الرئيسية / home slide / النظام الإيراني والمحتجّون عليه “مرتدّون” بحسب التنظيمات المتشدّدة!

النظام الإيراني والمحتجّون عليه “مرتدّون” بحسب التنظيمات المتشدّدة!

12-11-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

سركيس نعوم

سركيس نعوم

إيرانيّون مقيمون في اليونان يشعلون شموعًا على شكل إسم مهسا أميني خلال مظاهرة لإحياء ذكرى مرور 40 يومًا على وفاتها (أ ف ب).

في السادس والعشرين من شهر تشرين الأول الماضي نفّذ “داعش” أي “تنظيم #الدولة الإسلامية” عملية إرهابية داخل مسجد مهم في مدينة شيراز ال#إيرانية، قُتل فيها 15 شخصاً وجُرح 40. لاحقاً أعلن التنظيم المذكور في بيان مسؤوليته عن العملية أظهر فيه أن الهدف منها دفع “الروافض” الى معرفة أن رفاق النبي محمد أي صحابته لديهم أحفاد ورثوا الرغبة في الانتقام جيلاً بعد جيل. وقد أكدت ذلك لاحقاً نشرة “النبأ” التابعة للتنظيم التي هدّدت بتنفيذ عمليات أخرى مماثلة داخل إيران. لم يكتفِ التنظيم المذكور بذلك، إذ نشر بعد أيام من العملية “فيديو” للمهاجم العمري صُوّر قبل تنفيذها. وقد ظهر فيه معلناً “البيعة” لقائد “التنظيم”. كان الهدف من نشره تكذيب الرواية الرسمية الإيرانية للعملية الإرهابية التي اعتبرت أنها استهدفت الجمهورية الإسلامية ودولتها وثورتها، علماً بأن العملية الإرهابية المذكورة حصلت بعد أشهر من توجيه “ولاية خراسان” تهديدات لإيران، وهي فرعٌ من “الدولة الإسلامية” في أفغانستان.

في هذا المجال تفيد معلومات مركز أبحاث أميركي جدي أن “التنظيم” نفّذ منذ عام 2016 ثلاث هجمات ناجحة داخل إيران، وأن الأخيرة نجحت في إحباط 15 عملية من هذا النوع. تفيد أيضاً أنه أعلن عدم وجود صلة بين عملية شيراز التي صادف تنفيذها في أربعين مهسا أميني الإيرانية الكردية التي اتُهمت “شرطة الأخلاق” الإيرانية بقتلها أو التسبّب بوفاتها. وهو أمرٌ حاول إيرانيون في البداية الإشارة إليه بهدف تشويه التظاهرات الاحتجاجية التي عمّت إيران احتجاجاً على القتل المشار إليه. لكنهم لم ينجحوا في ذلك لأن مجموعة متشدّدة مثل “تنظيم الدولة الإسلامية” لا يمكن أن تُقدم على عمل يساند أو يؤيّد حركة تناهض التزام الزيّ الإسلامي للمرأة الذي تفرضه إيران الإسلامية.

ما هي العمليات الإرهابية لـ”تنظيم الدولة الإسلامية” التي نجحت السلطات الإيرانية في منع حصولها؟ هي الآتية بحسب مركز الأبحاث الأميركي نفسه:

– في حزيران 2016 أوقفت السلطات عشرة أعضاء من “الدولة الإسلامية” بتهمة التآمر والتخطيط لشن هجمات في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقد صادرت مئة كيلوغرام متفجرات كانت معدّة لتفخيخ سيارات وللقيام بتفجيرات انتحارية.

– في 6 آب 2016 قتل الأمن الإيراني أعضاءً في ثلاث خلايا للتنظيم نفسه في كرمنشاه كان أحدهم وهو “أبو عايشة” الكردي أُعلن “أميراً” في إيران. وتمّت مصادرة أسلحة عدّة وأحزمة ناسفة.

– في شباط 2017 قُبض في طهران على ثمانية أعضاء من خلايا إرهابية واتُهموا بالتخطيط لتخريب الاحتفالات بذكرى الثورة الإسلامية عام 1979.

