الرئيسية / مقالات / النسخة الثانية من الحراك “راجعة”… وهذا ما ينتظر الحكومة من استحقاقات

النسخة الثانية من الحراك “راجعة”… وهذا ما ينتظر الحكومة من استحقاقات

بات واضحاً أنّ التصعيد السياسي الذي ارتفعت وتيرته في الأيام الأخيرة، يتجه نحو مرحلة أكثر سخونة، مترافقاً مع عودة الحراك الشعبي بزخم إلى الشارع بعد عطلة عيد الفطر من خلال استعداد الناشطين لنسخة ثانية من الثورة، وذلك في سياق أجواء عن لقاءات واجتماعات تجري بعيداً من الأضواء، على أن يكون التحرّك مغايراً للنسخة الأولى. وما جرى بالأمس كان بمثابة “بروفا” بعد رفع الحظر وعودة الحركة تدريجاً إلى البلد. كذلك فإنّ ما حرّك المياه الراكدة بعد التزام الثوار الحجر المنزلي، يكمن في ما تطرق إليه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل حول ملف الكهرباء، الأمر الذي أغضب الثوار، إذ وفق أحد أبرز الناشطين حاول باسيل استغباءهم والهروب إلى الأمام وكأنّ ما جرى في الفترة الماضية من تحركات وتظاهرات واتهامات على خلفية معلومات وأرقام لكل ما يمت الى ملف الكهرباء بصلة، إنّما هو هراء. لذا وعلى هذه الخلفية، جاء الرد بالأمس مقتضباً، على أن تتوالى التحركات بشكل أوسع لنشهد عودة “إحياء” العناوين الأساسية من خلال محاسبة المرتكبين ممن اتُهموا بالهدر والفساد وفُتحت ملفاتهم، وصولاً إلى قضايا أخرى. لكنّ الإضافة الجديدة لحراكهم ستتمثل في إطلاق ثورة الجياع، بعد ارتفاع الدولار وغلاء الأسعار والبطالة وعمليات الصرف وكل ما يحيط بالبلد من أزمات اقتصادية ومعيشية واجتماعية ومصرفية.

من هذا المنطلق، فإنّ حكومة الرئيس حسان دياب، التي تلقت “هدية” لا مثيل لها بعد نيلها الثقة، أي انتشار وباء كورونا، وانصرفت لحصر معظم عملها بهذه المسألة، هي اليوم أمام مواجهة مع الشارع على نحو قد يخرج عن مساره، وفق ما يُنقل عن الناشطين، بعدما بلغ الوضع الاجتماعي حداً يلامس الانفجار. وعليه فإنّ المؤشرات والمعلومات المستقاة من بعض الدوائر الضيقة في السرايا، تؤكد أنّ المعنيين في الحكومة يتلقون المعلومات عن عودة الثورة، وبناءً على هذه المعطيات ستكون القرارات حاسمة من الجهات الأمنية، على مستوى وزارتَي الدفاع والداخلية وسائر الأجهزة الأمنية بغية الإمساك بالشارع، وثمة إجراءات وتدابير جرى درسها وقرارات متَّخذة للمواجهة فور تحرك الشارع، بمعنى أنّ كل السيناريوات الحكومية جاهزة لهذه الغاية.

وتقول مصادر سياسية عليمة لـ “النهار” إنّ الحكومة نالت الثقة من خلال أكثر من “تهريبة” من بعض الكتل النيابية، لحسابات سياسية ومصلحية، كذلك انصرفت طوال هذه الفترة إلى مواكبة التعبئة العامة والمسائل الصحية وكل ما يرتبط بوباء كورونا، وهي تالياً أنجزت خطتها “الباطنية” التي أحدثت ضجيجاً داخل مكوناتها وخارجها واحتاجت إلى طاولة حوار في بعبدا وُلدت ميتة، حيث انفجرت الخلافات بعد مؤتمر زعيم “تيار المردة” سليمان فرنجية وصولاً إلى مؤتمر رئيس “التيار الوطني الحر” وسائر المواقف السياسية التصعيدية التي تضج بها الساحة المحلية. وهذا يعني أنّها لم تواجه بعد ما واجهته الحكومة السابقة من تظاهرات وحركة احتجاجات هي الأبرز منذ الاستقلال، ولذا فإنّها منذ الآن أمام استحقاقات لا تخلو من الدقة والصعوبة. ولا يخفي أحد الوزراء حصول تناقضات وتباينات، لا سيما في الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء، حيث ارتفع منسوبها بشكل تدريجي، في حين أنّ حقوق الطائفة الأرثوذكسية قد تكون أيضاً منطلقاً لهز الحكومة “الديابية” وربما أكثر من ذلك، إذا لم تُعطِ الاتصالات الجارية النتائج المتوخاة، بينما الطامة الكبرى تكمن في المواقف العربية والدولية التي أعربت بشكل أو بآخر عن عدم دعمها للبنان، وهذا ما ظهر من خلال ما صدر عن الكونغرس الأميركي ودول أخرى، وذلك ربطاً باعتبارها حكومة “حزب الله” وإيران، وما المواقف الأخيرة لبعض الدول الغربية وفي طليعتها ألمانيا، إلا مؤشر الى عدم التواصل مع العهد والحكومة باعتبارهما نتاج “حزب الله” الذي يواجه عقوبات على أعلى المستويات من المجتمع الدولي، وأبرزها في الآونة الأخيرة ما صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

وفي خضم ما ستتعرض له الحكومة من اختبارات قد تكون الأقسى على رئيسها ووزرائها “الأكاديميين”، فالسؤال المطروح هو: هل ستواجه مصير حكومة الرئيس سعد الحريري وتسقط وتستقيل على إيقاع ضربات الشارع وحراكه؟ هنا قد تكون الصورة مغايرة باعتبارها حكومة “حزب الله” الذي يتمسك بها لأنّها “الخرطوشة” الأخيرة له في مواجهة المجتمع الدولي، والأمر عينه للعهد الذي يعتبرها إلى الآن حكومته الأولى من خلال ما أحاط بها منذ ولادتها وما تُقدم عليه من خطوات تتماهى معه.