الرئيسية / home slide / الوقت مبكر جدا على انفتاح خليجي

الوقت مبكر جدا على انفتاح خليجي

15-09-2021 | 00:40 المصدر: “النهار

روزانا بومنصف

تعبيرية (أ ف ب).

مع استكمال ” #حزب الله” خطوات تمكينه من القرار الاقتصادي في #لبنان وليس فقط بالقرار السياسي وفقا لمسار بدء استيراد ال#محروقات من #إيران ودخول الحزب شريكا مضاربا على هذا الصعيد، لا يرى سياسيون كيفية فتح ابواب الدول الخليجية من اجل مساعدة لبنان عبر الصناديق العربية او سواها من اجل مساعدة إيران في التحكم بنفوذها أكثر في لبنان. فسفراء الدول العربية شأنهم شأن كل رؤساء البعثات الديبلوماسية الاجنبية يستطيعون استطلاع التوازنات السياسية في الحكومة من دون حاجة إلى الاستعانة بتصريحات المسؤولين او مواقفهم ويدركون تماما وفق ما ينقل عن متصلين ببعضهم طبيعة الظروف التي ادت إلى ولادة الحكومة في نهاية الامر على خلفية فرملة الانحدار أو الانهيار. الامتحان الاساسي للحكومة سيكون امام الخارج ككل وليس أمام الدول الخليجية فحسب في صدقية لبنان في الخطة التي سيتوجه بها إلى صندوق النقد الدولي في بادىء الأمر وطبيعة الخطوات التي سيتخذها على صعد اصلاحية متعددة لا يرى هؤلاء السياسيون أملا في رؤيتها تتحقق في واقع الامر. وقد اعطى الاشكال الاكثر حداثة الذي حصل مع الوزيرة السابقة زينة عكر في وزارة الخارجية نموذجا عن تجاوز المعايير الذي اضحى عليه واقع المؤسسات في لبنان نظرا لان مراسيم استقالة الحكومة كانت قد قبلت وصدرت مراسيم الحكومة الجديدة ما يفترض أنه أنهي مهامها كليا إلى حين وداع فريق الوزارة في التسليم والتسلم.  فمن الصندوق وحده سيكون الممر للدعم الخارجي الذي سيبقى في أيدي الدول الغربية ليس إلا في المرحلة المقبلة في ظل انتظار استحقاقات سياسية في لبنان كما في ظل انتظار التوافق الإقليمي الدولي حول جملة ملفات ومن بينها لبنان. عملية شراء الوقت للبنان عبر الحكومة امر يخفف من الأضرار المتزايدة ولكن لا يعيد لبنان إلى الحضن العربي أو يعيد الدول الخليجية إلى الاهتمام بلبنان لا سيما في ظل عهد الرئيس ميشال عون الذي لا يزال يشكو مما يقول انه حصار للبنان بسبب العقوبات الاميركية والمقاطعة العربية لـ” حزب الله”، علما انه يشكل وتياره والتحالف الذي يقيمه مع الحزب سببا من أسباب المقاطعة التي لا تنتهي مع ولادة حكومة جديدة بغموض يراد له أن يكون بناء في توزيع الحقائب من ضمن الحكومة فيما لا يخفى على غالبية العواصم المهتمة. ومع انخراط فرنسا وحتى الولايات المتحدة الداعمة للمبادرة الفرنسية من اجل تأليف الحكومة ووقف الانهيار، فان متابعة تنفيذ التوافق الخارجي الذي أنتج الحكومة يقع في شكل اساسي على عاتق هذه الدول ولا يتعلق بالدول الخليجية التي بقيت بعيدة من كل الجدل على مدى 13 شهرا من اجل اخراج حكومة لـ8 اشهر من حيث المبدأ. والترحيب بالحكومة الذي تولته الدول الغربية ربطته بالتوجه إلى الاصلاح ولذلك يقع على عاتقها السهر على تنفيذه لئلا تترك الامور في لبنان فعلا لايران ونفوذها كليا في نهاية الامر، فتكرر بذلك الخطأ الذي ارتكبته الدول العربية حين ساهمت مساهمة بناءة جدا في ولادة اتفاق الطائف الذي أنهي الحرب في لبنان ومن ثم تركت امر تنفيذه لسوريا التي استباحت لبنان بتنفيذ الاتفاق وفق مصالحها.

ولذلك فإنه وأيا تكن حدود التوافق الخارجية التي أدت إلى ولادة الحكومة والتي يراها مراقبون سياسيون كثر في توجه ايران إلى استئناف المفاوضات حول ملفها النووي على نحو لا يبدو مفاجئا في الإفراج عن الحكومة اللبنانية بعدما رسخ اقتناعا بالربط بين الأمرين، فإن أحد أبرز المفاتيح يبقى في أيدي الدول التي وافقت على وقف النزول إلى الانهيار عبر تأليف الحكومة كوسيلة وحيدة لا بد منها من أجل ذلك. وتحتاج الحكومة إلى إعادة ترميم الثقة بلبنان وبالسلطة فيه على خلفية ان غالبية افرقائها فقدوا احترام الخارج وثقته ولايزال صدى التوبيخ القاسي للمسؤولين الفرنسيين في شكل خاص للمسؤولين اللبنانيين حاضرا بقوة ولم يندثر بعد فيما بات سمعة هؤلاء لدى الرأي العام الخارجي عموما في الحضيض على خلفية انه بلد المسؤولين الفاسدين والساعين إلى مصالحهم الخاصة والشخصية. والمهلة التي يتعين على الحكومة ان تثبت نفسها لا تقل عن ستة اشهر فيما يطل استحقاق الانتخابات النيابية فورا وما اذا كانت ستنجح الحكومة في التزام اجرائها او لا ومن ثم الانتخابات الرئاسية على رغم ان سياسيين لا يرون احتمال بدء مرحلة جديدة في لبنان قبل اتفاق سياسي يترجم التوافق الخارجي في وقت من الاوقات لا سيما ان الحكومة الجديدة لا تعكس مرحلة جديدة في غياب توافقات داخلية بالحد الادنى ولا حوار سياسي في الحد الادنى حول ذلك اذ ان كل الافرقاء لا يزالون على مواقفهم ووراء متاريسهم السياسية فلا يشكل رئيس الجمهورية نقطة استقطاب او تلاق فيما انه سرعان ما سيتحول بطة عرجاء مع بدء السنة الاخيرة من ولايته في نهاية تشرين الاول المقبل.  وهذا يعني عملانيا ان لا أحد يسلف رئيسا ذاهبا اي نقاط ايجابية فيما ان عون لم يعد يحظى باي تعاطف لدى الدول العربية وليس الخليجية فحسب، بل يفضل انتظار من سيخلفه بحيث يبنى على الشيء مقتضاه. لذلك لا ضرورة لانخراط خليجي غير ضروري في ظل المعطيات الراهنة إذا تم التسليم جدلا بوجود قرار او استعداد في هذا الاتجاه كما لا انخراط خارجيا كبيرا في ظل تلزيم ايجاد المخارج عبر صندوق النقد الدولي ليس الا. فهذا امتحان في حد ذاته لايران والحزب معها في اعتبار الاخير في وقت سابق انه يعني تسليم امرة لبنان لاميركا والدول الغربية. والدفعة التي حصل عليها لبنان راهنا من صندوق النقد هي جزء مما سيقدمه الصندوق فيما ان الدفعات اللاحقة لا يتوقع ان تكون غير مشروطة وفق برنامج تتم مراقبة تنفيذه تباعا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb