الرئيسية / home slide / “النووي” “دفاع احتياطي لإيران أما “درّة تاجها” فالصواريخ الباليستية”

“النووي” “دفاع احتياطي لإيران أما “درّة تاجها” فالصواريخ الباليستية”

02-07-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

تعبيرية (أ ف ب).

أثرت في اللقاء مع المسؤول العسكري الكبير المتقاعد نفسه الذي رافق تطورات عسكرية وأمنية مهمة في العالم موضوع تايوان. قلت: قال الرئيس بايدن أخيراً أنه سيرسل الى تايوان قوات عسكرية أميركية في حال تعرّضت الى هجوم عسكري صيني بهدف ضمها باعتبارها جزءاً من البر الصيني، وكان ذلك جواباً عن سؤال وجهه إليه إعلاميون. علماً أن الولايات المتحدة اعترفت بالسابق بتايوان جزءاً من الصين، وأنها لا تمانع في عودتها اليها ولكن ليس بقوة السلاح والحرب بل بالتفاوض الموصل الى تسوية قريبة ربما من التسوية التي أعادت هونغ كونغ الى الصين. ما رأيك في ذلك؟ سألت. أجاب: “أعتقد أن الحكومة الأميركية أو الإدارة أو أميركا إجمالاً حكيمة في هذا الموضوع. ربما لم يكن بايدن راغبا في الرد بـ”نعم” على السؤال الصحافي حول إرسال قوات عسكرية أميركية الى تايوان أو حول مساعدتها لمواجهة أي محاولة ضم عسكري وبالقوة لها الى الأرض الأم أي الصين. لكن طريقة توجيه الأسئلة أوصلت الى هذه النتيجة. في أي حال لو قرّرت الصين اجتياح تايوان وغزوها لملأت المضيق البحري الفاصل بينهما بالسفن الحربية والجنود. علماً أن لديها أنظمة صاروخية متطورة وحتى أسلحة نووية. لذلك فإنها لن تترك مجالاً لأحد كي يتدخّل وإلا تقع المنطقة بل العالم كله في حرب نووية. أميركا عاقلة. ربما في حال ترتّبت العلاقة بين واشنطن وبيجينغ تحصل مفاوضات بينهما ويعود الهدوء الى تلك المنطقة. لكن ذلك يحتاج أيضاً الى توقّف الحرب الروسية على أوكرانيا وبدء مفاوضات لإنهائها بحل سياسي ثنائي وأوروبي – دولي. هذا الأمر لا يزال غير متوافر. في أي حال إذا قرّرت الصين استعادة تايوان بالقوة العسكرية كيف تستطيع أميركا مساعدة الأخيرة؟”.

ماذا عن #إيران والولايات المتحدة؟ هل توقّع الدولتان اتفاق إحياء الاتفاق #النووي الموقّع عام 2015 بعد نجاح مفاوضات فيينا غير المباشرة بينهما وهي قد تصبح قريباً جداً مفاوضات في الخليج وتحديداً في دولة قطر؟ هل ترى أو تتوقّع حرباً بين إيران وإسرائيل؟ سألت. أجاب: “بداية دعني أقول أن روسيا خبيرة في الشرق الأوسط وليس الصين. وبداية أيضاً أقول أنني لا أرى أن إيران تريد سلاحاً نووياً أو إنتاج سلاح كهذا. لكنها تريد أن تمتلك المعرفة والمواد اللازمة والخبرة وكل ما تحتاج إليه لصنع سلاح نووي يوم تتعرّض الى خطر وجودي وفي وقت قصير. أي إذا اضطُرّت الى مواجهة حرب تُشن عليها. ويبدو أنها تفعل ذلك الآن. لكن “درّة التاج” Crown Jewel لإيران هو سلاحها الصاروخي الباليستي وغير الباليستي ومشروعها الناجح والمستمر على هذا الصعيد وهو صنع صواريخ باليستية متنوّعة منها “كروز” وأنواع أخرى. وهي أي إيران جاهزة بل مستعدة لاستعمالها عند الحاجة. هذا السلاح هو الذي يمكّنها من الدفاع عن نفسها وحتى من استهداف الذين يستهدفونها إذا حاولوا فعلاً إلحاق ضرر كبير بها وبحلفائها. إحدى العقبات أمام إحياء الاتفاق النووي في فيينا هو موضوع “الحرس الثوري” الذي قرّر الإنتقام من أميركا وبواسطة المنتشرين منه في المنطقة والعالم لإقدامها على قتل قاسم سليماني قائد “لواء القدس في الحرس الثوري” وهو الرجل الذي كان الفاعل الأول في بلاده والمنطقة. هذا الأمر ليس سراً إذ أن إدارة الرئيس ترامب أعلنت رسمياً إعطاءها الأمر بالقتل. لذلك لا بد أن يؤكد الإيرانيون قبل توقيع إحياء النووي التخلّي عن فكرة الإنتقام، كما تخلّي “الحرس الثوري” عن مشروعاته و… في المنطقة”.

