الرئيسية / أضواء على / المهندسة المعمارية مها نصر الله تستحضر والدتها الأديبة الراحلة اميلي نصر الله : نشأنا في بيت يؤمن بالحرية ومحبة الناس واحترامهم…!

المهندسة المعمارية مها نصر الله تستحضر والدتها الأديبة الراحلة اميلي نصر الله : نشأنا في بيت يؤمن بالحرية ومحبة الناس واحترامهم…!

 April 5, 2018
بقلم وردية بطرس
الأفكار
http://alafkar.net

رحلت الأديبة اللبنانية اميلي نصر الله عن عمر 87 عاماً تاركة لنا ارثاً مميزاً في ميادين الرواية والمقالة والشعر وقصص الأطفال والصحافة. اذ انها شكّلت علامة بارزة في مسيرة القصة العربية فأبدعتها برهافة فنية وحس انساني عميق. وبرحيلها فقد لبنان أيقونة فكرية جسّدت في أعمالها الخالدة قيم الجذور العائلية والقروية اللبنانية وهي التي شددت على النضال من أجل الحرية والمساواة رغم كل الصعوبات.

 لقد ولدت اميلي في 6 تموز (يوليو) 1931 في كوكبا، جنوب لبنان، وكانت نشأتها في الكفير بلدة أمها. بدأت دراستها الابتدائية في المدرسة الرسمية – الكفير، ثم تابعت دراستها الثانوية في الكلية الوطنية – الشويفات، ومنها انتقلت الى كلية بيروت الجامعية، ثم الجامعة الأميركية في بيروت حيث تخرجت ونالت شهادة البكالوريوس في العام 1958. وفي العام 1957 تزوجت الكيميائي فيليب نصر الله من زحلة، وأنشآ معاً عائلة مؤلفة من أربعة أولاد: رمزي، مها، خليل ومنى. والراحلة اميلي هي روائية وقصصية، وقد عملت فترة في التدريس والصحافة، كما ناضلت من أجل حرية المرأة وذلك من خلال قلمها او مواقفها الانسانية. بدأت عملها الصحفي عندما كانت طالبة في الجامعة، وهي مسجلة في نقابة الصحافة منذ خمسين سنة. روايتها الأولى <طيور أيلول> نالت فور صدورها ثلاث جوائز أدبية، وهي الآن في طبعتها الثالثة عشرة، وتلتها سبع روايات وتسع مجموعات قصصية، كما كتبت للفتيان الرواية والقصة، كذلك خصّت الأطفال ببعض قصصها وألفت كتاباً في سيرة النساء الرائدات من الشرق ومن الغرب. وتدور قصص وروايات نصر الله حول الجذور العائلية، الحياة في القرية اللبنانية، الاغتراب والهجرة، نضال المرأة في سبيل المساواة والتحرر خصوصاً حرية التعبير، ثم الحرب وقد عانتها مع عائلتها ومواطنيها.

ولقد حصلت الأديبة اميلي نصر الله على جوائز عدة وآخرها كانت <وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور> الذي منحه لها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل اربعين يوماً من وفاتها، تقديراً لعطاءاتها الأدبية. وفي آب (أغسطس) الماضي حصلت على أعلى وسام الماني قدمه لها معهد <غوته> في قصر <فايمار> تكريماً لها على أعمالها الروائية، كما حصلت على جائزة الشاعر سعيد عقل في لبنان، وجائزة جبران خليل جبران من <رابطة التراث العربي> في استراليا، وجائزة <IBBY> العالمية لكتب الأولاد عن رواية <يوميات هر>، وجائزة <مجلة فيروز>.

ونشرت الراحلة العديد من الكتب ومنها: <طيور أيلول> (رواية)، <شجرة الدفلى> (رواية)، <الرهينة> (رواية)، <تلك الذكريات> (رواية)، <الجمر الغافي> (رواية)، <روت لي الأيام> (قصة قصيرة)، الينبوع (قصة قصيرة) وغيرها الكثير من الأعمال.

ولقد وعد وزير العدل سليم جريصاتي يوم تمثيله رئيس الجمهورية في تقليد اميلي نصر الله الوسام الجمهوري في بيتها بعد تعذرها الانتقال الى القصر الجمهوري قائلاً: <بعد الوسام الجمهوري، أعد بصدور طابع بريدي تذكاري تكريماً لاميلي نصر الله لأنها تستحقه عن جدارة>.