– في حزيران 2017 قُبض على 41 شخصاً في محافظات إيرانية عدّة كانوا يعدّون لضرب ضريح الإمام الراحل آية الله الخميني ومجلس الشورى في طهران. في الشهر نفسه قُبض على 50 شخصاً على الأقل في محافظة كرمنشاه بتهمة التآمر والتخطيط لشنّ هجمات على المراكز الدينية الشيعية.

– في آب 2017 اعتقلت وزارة الاستخبارات 27 شخصاً على اتصال بـ”تنظيم الدولة” بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية في مدن دينية عدّة.

– في أيلول 2017 ألقي القبض على 17 شخصاً في أنديشه خطّطوا لتنفيذ عملية انتحارية في “ذكرى عاشوراء”. وبحسب قائد في “الحرس الثوري” حارب المشتبه فيه الأول من هؤلاء في سوريا سابقاً.

– في كانون الثاني 2018 ادّعى “الحرس الثوري” القبض على 15 مشتبهاً فيه في شمال غرب إيران بعد اشتباك مع مجموعة مقاتلين عبروا الى إيران من الحدود العراقية.

– في تموز وتشرين الأول 2018 وشباط 2019 ألقت السلطات الإيرانية القبض على مجموعات من أعضاء “تنظيم الدولة” بتهمة الإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية.

لماذا يستهدف “تنظيم الدولة الإسلامية” الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ أحد أسباب انشقاق “التنظيم” عن “القاعدة” كان تردّد أو بالأحرى معارضة الثاني تنفيذ هجمات وعمليات داخل إيران ربما لأن عدداً من قادته كانوا يقيمون فيها. لهذا السبب استهدف “التنظيم” بعمليات عدة في أفغانستان “الهزارة” الشيعة الذين يعتبرهم امتداداً لإيران. حاولت “حركة طالبان” تطمين “الهزارة” بعد توليها السلطة في أفغانستان. لكن “التنظيم” اتّهمها بـ”الشرك” ونفّذ عمليات إرهابية عدّة ضدّها وضدّ “الهزارة”. الى ذلك يبدو أن الفرع الأفغاني لـ”تنظيم الدولة الإسلامية” أصبح أكثر نشاطاً في تهديد إيران ودول أخرى في المنطقة.

كيف ستعالج #أميركا إرهاب “تنظيم الدولة الإسلامية” المتوسّع في المنطقة؟ باعتبار أن إيران هي أحد أكبر أعداء أميركا فإن أمام الأخيرة خيارات قليلة لمواجهة القضايا المذكورة أعلاه بوسائل عدّة غير إدانة هجمات “تنظيم الدولة” بصرف النظر عن أماكن حصولها. لكن على المسؤولين فيها أي الأميركيين أن يحذّروا طهران من استخدام عملية شيراز الأخيرة ذريعةً لضرب الحركة الاحتجاجية الشرعية الأخيرة والمستمرة في إيران أو على الأقل لتشويهها، إذ إنها لا تمت بصلة الى “تنظيم الدولة” وغيره. لكن يُستبعد أن تصغي إيران لأيّ شيء تقوله واشنطن عن اضطرابات داخلية فيها، إذ إن عندها اقتناعاً واحداً هو أن أميركا تريد إسقاط نظامها الإسلامي، فيما “تنظيم الدولة” والذين مثله يعتبرون النظام المذكور والمحتجّين عليه في الشارع مثل بعضهم أي “مرتدّين”.

في أي حال، كان يُفترض أن يدفع إحياء “الاتفاق النووي” إيران وأميركا الى العمل معاً لمواجهة إرهاب “تنظيم الدولة” والمجموعات التي تشبهه لأنه أحد أكبر الأخطار عليهما كما على العالم. فهو يبقى خطراً على إيران ومحيطها الجغرافي أيضاً برغم الكلام عن الوحدة الإسلامية. كما أن التنظيمات الإسلامية المتشدّدة تهدّد فعلاً الغربين الأميركي والأوروبي وحلفاءهما. فهل تسمح التطورات الدولية الصعبة جداً حالياً بإعادة الحياة الى الاتفاق المذكور؟

Sarkis.naoum@annahar.com.lb