارجه. وأكثر ما يهم بعض الخارج هو الانهيار المتدحرج على خلفية انتظارات كبيرة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي وحتى لترسيم الحدود البحرية نظراً للاعتقاد بأن لبنان ككل سيكون يصرّف الأعمال بعد الانتخابات، وهذا ينطبق على الحكومة التي يُخشى أن أيّ حكومة بديلة لن تكون متاحة بسهولة كما على رئيس الجمهورية الذي قد يزيد الوضع ارتباكاً في آخر عهده في ضوء حسابات تتعلق بالحكومة وسعيه لتثبيت شروطه للرئاسة من بعده.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb