الرئيسية / home slide / اميركا ودول عربية لن تترك لبنان لايران

اميركا ودول عربية لن تترك لبنان لايران

21-08-2021 | 00:08 المصدر: النها

روزانا بومنصف

لبنان – ايران

 تكمن خطورة  كبيرة في قراءة مبسطة او تبسيطية للتطورات الاخيرة  وفق مصادر ديبلوماسية في جملة نقاط :  اولا اعتبار ان ابلاغ السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا رئيس الجمهورية عن مساعي بلادها لاستجرار الطاقة من الاردن للبنان بمثابة تنازل اجبرت عليه الولايات المتحدة او خضوع للشروط الضاغطة عبر تجويع الشعب اللبناني وافقاره على قاعدة ان الدول العربية والغربية هي بمثابة ام الصبي ولن تلبث ان تضطر الى التراجع. يشهد على ذلك محاولات تأليف الحكومة التي انزلقت وفق مؤشرات مواقف الرئيس المكلف والمحاصصة الجارية الى حكومة قد لا تختلف كثيرا عن حكومة تصريف الاعمال الراهنة. التدخل الاميركي لاستجرار الطاقة يندرج تحت عنوانين كررهما الديبلوماسيون الاميركيون مرارا احدهما هو عدم ترك لبنان لايران والسماح لها بتوظيف الانهيار فيه لمصلحتها وعدم ترك الشعب اللبناني من دون مساعدة ورهينة المحاولات التي تستهدفه .
وليس ابلاغ القرار الاميركي الى رئيس الجمهورية تعويما او دعما له بمقدار ما هو مجرد الحاجة الى ابلاغ رأس السلطة في غياب حكومة فاعلة القرار الاميركي. فلا مصلحة لدى الاميركيين كما لدى الدول العربية الصديقة لا في انفجار لبنان ولا في تحوله راديكاليا ولا في سقوطه في يد ايران وتاليا الحزب . فاستجرار الطاقة بمساعدة الاردن ومصر يعد بمثابة المساعدات التي تقدم للشعب اللبناني وليس مكافأة لرئيس الجمهورية او فريقه لا سيما ان التطورات الاخيرة كشفت واقعا يتم التغطية عليه بقوة.اذ انكفأت رئاسة الجمهورية عن الادلاء باي موقف من اعلان حليفها الشيعي استقدام مادة المازوت من ايران على نحو منفرد على رغم التحدي الذي تشكله هذه الخطوة وتداعياتها الخطيرة المحتملة على السلطة ورأسها وحولت الانظار في اتجاه محاولة لململة انعكاسات توجيه نسخة منقحة من الحكومة الى رئيس الحكومة المكلف . فعلى رغم الايجابية التي تمثلت في ابلاغ السفيرة الاميركية بالعمل على استجرار الطاقة الكهربائية من الاردن للبنان الرئاسة الاولى ، فان الاخيرة بدت وهي توجه الشكر لشيا انها في موقع المتلقي ليس الا ، بين طرفين : واحد يتجاوز السلطة ويرفع التحدي على انه مقاومة ل” الحصار” والاخر وهو الاميركي الذي يخطو في اتجاه منع سقوط لبنان في يد ايران. 

 ثانيا  ثمة قراءة خاطئة في الاعتقاد ان هناك انتصارا اقليميا للمحور الايراني يتم توظيفه او السعي الى تسييله في لبنان لا سيما بعد الانسحاب الاميركي غير المدروس من افغانستان والذي تسبب بمشكلة للادارة الاميركية والرئيس جو بايدن . فصحيح ان الانسحاب الاميركي احدث ارتباكا كبيرا للرئيس الاميركي ولكنه تسبب ايضا بمشكلة كبيرة لكل دول الجوار الافغاني وفي شكل خاص ايران التي قد تكون امام مواجهة تحد جديد ربطا بمفاوضات الملف النووي حيث قد تكون ادارة بايدن اكثر حذرا في التسليم بخطوات ستوظف داخليا في اميركا على انها خطوات انهزامية اخرى لهذه الادارة بعد ما تعرضت له من انتقادرات في موضوع تقديرات الانسحاب من افغانستان. اذ ان رد الفعل البديهي سيكون ان الادارة ستكون اكثر حرصا على عدم ارتكاب اخطاء لا سيما ان الملف النووي يشكل ملفا جدليا في اميركا كما يمكن ان تظهر الانعكاسات في ملف الانسحاب  المقرر من العراق ايضا . 

