الرئيسية / home slide / الياس بوصعب… لولا حرية التحويل لمَا كنتَ نائبًا

الياس بوصعب… لولا حرية التحويل لمَا كنتَ نائبًا

13-01-2023 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

مروان اسكندر

نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب (نبيل اسماعيل).

نائب رئيس #مجلس النواب الياس بو صعب يحوز الاحترام على تصرفاته كنائب ورجل اعمال حقق انجازات في #لبنان، منها اعادة تأهيل المستشفى اللبناني الكندي وانجاز فيلا سكنية له في منطقة الرابية العقارية.

خلال فترة التحضير للانتخابات النيابية الاخيرة وزّع صورا كبيرة في منطقته كتب عليها “لأني منكم”، أي أنه منتسب الى مجموعة الناخبين وليس الى حزب او حركة، وكانت النتيجة اختياره لنيابة رئاسة مجلس النواب، علما انه ابدى نشاطًا ملحوظًا منذ تنكّبه هذا الدور.

خلال الفترة الاخيرة وفي رئاسته للجنة دراسة مشروع اقرار قانون لتحديد التحاويل من لبنان وإليه، ابدى بو صعب حماسة لاقرار هذا المشروع وتواجَه مع عدد من النواب الاعضاء في اللجنة، ولا شك في انه يؤيد اقرار قانون يسمح بضبط التحويلات الى لبنان ومنه، لكن الامر المستغرب هو انه لا يدرك ان اقرار قانون متشدد لضبط التحويلات يؤدي الى تعديل صورة لبنان كبلد يتمتع بالحريات الاقتصادية والشخصية، ويصبح لبنان كأنه امتداد للاقتصاد السوري ويفقد الميزة التي اسهمت في وصول بو صعب الى النيابة والتوزير. وقصة تمتّع بو صعب بما سمحت به قوانين حرية التحويلات تبين انه موجود في مركزه بسبب سيادة هذه الحرية سابقًا.

بو صعب كان يدرس في الولايات المتحدة حين أطلقت مشيخة دبي برنامج تحرير اقتصادها وانماء خدمات موانئها وتوفير اعفاءات ضريبية لمن ينشىء شركات تجارية، صناعية، مالية ومصرفية في البلد، وهذا التوجه كان واضحًا لدى الشيخ راشد، واصبح من بعده وعبر ابنه النشيط والمنفتح الشيخ محمد البرنامج الاساسي لتطوير دبي، وقد حقق الشيخ محمد نجاحًا ملحوظًا وتجاوز محطات صعبة استنادًا الى قراراته الواضحة وسياساته المنفتحة، والذي كان ولا يزال يصرح بانه استوعب منافع الحريات الاقتصادية والانضباط الامني من مثال لبنان اوائل الستينات.

لقد استهدف الشيخ محمد تجهيز دبي على مستوى التعلم بإنجاز مجمع لجامعة صغيرة انجز ابنيتها ومتطلباتها، ومن ثم توجه نحو اختيار رئيس لهذه الجامعة يمكن ان يتوجه نحو الجامعات الاميركية لاستقطاب احدى الجامعات الصغيرة لإدارة جامعته المجهزة على مستوى البناء والمستلزمات.

اختار الشيخ محمد الشاب اللبناني الياس بو صعب الحائز على تخصص جامعي يؤمّن حُسن قيادة جامعة صغيرة، وهذا التوجه كان الشيخ محمد قد انتفع به خلال زيارته الى لبنان وتلمّسه تأثير وجود جامعات اجنبية فيه في الستينات، وبالتالي فان توجهاته كانت انفتاحية وقناعات حقيقية راسخة.

الياس بو صعب الشاب الطموح والمتمتع بالخبرة الادارية وبمستوى ذكاء جيد اراد قيادة تطوير اول جامعة صغيرة في دبي، تحظى بتشجيع الشيخ محمد وبإنجازه ابنية كافية مع معداتها لاطلاق الجامعة وحيازة الخبرة، ووقع الخيار على الياس بو صعب، وكان هذا الشاب يحتاج الى تمويل لاطلاق الجامعة والتعاقد مع جامعة صغيرة اميركية، فتوافر له قرض من شاب لبناني حقق نجاحًا ماليًا واقتصاديًا في نيجيريا فوفر له قرضًا على مستوى 10 ملايين دولار واصبح شريكًا رئيسيًا في تطوير الجامعة المعنية.

حققت الجامعة نجاحًا ملحوظًا وطورت الاختصاصات المتوافرة للطلاب. وبعد تحقيقها مستوى جيدا، قرر بو صعب العودة الى لبنان، وبدأ خطواته بإنجاز فيلّا في منطقة الرابية العقارية، وهو عاد وقد حقق ثروة لا بأس بها كما شريكه اللبناني الذي موّله اصلاً، ومن حصيلة اعماله في نيجيريا، وبالتالي فان نجاح الجامعة جمع حماسة الياس بو صعب وخبرته ورأس المال من نيجيريا وتسهيلات الشيخ محمد بن راشد، وكل هذه الخصائص تعود لمبادئ الحرية الاقتصادية والطموح لتوسيع منابر العلم، وهكذا كان، وبالتالي لم تكن الثروة التي حققها بو صعب، عن قدرة ونشاط، لتكون لولا الحريات الاقتصادية، وتحويل ارباح عمله وفريقه الى لبنان لم يكن ليتم لولا مناخ الحريات الاقتصادية. أما قصة هذا النجاح فتعود الى ثلاثة اسباب: حماسة الشيخ محمد لاطلاق جامعة في دبي، توافر اموال تشغيلية من نيجيريا عبر المقرض اللبناني، ونجاح بو صعب في تطوير اعمال الجامعة وتوسيع اختصاصاتها.

بو صعب يسعى اليوم كما نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي الى تكريس دوره السياسي في لبنان عبر استخدام حصيلة العمل والنشاط في دبي. والاقتصاد اللبناني لم يكن ليتطور لولا الانفتاح على الرأس مال الاجنبي سواء لانجاز خطوط نقل النفط وتبنّي قانون سرية المصارف – لتستطيع تأمين خدمات مصرفية تضاهي سويسرا – واستقطاب 76 مصرفًا اجنبيًا للعمل عبر مكاتب اقليمية انطلاقًا من لبنان. وكاد النجاح اللبناني ان يتعثر لولا حرية النشاط المالي والاقتصادي الذي اسهم في توسيع حلقة الصدامات مع الفلسطينيين ومن بعد تسليم امر تسيير البلد الى السلطات السورية. ونذكّر اللبنانيين بان الضابط السوري الاعلى رتبة في سنوات الحكم الاخيرة لرفيق الحريري، كان رستم غزالة الذي اختلس 45 مليون دولار من بنك المدينة ومن ثم لقي حتفه في بلدته في سوريا حيث داسته أقدام مواطنيه حتى الموت.

نحن نأمل من الياس بو صعب ان يدرك
ان اقرار اي قانون جازم لضبط التحويلات من لبنان واليه يؤدي الى فقدان دوره الذي يستطيع بسياسات حكيمة استعادته.