الرئيسية / home slide / المواجهة الفلسطينية تغيّر مسارات لبنان والمنطقة… “حزب الله” المُستنفر لن يفتح معركة الحدود!

المواجهة الفلسطينية تغيّر مسارات لبنان والمنطقة… “حزب الله” المُستنفر لن يفتح معركة الحدود!

16-05-2021 | 17:15 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

آلية للجيش عند الحدود في كفركلا تزامناً مع تحركات مناصرة لفلسطين (نيل امساعيل).

التطورات في فلسطين المحتلة والتحركات على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، لم تكسرا الجمود في الوضع اللبناني ومسألة تشكيل الحكومة، بل صار الانفراج أو التسوية أكثر ارتباطاً بالتغيرات الإقليمية فيما الانسداد السياسي، والانهيار الاقتصادي بلغا ذروتهما ويضغطان بقوة على اللبنانيين من دون أي بوادر حلول للخروج من المأزق. كل الرهانات على إحداث خرق في الوضع السياسي القائم اليوم، وعلى تجدد الاتصالات الدولية حول لبنان، باتت غير واقعية، فانفجار الوضع في فلسطين وقطاع #غزة وتغيرات المنطقة، جعلا لبنان في مرتبة متأخرة من الاهتمام الدولي، بالرغم من أن هذه الاجواء تنعكس عليه ويتأثر بها. المعركة في فلسطين تعيد ترتيب التوازنات وتكرس موازين قوى جديدة، بعدما ظهر واقع مختلف في الداخل الفلسطيني في مواجهة إسرائيل سيكون له تداعيات على المنطقة وإن كانت هناك مشاريع استثمار لأهداف إقليمية.

تنعكس الأوضاع الفلسطينية على الوضع اللبناني من زاوية الصراع الإقليمي والدولي، وتعيد خلط الاوراق في ملفات عدة، ستفرض على كل القوى السياسية في الداخل إعادة تقييم وضعها، إذ أن الضغوط ستشتد على الرئيس المكلف سعد الحريري لتحميله مسؤولية التعطيل، وللقول أنه لا يستند إلى غطاء عربي ودولي، في محاولة لطرح أسماء جديدة والرهان عليها لتطويع بيئته التي يمثلها وتقديم تنازلات تقبل بالثلث المعطل. وغير ذلك ستسعى قوى التحالف الحاكم اليوم إلى تشديد الضغوط ومحاولة الاستثمار بالتطورات الإقليمية والوقت الضائع الذي يزيد من التازم الداخلي، في انتظار تغيرات محتملة ستنعكس حكماً على لبنان وقد تحمل معها بشائر تشكيل حكومة تكون انتقالية واولوياتها مرتبطة بما يحدث في المنطقة والإقليم.

تطورات الأزمة الفلسطينية تضغط على الوضع الداخلي، وهي ليست معزولة عما يحدث في المنطقة كلها. “#حزب الله” اليوم هو الأكثر ارتباطاً بالوضع الإقليمي وبما يحدث في فلسطين، كطرف يقدم نفسه قوة إقليمية، لكنه لا يستطيع أن يصعّد على الحدود نصرة لغزة و#حماس، إلا بقرار من مرجعيته الإيرانية، فأي معركة لها حساباتها ووظيفتها، بالرغم من أن المزاج الفلسطيني المنتفض في القدس والداخل ليس مرتبطاً بالقرار الإيراني بخلاف حركة حماس، لذا سيكون لـ”حزب الله” كلمة فصل رئيسية في الملف الحكومي في المرحلة المقبلة، بالرغم من أنه ينأى بنفسه عن تحديد موقف مباشر ويلوذ بالصمت حكومياً، لكنه بات متماهياً مع الخارج، ضمن اصطفاف محور الممانعة الذي يريد استثمار ما يحققه خارجياً في لبنان، وهو أمر عبر عنه الأمين العام لـ”الحزب” حسن #نصرالله في أكثر من مناسبة وبطريقة فيها الكثير من الوضوح. وبالفعل باتت كل القوى وأطراف عديدة تراهن على تغيرات في الخارج كل وفق وضعيته، ورهاناته، إلا أن فائض القوة والقدرة على التحكم بالطائفة باسم المشروع الخارجي والتمدد في البيئات الطائفية الاخرى، يجعل الحزب يتقدم لتحقيق مكاسب وفرض واقع جديد في التركيب السياسي في البلد، بعد انتهاء انشغاله بالجبهة الخارجية.