  ثالثا ان القراءة الخاطئة تتناول الاعتقاد ان مرور الغاز المصري من الاردن عبر سوريا الى لبنان يفترض ان يعني مساومة مع النظام السوري ستؤدي الى تعويمه عربيا ودوليا بعد اعادة تأمين اعادة انتخابه . فهذه القراءة تؤدي الى تأكيد انتصار المحور الايراني السوري وصولا الى توظيف حلفائهما هذه النقاط على انه انتصار ينتظر ترجمته في الواقع الداخلي. في حين ان الامور ليست بهذه البساطة وليس من تسليم بقواعد ايران في هذا السيناريو . وذلك علما ان المصادر المعنية تقر بان المكاسب خلال ما يقارب السنة من التعطيل هو استبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة ، وهذا مكسب لعون وفريقه والسعي الى حكومة محاصرة مع ميقاتي تحت وطأة ان الحاجة ماسة لحكومة توقف الانهيار وتفاوض صندوق النقد الدولي كما تشرف على الانتخابات في حين يتم العمل على حكومة قد تبقى في حال نجحت في اجراء الانتخابات حكومة تصريف اعمال قد تشرف على انتخابات رئاسية او لا وفقا لمسعى  عون من اجل تأمين انتخاب صهره للرئاسة .الملاحظات على ما اعلن الامين العام للحزب عن استقدام بواخر مازوت من ايران ، حتى لو كانت خطوة شعبية لاظهار سعيه امام بيئته انه يمانع الذل الذي تتعرض له ، انه يعمد الى استغلال وضع تقاعس الدولة التي يشكل جزءا اساسيا كبيرا منها مع سيطرته الغالبة على قرارها من اجل التحكم بقرارها الاقتصادي وليس الامني والسياسي فحسب. كان ينبغي على نصرالله ان يدفع الى تأليف الحكومة اولا وان يدفع في اتجاه الضغط على حلفائه لبت موضوع استيراد المحروقات لا سيما ان هؤلاء يتحكمون بقرار الاستيراد كما كان على الحزب ان يحول دون تهريب المحروقات الى سوريا والتي اعتبرها احد المشايخ الموالين انه فعل مقاومة . اذ يفتح نصرالله طريقا جانبية تتفرع عن الدولة بدل ان يعمل عبر حكومة حسان دياب التي هي حكومته  ليس الا وعلى تصويب الاداء بعيدا من اذلال الناس وافقارهم . فالتحدي الذي رفعه ان في وجه الاميركيين او في وجه السلطة يؤدي الى استنتاج انه يستدرج اجراءات عقابية على البلد ويقيم صراعا لحسابه مع الاميركيين ومع اسرئيل على حساب ابنائه لمصلحة اعلاء شأنه ونفوذه كما نفوذ ايران. فليس انقاذ البلد هو الموضوع بل على العكس توريطه اكثر في الصراع الاقليمي والدولي على خلفية التشدد الايراني في مفاوضات فيينا.

  تخشى مصادر سياسية ان موقف نصرالله يعني ان لا حكومة قريبا والبحث حولها من تأجيل الى اخر فيما ان بابل المازوت الايراني سيختلط بنابل الفيول العراقي فيما يكون سجل نصرالله زخما لموقعه على حساب لبنان وتأكيده لاولوية المصالح الخاصة على مصلحة البلد . 

 rosana.boumonsef@annahar.com.lb