الرئيسية / مقالات / النقاش ليس مع الصندوق أو ضده

النقاش ليس مع الصندوق أو ضده

الموقف الذي يتوقع ان تعلنه الحكومة قبل 9 اذار، وهوالموعد المحدد لتقرر ما اذا كان لبنان سيوافق على التزام استحقاقات دفع اليوروبوندز ام لا هو موضع ترقب من مصدر ديبلوماسي غربي على خلفية ان الاجوبة ليست واضحة من جانب الحكومة واي اتجاه ستعتمده خصوصا ان اي قرار ستعتمده سيرتب تداعيات على لبنان. واذا كان قرار عدم الدفع يمكن ان يلبي طلبات الشارع الرافض للدفع من ودائع الناس فان المهم هو ان تظهر الدولة اللبنانية قدرتها على التعامل مع اي خيار ستتخذه والتفاوض مع الدائنين حول هيكلة الديون وكيفية حصول ذلك خصوصا ان الامر لا يقتصر على استحقاق 9 آذار بل على الاستحقاقات الاخرى لهذه السنة ايضا. ويشكل هذا الموضوع امتحانا للحكومة ازاء الاتجاه الذي ستعتمده وكذلك بالنسبة الى الخطة الاقتصادية التي ستعلنها يوم السبت مبدئيا والتي ستتضمن عناوين المسار او الاجراءات من دون الدخول في التفاصيل التي ستترك لوقت لاحق بحسب ما علم. وعلى رغم ان موضوع صندوق النقد الدولي منفصل عن موضوع دفع لبنان استحقاق سندات اليوروبوندز، فان المصدر الديبلوماسي يرى ان من الاهمية بمكان عدم اثارة النقاش حول موضوع الصندوق من منطلق الموافقة على القبول به او عدم القبول. ذلك ان النقاش لا يستقيم على هذا النحو اذ يقسم الشارع اللبناني ولا يؤدي الى اي نتيجة علما ان وفد الصندوق الذي زار لبنان جاء للمساعدة التقنية وغادر بسرعة نسبيا وهو ينتظر قرار الحكومة اللبنانية بغض النظر عن الموقف السياسي منه من اجل الاطلاع على برنامج الحكومة حول الدين او السندات ولذلك فهو التزم الصمت حتى الان في انتظار ما سيصدر عن الحكومة اللبنانية. وعلى رغم التشدد العلني الذي ابداه ” حزب الله” الرافض ” الخضوع لصندوق النقد الدولي “، فان موقفه الفعلي من هذا الموضوع شهد تطورا على خلفية محاورته في هذا الموضوع وكانت فرنسا ابرز هؤلاء على خلفية وجوب فصل الموقف السياسي من الموضوع التقني. فصندوق النقد الدولي هو خيار يجب ان يكون موضوع بحث ونقاش على خلفية ان الوضع اللبناني لا يمكن انقاذه من دون مساعدة خارجية وهذه المساعدة لا يمكن ان تقدمها الدول المهتمة الا من خلال مؤسسة دولية تساهم في ضمان تنفيذ البرنامج الاصلاحي في لبنان حيث تستطيع تقديم المساعدة المادية كذلك. يضاف الى ذلك ان صندوق النقد الدولي الذي بات مركزه في نيويورك وليس في واشنطن لا تخضع الية القرار فيه وفقا لتلك المعمول بها في مجلس الامن الدولي حيث تملك الدول الدائمة العضوية حق الفيتو فيما الولايات المتحدة تساهم بنسبة في صندوق النقد ولكن ايضا في البنك الدولي الذي يقبل لبنان المساعدة منه. وهذا كله الى جانب واقع انه يمكن مناقشة الافكار التي يمكن ان يضعها صندوق النقد وتعديلها بما يلائم لبنان مع الاخذ في الاعتبار الخطوط الحمر التي يضعها الحزب اذا كانت تتصل بحماية الطبقات الفقيرة وما شابه. ويعتقد ان الحزب قلق ويود ان تنجح الحكومة ومن مصلحته ان تنجح لانها محسوبة عليه وفق الانطباعات السائدة.

ويظهر المصدر الديبلوماسي تفاؤلا نسبيا من دون اخفاء قلقه من الوضع اللبناني راهنا. وهذا التفاؤل مبني على واقع اعطاء الحكومة فرصة للعمل فيما هي لم تتخذ اي قرار بعد للحكم عليها سلبا او ايجابا لكن اللقاءات مع بعض الوزراء اعطت بعض الامل لجهة الرغبة التي عبر عنها هؤلاء بالتقدم والعمل بعيدا من وصاية سياسية تحول دون ذلك وينسحب الوضع بالنسبة الى بعض العبارات التي اوردها رئيس الحكومة في خطاباته حتى الان كما ينسحب بالنسبة الى تبني الحكومة بعض النصائح التي قدمت الى رئيسها. ومن بين هذه النصائح ان هناك اصلاحات على الحكومة ان تقدم عليها بقوة وتضغط من اجل حصولها من ضمن برنامج بحيث تجذب الانتباه الى البرنامج وكذلك الدعم. كما ان هناك ضرورة لتغيير الاسلوب في مقاربة العمل الوزاري المتضامن وغير الموزع على وزارات يفتح كل وزير على حسابه مع الاستعانة بخبراء دوليين يمكن ان يساهموا في اعطاء صدقية لبرنامج الحكومة ومساعدتها في الحصول على هذه الصدقية في الخارج. بالاضافة الى ضرورة التواصل وشرح القرارات لئلا تملأ التفسيرات المتعددة المساحة السياسية بدلا من ان تملأها الحكومة.

واذ لا يعتبر المصدر ان الحكومة هي حكومة ” حزب الله” تحديدا كما يغلب الانطباع باعتبار انها تضم اشخاصا مستقلين، فان رئيس الحكومة في صدد القيام بجولة على بعض الدول العربية حصل دياب على موافقة مبدئية على زيارتها من دون ان يعني ذلك امكان حصوله على مساعدات منها. وهذه الدول قاطعة في موقفها كما هي الحال بالنسبة الى المملكة السعودية التي لم تلب دعوة فرنسا الى الاجتماع الذي دعت اليه في 11 كانون الاول الماضي حول لبنان فيما ان واشنطن شاركت انما بصعوبة على خلفية نظرتها الى الحكومة على انها حكومة الحزب. وفرنسا وجهت دعوة مفتوحة الى دياب لزيارتها حين يرى ذلك مناسبا له لكن من دون ان يمنع ان توجه باريس نصائح الى الحكومة يبدو انها ابلغتها الى وزير الخارجية ناصيف حتي ومفادها : اولا وجوب ان ينتبه لبنان الى ادائه في ما خص التزامه النأي بالنفس لان هناك من يرصد بدقه كل تفاصيل هذا الاداء وفيه على سبيل المثال لا الحصر زيارة وزير الى سوريا قبل ايام او استقبال سفير قطر في لبنان اكثر من مرة وكذلك استقبال السفير السوري وسائر المواقف التي تصب في هذا الاطار في حال شاءت الحكومة ان تبدل النظرة اليها من دول الخليج. وثانيا ان فرنسا ابلغت حتي انه في كل مرة يتخذ لبنان موقفا يظهر من خلال التزامه النأي بالنفس فان باريس ستكون علنا الى جانبه وذلك فيما ان مواقف سابقة بادانة تطورات اقليمية معينة اتت على حساب تجاهل ادانة الهجوم على ارامكو. ومن هنا فان الكرة راهنا هي كليا في ملعب الحكومة اللبنانية.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد