الياس يبتسم منذ 51 عاماً:بماذا نصحته الراقصة بديعة مصابني؟

لوسي بارسخيان|الخميس15/02/2018

Almodon.com


تحول الياس مع مرور السنوات علامة فارقة (لوسي بارسخيان)

الياس خزاقة اسم قد لا يعني شيئاً لكثيرين. إلا إذا اقترن بصورة الرجل التي ترسخ في ذهن كل من يقصد محلات مسابكي في شتورا، كمحطة لعابري السبيل إلى حقول الصيد في البقاع، أو مهرجانات بعلبك، أو إلى زحلة، وغيرهم من سكان البقاع. إذ يشكل ساندويش المرقوق، مع اللبنة والجبنة والقريشة والعسل من “ديات” العم الياس، جزءاً محبباً من أهداف زيارة المنطقة.

الرجل السبعيني، يحتفل في نيسان 2018 بـ42 عاماً من العمل لدى مسابكي، تضاف اليها 9 سنوات أخرى شغل خلالها الوظيفة نفسها في محلات الراقصة الشهيرة بديعة مصابني، عندما اعتزلت الرقص لتدير محلاً لبيع الألبان والأجبان في شتورا. كان ذلك في مرحلة “العز” المترافق مع فورة السبعينيات السياحية والاقتصادية، حيث يذكر العم الياس “أننا كنا في نهاية النهار نضطر لرد طلبات الزبائن، حتى نرتاح ساعات قليلة ليلاً”.

مع مرور السنوات، تحول الياس “علامة فارقة” في محلات مسابكي، التي لم تكن علاقته بأصحابها يوماً علاقة موظف برب العمل، كما يقول. احتضنه مؤسسها الأول كإبن له، والتزم بوصيته في ملازمة ابن شقيقه الذي استلم المحل منذ الثمانينيات حتى تزوج الأخير، فصارت عائلته هي عائلة الياس.

عند الرابعة والنصف فجراً، يسبق الياس كل الموظفين إلى المحل، حيث يبدأ بالإعداد ليومه على وتيرة غير متغيرة منذ العام 1976. كان في تلك المرحلة، كما يروي، يعمل في مطبخ الانتاج إلى أن وقعت الأحداث اللبنانية، فصار يوزع نشاطه بين صالة العرض ومطبخ الاعداد، إلى أن تفرغ كلياً لصالة العرض منذ العام 1982.

ببساطة المضيف، الذي تطغى الابتسامة على ملامح وجهه، وتظهر بشكل دائم تحت شاربه الأبيض المعكوف، يبقى الياس متأهباً لاستقبال كل طلبات الزبائن من الساعة السادسة صباحاً وحتى اقفال المحل ليلاً. بالنسبة اليه، هذا “وقت الجودة” الذي يشعر فيه بسعادة داخلية، لم تعكرها ولو حادثة واحدة طيلة سنوات عمره. ولعل هذه السعادة هي التي تنعكس على طعم الساندويش الذي يعده بيديه. فيفرح عندما يسمع من زبائنه أن “الخبز نفسه مع المكونات نفسها لا تصنع لقمة طيبة، مثل التي يعدها، عند اعدادها في المنزل”.

زبزباته الايجابية تنتقل سريعاً إلى الزبائن. فيسعى كثيرون إلى ترسيخ لحظات الراحة بصورة تذكارية، غالباً ما تُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. محبة الناس تعني للياس كثيراً. لذلك، لا يحب أن يرى وجوهاً عابسة. وإذا صادفها يحاول خلال الدقائق التي يستغرقها اعداد الساندويش أن يخرج الزبون من مزاجه، حتى لو اضطره ذلك إلى تكرار قصته مع العزوبية، التي تبقيه “تحت نصيبه”.

اعترف الياس مرة لبديعة مصابني أن ظروفه المادية هي التي تعيق زواجه. ولما عرضت عليه المساعدة، اشترط أن تكون زوجته جميلة أيضاً. فنصحته مصابني بأن “الجمال يمكن تحقيقه اصطناعياً إذا لم يكن متوفراً طبيعياً”. لكن، بالنسبة إلى الياس هذا الموضوع بالذات غير قابل للمساومة، كما يقول. فـ”إما أن أتزوج امرأة جميلة أو لن أتزوج”. وهذا ما أبقاه متفرغاً لـ”لف العروس” وصار عمله كل حياته، كما يقول. يقتل فيه معظم ساعات النهار، كل أيام الأسبوع وحتى الآحاد، غير مطالب لا برفع راتبه، ولا تخفيض ساعات عمله، لأنه كما يقول: “مبسوط، مبسوط، مبسوط”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*