النظام والدروز: المواجهة تقترب

 

زين الحلبي|الجمعة23/11/2018

Almodon.com
 

(المدن)
انسحبت 6 فرق عسكرية لقوات النظام من تلول الصفا شرقي السويداء، بعد إعلان النظام سيطرته على المنطقة. وبقيت مجموعات من الفرقتين 15 و10 للتمشيط والتثبيت، في بعض المواقع من باديتي دمشق والسويداء. وسقط 3 قتلى منهم خلال مواجهات مع دواعش متوارين في المنطقة، ما يدحض رواية النظام عن طرد التنظيم بشكل كامل.

وفشل النظام في طمأنة السويداء من خلال انتصاره المزيف، خصوصاً ريفها الشرقي، إذ تشهد المنطقة قلقاً لدى السكان من احتمال معاودة التنظيم الهجوم على قراهم، وسط حالة من الاستنفار للفصائل المحلية واستمرار اقتناء الأسلحة. مليشيا “الدفاع الوطني” أعادت نشر نقاط رصد لها على تخوم البادية، بعد إعلانها نهاية مهامها القتالية في منطقة الصفا.

إعلان السيطرة على الصفا، وقبله بأيام ادعاء الإفراج عن المختطفين في عملية عسكرية، استغله النظام في حملة ترويجية لإعادة السويداء إلى بيت الطاعة، وضم عشرات آلاف المتخلفين عن الخدمة العسكرية من أبنائها. وجاء ذلك في كلام الرئيس بشار الأسد لأهالي المختطفين المُفرج عنهم، تزامناً مع “العفو” عن العقوبات العسكرية بحق المتخلفين، وبيان شيخ العقل حكمت الهجري. ونجح النظام باستقطاب حوالي ألف شاب من السويداء للالتحاق بالخدمة العسكرية، خلال الأسابيع الماضية. ويتواصل التحاق عشرات الشبان يومياً. لكن نسبة الملتحقين لا تزال ضئيلة مقارنة بعدد المتخلفين المقدر بـ40 ألف شخص، ومعظمهم ممن يرفضون الخدمة لأسباب عديدة أبرزها اعتبار الحرب في سوريا طائفية، ورفض زجهم ضمن محرقة للحفاظ على كرسي الأسد. هذا عدا عن الأسباب الاقتصادية وفساد المؤسسة العسكرية، فضلاً عن شعورهم بخطر “داعش” منذ أن نقلها النظام إلى البادية لتشنّ هجمات على المحافظة.

ويلوّحُ النظام خلال الاجتماعات مع وجهاء السويداء بنشر حواجز أمنية لضبط الفلتان الأمني، انطلاقاً من كانون أول/ديسمبر، تزامناً مع نهاية مدة العفو عن العقوبات العسكرية. وفسر الشارع في المحافظة ذلك بنية النظام اعتقال المطلوبين للخدمة. الأمر الذي قد يؤدي لصدامات مسلحة، بحسب أحد زعماء العائلات الدرزية، في حديثه لـ”المدن”، والذي أضاف أن السلاح انتشر بشكل واسع في المجتمع المحلي بعد هجمات “داعش”، ويبدو أن النظام متحسب لذلك منذ أشهر، عندما أرسل تعزيزات عسكرية تمركزت على أطراف المدينة بعد إطلاق نار تعرض له مبنى المحافظة أثناء اعتصام لأهالي المختطفين. وأكد الزعيم أن رجال الدين ووجهاء العائلات، لن يقبلوا بحل أمني لملف المتخلفين تحديداً، إذ لا توجد عائلة بلا مطلوبين. أما ملف العصابات والفلتان الأمني، فالجميع متوافق على حله بأي طريقة، لكن أجهزة النظام لا تستجيب لمناشداتهم وفق الزعيم المحلي.

عرض النظام الأخير لأبناء السويداء الذي حمله ضباط من “الفرقة الرابعة” بالخدمة في المنطقة الجنوبية ضمن “الفيلق الأول”، كان مجرد حيلة بحسب شبان التحقوا بـ”الفيلق”. وأوضح الشبان أن فرزهم كان عشوائياً على تشكيلات القوات المسلحة بعد الخضوع لدورة تدريبية في الدريج، فيما تمت إعادة الفارين إلى القطع التي انشقوا منها. أما دعوات الاحتياط التي زعم النظام إلغاءها، فقد كانت حيلة أخرى، إذ سرعان ما وصلت قوائم جديدة تضم آلاف الأسماء لشعب التجنيد.

