الرئيسية / home slide / “النهوض في مواجهة الانهيار: تجربتي في المجلس الدستوري”… الرئيس السابق للمجلس الدستوري عصام سليمان يوثقها في كتاب

“النهوض في مواجهة الانهيار: تجربتي في المجلس الدستوري”… الرئيس السابق للمجلس الدستوري عصام سليمان يوثقها في كتاب

08-12-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

“النهوض في مواجهة الانهيار: تجربتي في المجلس الدستوري”.

A+A-

طوني عطاالله*

#النهوض في مواجهة الانهيار: تجربتي في #المجلس الدستوري” هو عنوان ال#كتاب الجديد للرئيس السابق للمجلس الدستوري الدكتور عصام منقد سليمان، الصادر عن منشورات الحلبي الحقوقية، وفيه يوثّق محطات هامة ومواقف وقرارات من ولايته الممتدة ما بين 2009 و2019.
يتميّز الكتاب الصادر حديثاً بميزتين رئيسيتين:

الأولى أنه لا يُشكّل فقط مرجعًا أساسيًا وشفّافًا، شبه مكتمل عن أعمال المجلس واجتماعاته ونشاطاته كافةً، بل يعرض لمحطات تاريخية في انشاء المجلس الدستوري وتعديلاته والأعضاء وأبرز الطعون ما بين 1993-2011.

والثانية، أنه يفتح مساراً فكرياً جديداً في بحث المواضيع وفق منهجية نابعة من ضرورات الحرص على تعددية النسيج الاجتماعي ووحدته عملاً بالمبادئ الدستورية والثوابت الواردة في مقدمة الدستور اللبناني. الأمر الذي يُضفي على الكتاب روحية دستورية وحقوقية أصيلة.

تولى مؤلف الكتاب الدكتور عصام سليمان رئاسة المجلس الدستوري بعد خبرة طويلة في الحقلين الأكاديمي والوطني، وتسلّم مسؤولياته بعد أن كان عمل المجلس مشلولاً لسنوات خلت، وفي ظروف سياسية صعبة ومتشابكة. وكانت أولى الإستحقاقات امامه استعادة الثقة بالمجلس في مرحلة من الانقسام السياسي وانتشار “سوق عكاظ” التفسيرات الدستورية من كل حدب وصوب، وفي زمن التحايل على الدستور والاستهتار بالمصلحة العامة، وخروج الممارسة السياسية عن الضوابط التي أوجدها الدستور. وفي هذا السياق، يقول الرئيس سليمان في كتابه:

“بدت نشأة المجلس الدستوري وكأنها جاءت نتيجة خطأ في التقدير، فالرغبة بتجميل النظام طغت على الإرادة بتحديثه من خلال المجلس الدستوري، فقيدت صلاحيات هذا المجلس للحدّ من قدرته على فرض التقيّد بأحكام الدستور في عملية التشريع، وترك المجال مفتوحًا أمام التمادي في انتهاك هذه الأحكام”.

واجهت المجلس الدستوري بين 2009 و2019 في ممارسة مهامه حالات يصفها الكتاب بالـ “شاذة” نجمت عن سوء ممارسة السلطة وتشويه المفاهيم الدستورية، وحالات أخرى بفعل تقاعس السلطتين الاشتراعية والإجرائية عن القيام بمهام أساسية أناطها الدستور بكلٍ منهما. ويذكر منها: تمديد ولاية مجلس النواب خلافًا للدستور بذريعة توفر ظروف إستثنائية وفي مرحلة من الشغور الرئاسي كانت خلالها الحكومة تمارس مهام الرئيس، وسن قانون بزيادة كبيرة في الضرائب والرسوم واستحداث ضرائب ورسوم جديدة في غياب الموازنة السنوية لأكثر من عشر سنوات، وإقرار موازنة عامة سنوية تفتقر إلى قطع حساب وخلافًا للدستور.
ويشرح الرئيس سليمان ذلك في مقدمة الكتاب بقوله: “واجهنا في المجلس الدستوري هذه الحالات وغيرها بحكمة وحزم ودراية وشجاعة، واتخذنا القرارات التي تراعي التقيّد بأحكام الدستور، وتفسح في المجال أمام المؤسسات الدستورية للعودة الى انتظام أدائها لتحقق المصلحة الوطنية العليا. وقد تطلب ذلك اجتهادات على جانب كبير من الأهمية والفرادة، فيها فائدة للقضاء الدستوري في مختلف الدول، لأنه قلما يواجه حالات شبيهة بها، لذلك وتعميمًا للفائدة منها ومن سائر قرارات المجلس الدستوري، قمنا بنشرها باللغتين العربية والفرنسية وبعضها بالإنكليزية أيضًا، في مجلدات وزعت على المحاكم والمجالس الدستورية العربية والفرنكوفونية”.

إن القرارات التي اتخذها المجلس أسهمت في تفسير نصوصٍ في الدستور، وأغنت الكتلة الدستورية، وسلّطت الضوء على انتهاكات الدستور وسوء الأداء السياسي، وتضمّنت رسائل تحذر من خطورة المسار الذي يسلكه من تولوا السلطة، وقد تحوّل نظامنا الديمقراطي البرلماني بسبب ممارساتهم الى نظامٍ مأزوم.
***
يتألف الكتاب من فصلٍ تمهيدي عن القضاء الدستوري ونشأة المجلس الدستوري في لبنان، ومن ستة فصول تحت عناوين هي: المجلس الدستوري على طريق الدولة الموعودة، النهوض بالمجلس الدستوري في نظام دستوري مأزوم، الفصل بين السلطات وحرية التعاقد واللجان ذات الصفة القضائية، الشرعية الديمقراطية، المالية العامة، الطعون الانتخابية.

أبرز ما يستوقف القارئ في الفصل الأول هو النهج الجديد للمجلس الدستوري، من خلال النهوض بأعباء المهام المرسومة وإضافة مكتسبات هامة، أبرزها: الكتاب السنوي الصادر عن المجلس، مكتبة المجلس الدستوري، جمع ونشر قرارات المجلس الدستوري، موقع المجلس الدستوري الالكتروني، عقد المؤتمرات وورش العمل، الانفتاح على الوسط الجامعي والمجتمع المدني، والتعاطي مع الإعلام.

الكتاب هو مجموعة فصول وعناوين تصلح لتطوير تجربة المجلس الدستوري وترسيخ كيانه المستقل عن كل السلطات في الدولة، وتفعيل أدائه. ويُشكّل مرجعًا مفيدًا لأساتذة وطلاب كليات الحقوق والعلوم السياسية ورجال القانون في لبنان والدول العربية لتعزيز العدالة الدستورية، ودخول القانون الدستوري الاجتهادي مناهج التعليم في هذه الكليات.

* النهوض في مواجهة الانهيار: تجربتي في المجلس الدستوري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2022، 406 ص. تُعقد ندوة وتوقيع المؤلف لكتابه في التاسع من الجاري في معرض الكتاب في بيروت.

*عميد المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق في الجامعة اللبنانية سابقًا