الرئيسية / مقالات / “النهار” وحقوق المسيحيين

“النهار” وحقوق المسيحيين

قال لي محدثي وقد التقينا مصادفة إلى مائدة أحد الأصدقاء انه قرر منذ مدة مقاطعة “النهار” لانها لم تعد منسجمة مع تاريخها وماضيها، وانها تخلت عن دورها في الدفاع عن المسيحيين، خصوصاً في المرحلة الاخيرة إذ تعادي اولئك الذين يعملون لاستعادة هذه الحقوق. سألته: ومن هم هؤلاء ؟ أجاب: العهد والوزير جبران باسيل. فقلت: يا هذا، أعرف انني سأجد صعوبة وربما استحالة في اقناعك بوجهة نظري لان الاحكام المسبقة الجاهزة حاضرة في اذهان الحزبيين ولا مجال لاقناع معظمهم بقراءة نقدية داخلية للاحزاب القائمة تعيد تصويب الفكر قبل الاداء، لان الاخير ناتج من اقتناعات خاطئة ومن تشبث بافكار وعقائد ليست بالضرورة صحيحة، وعلى الدوام، أي ان ما كان جائزاً قبل مدة قد لا يصلح اليوم، ولأن ما يردده البعض لا ينطبق على الواقع، وقد يكون صاحبه تخلى عنه وأبقى على الشعارات.

وأضفت: سأطرح عليك أسئلة أتمنى أن تجد عنها أجوبة، فتعيد قراءة الاحداث المحيطة ولو لم تستعد قراءة “النهار”، لكني واثقة من ان محاولتك الاجابة الشفافة مع نفسك ستعيدك الى “نهارك” لانها الاكثر تعبيراً عن حقيقتك الخفية وعن نمط تفكيرك وعن اقتناعاتك العميقة.

ومن الأسئلة: هل تستعاد حقوق المسيحيين بإقصاء القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الاحرار والكتلة الوطنية والكتلة الشعبية (زحله)؟ اليست هذه الاحزاب مصنفة مسيحية، فكيف يمكن معاداتها ومحاولة الغائها وصون حقوق المسيحيين؟ واذا ما اجتمعت هذه كلها، ألا تشكل معاً كتلة اكثرية؟

وهل تستعاد حقوق المسيحيين بالتفاهمات الثنائية أو الثلاثية على حساب المكونات الوطنية الاخرى لاستثارتها وتحويلها من موقع الصديق الى موقع الخصم؟

وهل تستعاد حقوق المسيحيين باثارة الغضب المذهبي والشعور الطائفي وتعويض الاستقواء السابق باستقواء بديل؟

وهل تستعاد حقوق المسيحيين بافساد علاقات لبنان بمحيطه العربي وبالدول الصديقة والدول الكبرى لجعل اللبناني مضطهداً أو غير مرغوب فيه أينما حل؟

وهل تستعاد حقوق المسيحيين بتشجيع قيام مؤسسات رديفة لمؤسسات الدولة، وسلاح رديف، وقرار رديف، الأمر الذي يضعف الدولة وكيانها ومؤسساتها؟

وهل تستعاد حقوق المسيحيين بالخنوع والصمت أمام الحليف في المواضيع الحساسة كملفات لاسا واليمونة وأراض أخرى صادرتها قوى الأمر الواقع في غير منطقة؟

حقوق المسيحيين تكون محفوظة، كما كان يردد كل من غسان وجبران تويني، وكتاب “النهار”، بالمحافظة على لبنان الكيان والدولة والمؤسسات والجيش والقوى الامنية، لأن لا بديل للمسيحيين من الدولة العادلة، دولة القانون، فوحدها تحفظ لهم حقوقهم وبقاءهم وكيانهم. كما تحفظ لغيرهم الحقوق نفسها، لان لبنان لا يقتصر على مسيحييه، وقيمته في انه الوطن الرسالة النابعة من تعدده الديني والثقافي والحضاري. وكل كلام غير ذلك، لا يعدو كونه مكاسب آنية، تخدم أصحابها، اكثر مما تخدم المسيحيين واللبنانيين كافة.

nayla.tueni@annahar.com.lb / Twitter:@naylatueni

اضف رد