عشرات الشبان من السويداء، الرافضين للخدمة، غادروا سوريا بطرق تهريب مختلفة في الأسابيع الماضية إلى لبنان وتركيا، والعدد مرشح للارتفاع في ظل القلق من حل أمني، رغم أن الخيارات محدودة وصعبة للسفر. وتعرض الشاب قيس أبو مغضب، للخطف في ظروف غامضة على يد مهربين شمالي سوريا، بعدما تعهدوا بتهريبه إلى أوروبا عبر إدلب، ثم أرسلوا مشاهد قاسية لتعذيبه مطالبين بدفع فدية مالية من عائلته. وتعلق شريحة واسعة آمالها على الفصائل المحلية لردع النظام عن استخدام حلول أمنية تجاه المتخلفين.

الفصائل المحلية وأبرزها “حركة رجال الكرامة” التي تبنت حماية المطلوبين للخدمة في السويداء بين عامي 2015 و2017، لم تعلق بشكل رسمي حتى الآن عن موقفها من تلويح النظام بإنهاء ملف المتخلفين عن الخدمة. ووردت لـ”المدن” أنباء عن مباحثات غير معلنة بين قادة من “رجال الكرامة” ومسؤولين من النظام سعياً للحصول على تسوية خاصة لأفراد الفصيل، بحيث تضمن لهم البقاء ضمن تشكيلاتهم، واحتساب فترة تواجدهم في “الحركة” من الخدمة العسكرية. ويسعى قادة “الحركة” لتحديد مدة الخدمة والسماح لأبناء السويداء بتأديتها داخل المحافظة في “الفرقة 15″، مقابل رفع يدها عن الملف. أما “قوات الفهد” التي عقدت مباحثات مع الروس، لتسوية أوضاع أفرادها وانخراطهم في تشكيل على غرار “الفيلق الخامس” في درعا، فقد باتت مباحثاتها مهددة بالفشل، بعد تلميح الجنرال الروسي ميخائيل، لقادة الفصيل بإرسال “قوات الفهد” في مهمة إلى شمال سوريا، الأمر الذي يُقابل بالرفض.

الوضع الأمني يأخذ بالتدهور يومياً وحالات الخطف وانتهاكات العصابات في تزايد. تدخل “مفتي الجمهورية” أحمد بدر الدين حسون، وتواصل مع مشيخة العقل في السويداء، لمناشدتها العمل على إطلاق سراح تاجر الأقمشة الحلبي المُسن محمد خضري، الذي اختطفه مسلحون مجهولون في السويداء، وأرسلوا لعائلته صور تعذيب تتضمن الاغتصاب، لإجبارها على دفع فدية مالية. وعقدت مشيخة العقل، بعد فشلها بتحرير المخطوف، اجتماعاً موسعاً مع وجهاء المحافظة في دار الطائفة، ناقشوا خلاله الحلول المقترحة للحد من ظاهرة الخطف وتفويض أجهزة النظام بأخذ الإجراءات المناسبة. ثم توجه وفد منهم إلى فرع “حزب البعث”، التقى مسؤولي “اللجنة الأمنية” وقادة الشرطة وأجهزة المخابرات، وفوّضهم ضبط الوضع الأمني ومكافحة العصابات. وقدم مسؤولو اللجنة الأمنية وعوداً للوفد بحلول قريبة. وأعلن فصيل موالٍ للنظام في السويداء “قطاع شرق”، عن استعداده لمحاربة المليشيات “الخارجة عن القانون”، وناشد بقية الفصائل مساندته معتبراً أن تجنب محاربة العصابات سابقاً كان بدافع “حرمة الدم” وعدم الاقتتال الداخلي بين الدروز. “لكن المجرمين أخذوا بالتمادي، ولن يردعوا إلا بالقوة”، بحسب المليشيا الموالية.

“مليشيا أمن الفرقة الرابعة” التي يتزعمها يعرب زهر الدين، نجل العميد القتيل عصام زهر الدين، أبدت استعدادها للإشراف على الحواجز الأمنية في حال نشرها النظام، بحسب ما قاله لـ”المدن” مصدر مقرب من المليشيا. وسمح بشار الأسد لزهر الدين الابن، بتشكيل هذا الفصيل مطلع العام 2018، ومنحه امتيازات كاحتساب خدمة المنضمين له من الخدمة العسكرية، وتسوية أوضاع المطلوبين. والتحق بزهير الدين قرابة 350 شخصاً، بينهم زعماء تهريب وعصابات خطف وأشخاص مشبوهين اجتماعياً، قد يستخدمهم النظام رأس حربة إذا قرر استعمال القوة خلال الفترة القادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*