تجدر الاشارة هنا الى ان ابنة الكاتبة اميلي نصر الله المهندسة المعمارية مها نصر الله كانت قد صممت طابعاً أولياً طلبه منها الوزير سليم جريصاتي، اذ قامت المهندسة المعمارية مها لسنوات طوال بتصميم أغلفة كتب والدتها. والطابع الذي صممته مها نصر الله مستوحى من الطوابع التذكارية التي صدرت عن وزارة الاتصالات و<ليبان بوست> في العام 2011 لمجموعة من الفنانين والشعراء مثل: سعيد عقل، فيروز، صباح، وديع الصافي، حسن علاء الدين (شوشو)، نبيه ابو الحسن (أخوت شناي)، والأخوة بصبوص…

ويفتخر لبنان بإحدى ابرز الكاتبات في العالم العربي اذ انها كُرمت في آب (أغسطس) 2017 في المانيا التي منحتها وسام <غوته> الفخري بناء على ما جاء في براءة الجائزة <اميلي نصر الله احدى أبرز الكاتبات في العالم العربي، كتبت للصغار والكبار، وخلقت لغة شعرية لتصف زمن الحرب، وهي تستحق هذه الجائزة>.

وأن المهندسة المعمارية مها نصر الله لم تكن ابنة الراحلة اميلي نصر الله فحسب بل عملت معها لسنوات طويلة اذ كانت ترسم لها أغلفة الكتب متميزة بعملها وابداعها. ومها نصر الله تزاول مهنة الهندسة المعمارية اذ لديها مكتبها الخاص ومشاريعها الهندسية، كما انها تدرّس بدوام جزئي في الجامعة الأميركية في بيروت.

<الأفكار> التقت المهندسة المعمارية مها نصر الله لنعود بالماضي منذ بدايات العمل مع الوالدة من جهة، ومن جهة أخرى للتحدث عن اميلي نصر الله الوالدة التي كانت تفتخر بابنتها وبعملها في مجال الفنون، ونبدأ حوارنا:

ــ نقدم تعازينا لك ولأفراد العائلة، كم أثرّ فيك رحيل الوالدة اميلي؟ وماذا تعلمت منها؟

– كان رحيل الوالدة مؤلماً، ولكن محبة وتقدير الناس لها كانا عزاءً كبيراً بالنسبة الينا. اذ انها كُرمت في حياتها ومماتها وهذا عزاء كبير لي ولأفراد العائلة، وكأنها لا تزال بيننا. اما ماذا تعلمنا من الوالدة فلا يمكن حصر الجواب بكلمة لانه عندما نقيم مع شخص نتعلم منه طريقة حياة كاملة، ويصعب تلخيص كل ذلك بكلمات، فهي بالنهاية ام ولا تختلف عن غيرها كأم، فهي شخص متكامل تتعاطى بحياتها اليومية كما تتعاطى بحياتها الأدبية.

علمتنا الحرية واحترام الآخرين!

ــ كيف كانت أجواء المنزل وكيف كانت طفولتكم وتربيتكم؟

– بالأساس نشأنا في جو مريح فالحرية أمر أساسي في بيتنا، اذ كان والدي رجلاً متحرراً جداً، وكانت والدتي متأثرة بذلك ومتأثرة بخالها من قبل، وبالتالي كانت هناك حرية الرأي والفكر ولم تكن هناك تفرقة في التربية بين صبي وفتاة، اذ لم أشعر كابنة يوماً بأنني لا أقدر ان اقوم بشيء او أن أسافر لوحدي الى ما هنالك، اذ انا واخوتي (رمزي وخليل ومنى) تنعمنا بالحرية وكانت لوالدينا ثقة كبيرة بنا وهذا يعزز شخصية الأبناء أكثر، ومن ناحية أخرى كان هناك غياب الأم خلال نشأتنا اذ كانت منهمكة بالعمل الصحفي لاسيما خلال بداياتها الصحفية اذ كانت لديها التزامات كثيرة، ولكن في الوقت نفسه كانت هناك قيمة للوقت الذي كنا نمضيه معاً كعائلة، اذ كان لجمعتنا رونق مميز لأن والدتنا زرعت فينا حب الطبيعة والاحترام اذ كانت دائماً تصطحبنا الى أحضان الطبيعة خصوصاً في فصل الربيع، ولا أزال أذكر كيف كانت تأخذنا الى المساحات الخضراء في الحازمية حيث كنا نسكن لنستمتع بمشاهدة الزهور اذ جعلتنا نتقرب من الطبيعة، كما كانت تصطحبنا الى قرية الكفير في الجنوب حيث أمضت طفولتها لكي نتعرف على طبيعة الحياة في القرى وتحديداً بساطة الحياة في القرية، وطبعاً كانت حاضرة دائماً للاجابة عن اي سؤال لاسيما بما يتعلق بالأدب او التاريخ، فيما كان والدي يساعدنا بكل ما يتعلق بالرياضيات والعلوم. والأهم ان التربية كانت مبنية على محبة الناس واحترامهم وتقديرهم، والا تكون هناك تفرقة بين كبير وصغير، وبين غني ومحتاج.