ماذا كان رأيك في عملية قتل سليماني؟ وهل عرفت بها قبل تنفيذها؟ سألت. أجاب المسؤول العسكري الكبير المتقاعد نفسه الذي رافق تطورات عسكرية وأمنية مهمة في العالم، قال: “كانت نصيحتي للرئيس دونالد ترامب عام 2018 عندما قرر سحب أميركا من الاتفاق النووي وبدأ التشاور في ذلك مع إدارته السياسية والديبلوماسية والعسكرية كانت نصيحتي ورأيي: “لا للإنسحاب من الاتفاق، ذلك أن أسوأ اتفاق يبقى أفضل من عدم وجود اتفاق”. في أي حال هناك احتمال لتوقيع اتفاق إحياء النووي مع إيران، لكنني شخصياً لا أراهن على ذلك الآن. في كل الأحوال تستمر إيران في شن الحروب في المنطقة ولكن بالواسطة By Proxy. وهذا أمر خطير لكنه مستمر وسيستمر سواء وُقّع اتفاق إحياء النووي أو لم يوقّع. طبعاً لا يمكن القول أن إيران النووية أو الصاروخية أو الاثنتين تشكّل تهديداً وجودياً لأميركا. لكنها قطعاً تشكّل تهديداً جدياً ووجودياً لإسرائيل”.

سألت: ماذا عن الخليج ودوله العربية وخوفها من إنسحاب أميركا منه؟ هل هذا الخوف في محله؟ أجاب: “لم تقل أميركا أنها ستنسحب من الخليج. لكنها قالت إنها ستستمر في تحمّل مسؤولية الدفاع عنه ولكن بوسائل مختلفة، ومع بعض الإعتماد على دوله، إذ أن عليها التحضّر والاستعداد لمواجهة الصين. خاف العرب وتحديداً السعوديون وهو طبعاً خوف في غير محله. إذا كانت أميركا تستعد لمواجهة الصين، والصين ليس لديها غاز ونفط فهل يُعقل أن تترك الخليج الغني بهاتين المادتين الإستراتيجيتين ومجاناً للصين؟ طبعاً لا. المخاوف الخليجية والسعودية من ضمنها والإماراتية وهم. فبين هذه الدول والأخرى التي مثلها في المنطقة تعاون دفاعي وعسكري وهي تمتلك وسائل دفاع جوّي متطوّرة وصواريخ باليستية ومسيّرات. لذلك لا ضرورة لعسكر أميركي على أراضيها ولآليات مدرّعة. علماً أن قوات أميركا المتنوّعة ستكون موجودة في المنطقة في بحورها وأجوائها وبرّها، ويمكن الإستعانة بها في سرعة”.
ماذا عن علاقة أميركا بالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية؟ سألت. بماذا أجاب؟

Sarkis.naoum@annahar.com.lb