النبض السيادي… نابض!


نبيل بو منصف
النهار
19102018

ندرك تماما مدى انشداد اللبنانيين في اللحظة الراهنة الى العد العكسي لولادة الحكومة الحريرية الثانية في عهد الرئيس ميشال عون لا “لعظمة” هذا الاستحقاق الفاقد أي بريق استثنائي بل تطلعا الى أيام افضل في لجة الازمات المتراكمة التي تطوق حياتهم. ومع ذلك لن نفوت فرصة تحمل دلالات براقة في زمن تتصاعد فيه مخاوفنا من اندثار القيم الكبرى في لبنان وانسحاقها تحت الضحالة والتراجعات التي تكاد تطمس تاريخا مديدا من القيم. ما حفزنا على هذه المقاربة مصادفة زمنية تعاقبت فيها ثلاث مناسبات بدا لنا من خلالها ان ثمة تحفزا قويا لا يزال يستحوذ على فئات لبنانية كبيرة انطلاقا من نبضها السيادي والاستقلالي في المقام الاول. وهو ما نعده اختبارا إيجابيا بل بمثابة اعادة اكتشاف طبائع اصيلة كامنة لدى كثير من اللبنانيين تنتظر من يحرك هذا النبض ويصوغ منه تكرارا معادلات لاعادة وضع البلاد على سكة الدول المؤهلة لصناعة مصيرها. نعني بالمحطات الثلاث ما تراءى لنا اولا من استفتاء غمر “النهار” في يوم صدورها بالصفحات البيض تعبيراً عن رسالة اعتراض استثنائية على مجمل التراجعات والتأزمات العميقة الخطيرة التي تتهدد واقع لبنان ومستقبله. نتجاوز هنا الجدل الذي اثارته المبادرة لنسلط الضوء على البعد الذي برز مع الخوف الواسع على صحافة لعبت وتلعب دورا رياديا تاريخيا في تقدم حركة التعبير عن رفض التقوقع في الازمات وان تبقى السلاح الأمضى في رفع صوت الحريات والسيادة فوق كل المشهد الداخلي مهما تبدلت ظروفه ومعادلاته. فاستفتاء لـ”النهار” استتبعه، ولو باختلاف الوسيلة بين صحيفة ومحطة تلفزيونية، بث محطة “أم تي في” التلفزيونية برنامجا وثائقيا للإعلامي ايلي أحوش عن حياة البطريرك التاريخي بطريرك الاستقلال اللبناني الثاني مار نصرالله بطرس صفير لم يكن صداه ايضا اقل من استفتاء متعطش للتعبير عما تختزنه فئات لبنانية كبيرة مسيحية وعابرة لكل الطوائف من مشاعر الوفاء والعاطفة والتعلق بهذه القامة التاريخية التي يجسدها البطريرك صفير ان شخصيا وان بالاستناد الى اهم ما يلتمع في سيرته كبطريرك الثورة السيادية والاستقلالية الحديثة في لبنان. لسنا حتما في معرض تناول التعليقات المهنية والسياسية التي اثارها الوثائقي ولكننا نعتقد انه قدم في لحظة ثمينة جدا برهانا قاطعا على ان النبض السيادي في لبنان لا يزال حيا اقوى بكثير مما يراهن على تذويبه خصوم المد السيادي الوطني استعدادا لحسابات وتطورات مناهضة لهذا المد. لن نسميه مد 14 آذار ولو كانت التسمية موضوعية ولكننا لا نجافي الحقيقة ايضا ان قلنا ان المحطة الثالثة في هذه المصادفات السيادية تتمثل في اصداء القمع المعيب والمخزي لمرتين لخلوة “لقاء سيدة الجبل” الذي استحصل من خلال قمع خلوته، ومن جهات موصوفة، الشهادة بان خطه السيادي يقلق نافذين. ولكن للأسف الشديد فان الصمت المريب والمخجل للدولة ورجالات الدولة عن قمع كهذا اثبت الحاجة الملحة القائمة دوما لمزيد من استثارة النبض السيادي والرهان عليه أولاً وأخيراً.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*