رسم أغلفة كتب اميلي نصر الله

– لطالما توجهت للعلوم أكثر من الأدب، كما ان والدتي لم تشجعني على دراسة الأدب ولا أعرف السبب، لهذا توجهت الى العلوم وكنت محتارة ما بين الهندسة او الفنون او الرياضيات فاخترت الهندسة المعمارية لأنها تشمل الاثنين ويسعدني العمل في هذا المجال كثيراً.

ــ كنت تصممين لها أغلفة كتبها فكيف تصفين العلاقة المهنية بينك وبين والدتك؟ وهل كانت المسؤولية أكبر كونك ابنتها وتصممين لها الأغلفة؟

– لقد بدأت علاقة العمل بيني وبين والدتي عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، اذ أحبت والدتي ان تدخلني الى مجال عملها من خلال الرسم فطلبت مني ان ارسم لها غلاف كتاب <الباهرة> (قصة أطفال)، فبدأت أرسم وأقرأ منذ ذلك الوقت، وربما حاولت والدتي بطريقة ما ان أقرأ نصوصها وهذا ما حصل. وهكذا بدأت الرحلة منذ ذلك الوقت، وكنت ارسم لها الأغلفة للقصة القصيرة لمجلة <فيروز> الشهرية، وبالتالي عندما كانت تطبع كتاباً كنت ارسم لها الغلاف وهكذا اصبحت العلاقة متينة على الصعيد المهني، وطبعاً علاقتنا كأم وابنة كانت متينة ومميزة على حد سواء.

وأضافت:

– بالنسبة للمسؤولية فكانت أكبر بكثير عندما كنت أرسم غلاف الكتاب لوالدتي اذ كان لدي شك انها ربما تبدي اعجابها بالغلاف لأنني ابنتها، ولكن من جهتي كنت اقوم بعملي كما يتوجب، وربما زال الشك لأنه بالنهاية كان للناشر رأي بالغلاف لأنه كان يدفع ثمن العمل الذي اقوم به مما خفف من وطأة الشك لدي لأنه لو لم يكن الغلاف جيداً ما كان الناشر ليقبل بعملي لأنه بكل بساطة لو لم يعجبه عملي ما كان ليدفع لي او لكان طلب اعادة الرسم، وبالتالي كنت أشعر بارتياح قليلاً لأن والدتي لم تكن تقرر وحدها ان عملي جيد. وأهمية العمل مع والدتي من ناحية الفن، انها كانت تردد لي دائماً اننا نكمل بعضنا البعض وبأنها لا تقدر ان ترسم كما كنت أفعل وبأنها فخورة بي لأنني أرسم الأغلفة لكتبها مما شجعني على مواصلة العمل معها.

ــ وماذا عن مشاركتك في معرض في <بيت أمير>؟

– لقد شاركت في معرض في <بيت أمير> في منطقة كليمنصو حيث كنت جزءاً من المعرض الذي يتعلق بذاكرة بيروت وبالتحولات، ومداخلتي كانت حول <Watercolor Sketch> او الرسم بالألوان المائية عن البيوت القديمة في بيروت المهددة بالهدم والزوال، فهي طريقة للحفاظ عليها من خلال الرسم. كما انني اهتم بالفخار اذ لدينا مشغل للفخار في بكرزاي وهي قرية نموذجية سياحية في بعقلين، اذ انني من مؤسسي هذا المشغل ويسعدني العمل فيه.

اضف رد