يترقب “حزب الله” في وضع استنفار شامل، الاوضاع في فلسطين، ويربط الامور في سياق ترتيب الوضع الاقليمي والعربي بالتوازي مع المفاوضات حول الاتفاق النووي، لذا لا يبدو أن لديه قراراً تصعيدياً في المواجهة الآن، كما لا يريد استنزاف وضعه سياسياً داخلياً في هذه المرحلة الدقيقة، إذ أن فتح المعركة يرتبط بوظيفة محددة على مستوى المنطقة واي حرب لها حساباتها وهي مختلفة كلياً عن معارك سابقة، علماً أن إيران تسعى إلى الإستفادة منها في معركتها التفاوضية، وكذلك بالنسبة إلى إسرائيل، لذا تركز إيران ومعها “حزب الله” على غزة وإدارة معركة حماس، وهو أمر يضع المعركة الفلسطينية في القدس التي انطلقت من حي الشيخ جراح في مأزق التجاذبات الإقليمية.

يعرف”حزب الله” ومعه إيران المعركة الأساسية التي يخوضها الفلسطينيون هي في القدس وأراضي الـ48 وفي الضفة ايضاً، وهذه معركة عصية على الاستثمار الخارجي، فيما المواجهة التي تخوضها حماس في وجه الآلة العدوانية الإسرائيلية يمكن التحكم بها وإدارتها واستثمارها في اي مفاوضات. معركة القدس والضفة لا يمكن هزيمتها عسكرياً، وهي ليست بحاجة الى إمدادها بالسلاح، وهي أكثر تأثيراً في وجه إسرائيل لاستقلاليتها وتمسكها بالأرض ومصيريتها، وهي التي فرضت واقعاً جديدا في إسرائيل، فيما حرب الصواريخ، على أهمية ما حققته، يمكن التحكم بها وحساباتها سياسية وتحسين لمواقع في إعادة ترتيب أوضاع المنطقة.

المفارقة أن غزة قد تصبح إحدى ميادين التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وهي ترتبط بلبنان من خلال “حزب الله” وإيران، وهو أمر ينعكس على كل الملفات اللبنانية بما فيها الحكومة. لبنان وغزة كانا منذ عام 2006 تاريخ العدوان الإسرائيلي في تموز، ميدان تفاوض ايضاً، فإذا لم يكن مباشرة، فبطريقة غير مباشرة على صعيد الانعكاسات، فيما إسرائيل تريد ايضاً من تصعيدها العسكري العدواني على غزة الضغط على الولايات المتحدة لعرقلة المفاوضات النووية، ومحاولة تحقيق مكسب عسكري تعتبره انتصاراً على حماس في غزة.

كل هذا لا يعني أن الأوراق كلها ستدخل في المعركة، فالحسابات مختلفة عن أوقات سابقة، طالما ان كل الأمور الإقليمية وما يجري في المنطقة من اتصالات ومحادثات وتقارب مرتبط بعضه ببعض، لذا ليس مطلوباً إيرانياً فتح معركة اليوم مع إسرائيل من جبهة لبنان، إذ أن الوطيفة تتولاها حركة حماس، أما فتح الجبهة اللبنانية في بلد متروك اليوم خارج الاهتمام الدولي واي معركة وتصعيد عسكري لن يحولل لبنان إلى ميدان التفاوض المباشر ولن يحظى بأي مساعدة عربية أو دولية.

لبنان اليوم في المرتبة صفر دولياً، لذا كل البحث في التشكيل الحكومي يقف عند ما يجري في المنطقة. كل طرف يسعى الى تعزيز شروطه، لذا يبقى التصعيد من لبنان احتمالاً مفتوحاً إذا تغيرت الامور. فيما إعادة ترتيب الملف اللبناني يتطلب انتظار حصيلة التغيرات. فإذا تقدم البحث في الحكومة أو في التسوية سيكون “حزب الله” الاكثر قدرة على فرض ما يريد والطرف الأقوى تنظيمياً وعسكرياً وفق موازين القوى الجديدة.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62