الرئيسية / home slide / الوضع كما هو: إمّا المشاركة الكاملة وإمّا الانفصال الناعم

الوضع كما هو: إمّا المشاركة الكاملة وإمّا الانفصال الناعم

20-01-2023 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

من الجلسة الـ11 لانتخاب رئيس للجمهورية (نبيل إسماعيل).

من الجلسة الـ11 لانتخاب رئيس للجمهورية (نبيل إسماعيل).

A+A-

المواجهة متواصلة بين طرفين. فريقٌ يريد في الحدّ الأدنى أن يكون شريكاً كاملاً في صنع القرار وخصوصاً لجهة انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة وتشكيل حكومة. مرشّح هذا الفريق حتّى الآن ميشال معوّض. وفريقٌ ثانٍ، يقودُه “#حزب الله“، يُريد رئيساً يُمثُّله إسمُه اليوم سليمان فرنجيّة من دون الإعلان مجاهرةً حتّى الآن عن الإسم. هذا الفريق أوصل في العقود الثلاثة الأخيرة أكثر من رئيسِ جمهوريّةٍ كان آخرهم الرئيس العماد ميشال عون.

كُلُّ طرفٍ منهما يُدرك أمرَين اثنين: الأوّل أنّه غير قادرٍ بمفرده على إيصال رئيسٍ، والثاني أنّه غير قابلٍ لا من قريب ولا من بعيد بخيار الطرف الآخر. صحيحٌ أنّ الحزبَ قادرٌ على المناورة والصمود بخياره ربّما أكثر من الفريق الأوّل، لكن الفريقَ الأوّل، وللمرّة الأولى، يبدو أنّه مُصرٌّ على عدم المساومة أو التراجع، فيما “حزب الله”، وللمرّة الأولى أيضاً، يبدو غير قادر على الحسم.

في هكذا حال أو ظرف، غالباً ما تتّجه الأمور إلى U Turn وبشكلٍ مفاجئ، وفي بعض المرّات بشكلٍ دراماتيكي. والـ U Turn هذه المرّة قد تأتي بسبب رغبةٍ قويّةٍ لدى الفريق الأوّل بعدم المضي مع الفريق الثاني في مشروع “هذا اللبنان”، أي الشكل الحالي لنظام الحُكم في لبنان.
إلى أي مدى سيبلغُ مشوار هذا الفريق أو ذاك؟ الأمور غير واضحة. لكن يبدو أنّ الفريق الأوّل اقترب من أخذ قرارٍ كبير وهو إمّا الشراكة وإمّا الانفصال. يقول هذا الفريق إنّه لن يتخلّى عن صورة لبنان في الزمن الجميل مهما صار، وإنّه لن يرضى بهذا التغيُّر الكبير في هويّة لبنان وثقافته ووجهه.

لكنّ الطرفين في عقد زواج. هل يتّجهان إلى الطلاق؟ أستعير من المسيحيّة بعض المعاني والصوَر. عند المسيحيّين، وبشكل عام وبالمبدأ، فإنّ الطلاق غيرُ مسموح به. هناك حالات أُخرى من عدم توافق الزوجين أطلقت عليها الكنيسة تسميات معيّنة من مثل الانفصال الجسدي، الهجر، فسخ الزواج، بطلان الزواج، وغيرها. أعتقد أنّ بدائل الطلاق هي الممكنة لكن مع كثير من الصعوبات. البديل الأقرب إلى الدستور هو اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة. كلُّ البدائل الأخرى صعبة أو مستحيلة في الوقت الحاضر ولأكثر من سبب. لذا، وإذا تعذّرت المشاركة الكاملة، فإنّنا قد نكون على طريق الـ U Turn التي توصلنا إلى اللامركزيّة الموسّعة التي لا انقلاب فيها على الطائف لا من قريب ولا من بعيد. نحن لسنا على مرمى حجر من هذا الخيار. ففي الحدّ الأدنى، سيرافق هذا الخيار اتّفاقٌ على اسم رئيسٍ للجمهوريّة يرعى طريق الوصول الموجع إلى هناك، وعلى شكلٍ للحكومة تُسهّل للرئيس عمله في “تقبيع الشوك”. الوضع كما هو الآن: إمّا المشاركة وإمّا الانفصال الناعم.