الرئيسية / أضواء على / الوقائع الغريبة لصعود وسقوط «الداعية» التركي عدنان أوكتار

الوقائع الغريبة لصعود وسقوط «الداعية» التركي عدنان أوكتار

 

رأي القدس
Jul 14, 2018

في عملية استهدفت 235 شخصا في جميع أنحاء تركيا شنّت سلطات أنقرة حملة اعتقالات قبضت فيها على الداعية الديني عدنان أوكتار و179 من أتباعه بتهم تشمل الاعتداء الجنسي على قصّر وانتهاك قانون الضرائب وقانون مكافحة الإرهاب واستغلال المشاعر الدينية.
يدير الداعية المذكور قناة تلفزيونية تدعى A9 ولديه منظمة كبيرة ذات تأثير كبير داخل البلاد وخارجها، وحسب الأنباء الواردة فإن الشرطة صادرت خلال المداهمات التي قامت بها 70 قطعة سلاح و3000 رصاصة، وليست هذه سوى مفارقة واحدة من ضمن مجموعة كبيرة من الوقائع المثيرة لاختلاط الدعوة الدينية مع تأثير وسائل الإعلام الجماهيرية، والنفوذ السياسيّ الداخليّ مع استغلال أجساد النساء الجميلات.
ولعلّ امبراطورية عدنان أوكتار وعناصرها المتنافرة كان يمكن أن تعتبر نوعا من الفكاهة التلفزيونية المسلّية التي تثير التفكّر على قدرة أشخاص ذوي كاريزما على استغلال «سايكولوجيا الجماهير»، حسب مصطلح كتاب غوستاف لوبون الشهير، وكان يمكن للسلطات التركيّة، الدينية منها والمدنية، أن تتقبل منها أشكال الشطط الخفيفة، فالأتراك كانوا، على مدى قرون طويلة، أمّة منفتحة ومتقبّلة لاتجاهات النظر المختلفة والملل والمذاهب، وكان مذهب الدولة الرسميّ، أيام العثمانيين، يعتبر مثالا للاعتدال والمرونة، وكما سجّل التاريخ تشدّد أشخاص مثل أبو الهدى الصيادي، المرشد الروحي للسلطان عبد الحميد (وخصم عبد الرحمن الكواكبي) فإنه سجّل أيضاً، وفي وقت أقدم بكثير، نشوء حركة جلال الدين الرومي الصوفيّة (المولوية) وظهور تعاليمها التي تعتبر دوران الدرويش أحد طرق العبادة.
وقد كان لافتا للنظر، على سبيل المثال، تأكيد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في زيارته عام 2011 إلى مصر، ردة فعل بعض المصريين المتشددين على نصيحته لهم بالاقتداء بالنموذج العلماني التركي، وهي حادثة نادرة تكشف الاختلافات بين طريقة نظر الإسلاميين الأتراك للعالم عن نظرائهم العرب.
إضافة إلى التهم الماليّة والجنسية المساقة ضد الداعية وأتباعه ذكرت وكالات الأنباء تهمة مثيرة، وهي التجسس العسكري والسياسي، وقد أضافت صحف إسرائيلية عنصراً جديداً للقضية بنشرها على مدى سنوات لاجتماعاته مع وفود دينية من إسرائيل شملت ابن الحاخام الإسرائيلي الأكبر عوفاديا يوسف، وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عام 2014 مقالا قالت فيه إن أوكتار يدير «حركة تجلب الإسلام إلى القرن الواحد والعشرين»، وكان ذلك واحدا من قرابة 20 مقالا آخر نشرت في الصحف الإسرائيلية بين 2014 و2018.
ولم تقتصر العلاقات مع أوكتار على استقبال وفود يهودية بل قام ممثله الشخصي، أوكتار بابونا، بزيارة إسرائيل عام 2013 والتقى أعضاء كنيست وممثلين عن حركات وأحزاب إسرائيلية، كما استضافت قناته التلفزيونية إسرائيليين بارزين من أطياف سياسية ودينية مختلفة.
تعكس حملة الاعتقالات التركية لأوكتار وأتباعه جملة من المسائل، من بينها حسم السلطات السياسية والدينية التركية موقفها من الظواهر الشبيهة بمنظمة فتح الله غولن، التي تتهمها الحكومة التركية بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب العسكريّ في هذا الشهر نفسه من العام 2016، وبالتالي من شبكات النفوذ الداخلية والعابرة للحدود، ولعلّ العلاقات التي حاولت الحركة نسجها مع إسرائيليين لعبت أيضاً دوراً في سقوط زعيمها المزركش كالطاووس والمحاط دائما بالفتيات الجميلات.

اضف رد