الرئيسية / home slide / المَخرج باعتذار مصطفى أديب

المَخرج باعتذار مصطفى أديب



غسان حجار
19-09-2020 | 00:05
 المصدر: النهار
@ghassanhajjar

الرئيس المكلف مصطفى أديب

عندما توصد الابواب، وتقفل المعابر، وتنقطع الاتصالات، لا بد من إحداث صدمة للتغيير، وغالبا ما يكون التطور عنفياً او دموياً، كمثل ما حصل في 7 أيار 2008، او كمسلسل الاغتيالات والتفجيرات التي طاولت قوى 14 آذار، لإحداث تغيير، أو للتصدي للتغيير المتدحرج آنذاك، والذي قضى بانسحاب الجيش السوري من لبنان بعد وصاية مغلَّفة بالاخوية امتدت نحو 30 عاماً. 
الظروف اليوم لا تختلف كثيراً. الأفق مسدود. الكل متشبث بموقفه. ويحاول الإفادة من الفرصة القائمة، بما يؤكد ان الطبقة السياسية في لبنان، الفاسدة والمجرمة بمعظمها، لا تزال تتحكم بمسار الأمور، وان لا غنى عنها، في ظل فشل انتفاضة 17 تشرين بابتداع قيادة، وتخريج كوادر قادرة، وايضا فشل المجتمع المدني في إنتاج مشروع سياسي بديل، اذ ان الشعارات الرنانة من دون مشروع واضح، سياسي اقتصادي، ومن دون قضية، لا يمكن ان تجذب الجماهير، اذ ان انقسام الجمعيات والمنظمات والمجموعات في ما بينها، وتباعدها في احيان كثيرة، قوّى الاحزاب القائمة التي كانت دخلت في سبات عميق وارباك عظيم مع بدء الانتفاضة. 
والطوائف السياسية ليست في أفضل حال. الشيعة يشعرون بالعزلة الداخلية والخارجية. العالم يطلب “رقبة” الثنائي الشيعي، ولم ينجُ الرئيس نبيه بري من الاستحقاق اذ تصدَّر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل قائمة المعاقَبين اميركياً. واذ يشتد الحصار الخارجي، يشعر طرفا الثنائي ان العهد بات مثقلاً بالتفاهم معهما، وان “التيار الوطني الحر” تباعد كثيرا بقواعده عن الحزب، وتراجعت نسبة التأييد الى حد الانعدام، في مقابل تكافل رؤساء الحكومات السابقين مع الرئيس المكلف لاستعادة حقوق “سنّية” كرّسها اتفاق الطائف وسقطت بالممارسة، بالاستقواء الشيعي على رئاسة الوزراء، إن من خلال محاصرة السرايا مرات عدة، أو من باب فرض الاسماء على كل رئيس مكلّف، واتهام الرئيس فؤاد السنيورة بإهدار المال العام. ويرى الرؤساء السابقون ان بعض الاستقواء الذي مارسه “التيار الوطني الحر” لم يكن ممكناً لولا الغطاء الذي وفره له “حزب الله”. 
اليوم الجميع في المأزق. الشيعة لن يتخلوا عن وزارة المال، لتحقيق المثالثة ربما، ولكن ايضا رفضاً للانكسار، والخضوع لمشيئة الرئيس المكلف، اذ يعتبرون انه ينفّذ مشيئة الرؤساء السابقين للحكومة، وتحديداً الرئيس سعد الحريري، وان هؤلاء يمارسون سياسة انتقام، وأجندة خارجية. 
والرؤساء السابقون للحكومة يعتبرون ان المداورة حق، ولا حق في احتكار أي وزارة لأي طائفة، وان ما يحصل، وقد حصل مراراً، من فرض حقائب واسماء، يشكل انتقاصاً من دور السنّة في التركيبة اللبنانية، وان الآخرين انما شوّهوا تنفيذ اتفاق الطائف بالرعاية السورية التي تهاب النفوذ السنّي المرتبط بالمحيط العربي، وان الفرصة مؤاتية لاعادة تصويب الامور، والتسليم بحقيبة المال وغيرها هو انكسار لهم. 
اما رئيس الجمهورية وفريقه، فينظران الى المبادرة الفرنسية كفرصة اخيرة لانقاذ العهد الذي غرق في المتاهات والصراعات والحسابات، ويسعيان الى عدم تكريس أي عُرف جديد يُفرض بالقوة. 
أمام هذا الواقع، يبدو من الأفضل ان يعتذر الرئيس المكلف، ويسمَّى بديل منه بالرعاية الفرنسية نفسها، وينطلق وفق قواعد جديدة، تجنّب البلد الحلول الساخنة.