انتباه: تدمير الحضن قبل الحصن

روني الفا
المصدر: ليبانون ديبايت
الاربعاء 04 أيلول 2019
https://www.lebanondebate.com



“ليبانون ديبايت” – روني ألفا

الإقتصاد يحترق نقداً. الأمن معه إنما بالتقسيط المريح.

كان في القصر منذ أيام كثير من القوى السياسية وقليل من الإقتصاد. قوى خبيرة ببيع ” الترامال ” لجبر خاطر الجماهير. 

كان المطلوب حقن المريض في السرير من دون أن يحتقن في الشارع. من دون إقلاق راحَة الإستقرار الهش. 

إصلاحات على حين غرّة . عذراً على وقاحة التكرار: من دون إقرار قانون إسترداد الأموال المنهوبة تبقى الطاولة لزوم ما لا يلزم. بعبارة أخرى كنا حول طاولة تأجيل السقوط. بلغة الطب ” صحوة الموت “. مؤسسات التصنيف والبنك الدولي ومبعوثو سيدر قالوا أكثر مما كُشِف عنه النقاب في الإعلام. إسألوا إبراهيم كنعان وألان عون وياسين جابر وسعد الحريري مع حفظ الألقاب. المكشوف عنه النقاب عموميات. المنقَّب خصوصيات مقلقة. 

على العهد أن يلحق بالحرامي إلى باب بيته. إلى خزنته. إلى أصوله وفروعه. فروع المصارف الأجنبية ضمناً. العهد على المحك إن لم يكن على أبواب محكمة الضمير. إما أن يذكره التاريخ غطّاساً ماهراً أنقذ جمهورية من القضاء غرقاً وإمَّا..

قد تداهمنا حربٌ من نوع آخر ونحن حول الطاولة. حربٌ يشنها جيراد كوشنر وجون بولتون من مكتب ” الصفقة ” . قد لا تتمكن الثلاثية من مواجهتها بالأسلحة التقليدية. 

عنوان الحرب الجديدة ” تدمير البيئة الحاضنة”. عندما يفتقر الناس وتضيق سبل العيش تتصدّع البيئة الحاضنة. تدمير الحصن يبدأ بتدمير الحضن. حربٌ بدأت تقصفُ بربطات الخبز وفلس الأرملة وباب المستشفى وقسط المدرسة وبقنص المصارف. بالتوطين والتجنيس حكماً. 

سيكون بلدنا بلد المفاجآت اليومية من الآن وهابطاً. تواتر الأحداث وتسارعها لا يُنبِئ بديمومة الإستقرار. ” الدرون ” تكاد تتحوَّل إلى منتَج طبيعي ليومياتنا. متجهون ليس بالضرورة الى صيغة الفوضى المعممة. الفوضى الخلاقة. 

لا أحد في المنطقة بِحاجةٍ الى لبنان. هذا مؤكد. خصوصاً في ظل منطقة أصبح فيها الركام ماركة مسجَّلة والإرهاب ثروة طبيعية بشهادة منشئ. 

لا أحد مستعد للتبرع بالستّ ” وديعة ” في البنك المركزي . انقطعت المليارات من خُرج العرب. العرب منشغلون بشراء السلاح. يجربّونه على أطفال اليمن. ودائعهم الإستراتيجية صارَت في بلاد ميكي ماوس وروبرت دي نيرو. ستكون جزءاً من ولاية ميمونة جديدة للحاكم بأمر نفسه. 

نحنُّ إلى زمن خير الدين باشا رئيس وزراء تونس في زمن السلطنة العثمانية. شعلة بدّدت عتماتِ القرن التاسع عشر. من عبد مباع بالعثمليّة إلى ” بمباشي ” إلى رئيس وزراء. موانئ، مصانع وشبكات طرق ما زالت تترحم عليه اليوم. يتردد كلامه في أُذُنَي: ” لقد حاولت أن أسير بالأمور في طريق العدالة والنزاهة والإخلاص، فذهب كل مسعاي سدى، ولم أشأ أن أخدع وطني الذي تبناني بتمسكي بالمناصب‪”.‬

لبنان خارطة مناصب. لا أحد فيه يُدعى خير الدين باشا. أغلب الولاة يتحدرون من آل أندرِيوتي وبرلسكوني.

نحن في زمن لا يحتاجه أحد. متروك لحكمة حكّامه. زمن إستقلالي أكثر حراجة من إعلان دولة لبنان الكبير المحتفى بها منذ أيام. أكثر خطورة من قلعة راشيا وحكومة بشامون. 

الغول أكبر مما نعتقد. هل حول الطاولة غطاسون مهرة؟. ما زالت يدُ المريض تلوّح ويكاد الماء المالح يصل منخريه. قليل من الأيام ويأتينا البحر بالجواب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*