الرئيسية / home slide / المنطقة الرمادية لـ”حزب الله” ضعف أو قرار؟

المنطقة الرمادية لـ”حزب الله” ضعف أو قرار؟

14-06-2021 | 20:07 المصدر: “النهار”

سابين عويس

تعبيرية (أ ف ب).

A+A-الصفعة الجديدة التي تلقتها مبادرة رئيس مجلس النواب #نبيه بري لتأليف حكومة لم تقلّل من اندفاعة الرجل واصراره على التمسك بمبادرته، وقد زادته اصراراً على التمسك كذلك بالرئيس المكلف #سعد الحريري، الذي بدأ يستمزج آراء وسطه وقاعدته ومرجعيته الروحية في شأن استمراره في قبول التكليف أو الذهاب نحو الاعتذار.

 تشبّث بري بمبادرته التي بدت أنها تحظى بمباركة شريكه في الثنائية الشيعية أي “حزب الله” ورعايته، لم تمنعه في المقابل من التعبير عن قلقه الشديد من استمرار التعطيل والتردي الذي سيؤدي الى خراب كبير لا تحمد عقباه، كما صرح أمس، ما يشي بأن الرجل القارىء الجيّد للمشهد السياسي والأمني والاقتصادي، يستشعر خطراً كبيراً على البلاد، يضعه في موقع القلِق جداً مما يمكن أن يسفر عنه التصعيد السياسي في الشارع مع انسداد أي أفق لحل سياسي في المدى المنظور.

 ولعلّ هذا ما يدفعه الى التأكيد ان مبادرته ستبقى قائمة “حتى الرمق الاخير”، وإن لم يحدد سقف هذا الرمق، لا سيما بعد خطوة الحريري في اتجاه الاعتذار. 

صحيح أن الرجلين يتناغمان في مواقفهما، بهدف كسر الجمود وتحريك المياه الراكدة، خلافاً لما كان أعلنه الامين العام لـ”حزب الله” السيد #حسن نصر الله  بأن لا مهلة تقييدية لمبادرة بري، مانحاً تلك المبادرة ترف وقت لا تحتمله البلاد، فيما الحزب مدرك وحتى محرك لنبض شارع ينتظر الاشارة للتحرك.

 قبل أسبوع، كادت هذه الاشارة أن تصدر على خلفية انقطاع المحروقات والكهرباء. لكنه تم احتواؤها وترحيلها لمهلة جديدة، ليس مستبعداً أن تنتهي هذا الاسبوع مع اعلان الاتحاد العمالي العام التظاهر. 

امام هذا المشهد المتناقض بين المعلن والمضمر، مجموعة من التساؤلات تفرض نفسها تبدأ من السؤال لماذا يقف “حزب الله” أقله علناً في المنطقة الرمادية، وما هي حقيقة موقفه من تأليف الحكومة، هل يريد حقاً حكومة، واذا نعم لماذا لا يمارس الضغط على حليفه المسيحي الذي يرفع سقف شروطه؟ هل يريد الحريري كما يدّعي على رأسها أو أن تمسكه به قائم طالما هناك فيتو سعودي عليه، ما يعفيه من تحمّل مسؤولية التعطيل؟ هل التنسيق بين الحزب ورئيس “أمل” واقعي وثابت أو أن ثمة تمايزاً بدأ يتمظهر بفعل تعثر مبادرة الأخير؟ كيف سيوفق الحزب بين حلفائه، أي بري و”التيار الوطني الحر” مع اشتداد مستوى التصعيد وتقاذف الاتهامات بين الفريقين؟

 تكرّ سبحة الأسئلة وسط استمرار الحزب بالتمسك بمساحة واحدة من حلفائه. يعرب مقربون من قياداته عن الانزعاج من مواقف رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ولكنهم لا يوافقون على تحميله وحده مسؤولية التعطيل. تستمر حاجة الحزب الى الشرعية المسيحية التي يستمدها من رئيس الجمهورية، رغم إدراكه، وبحسب ما تقوله ماكيناته، تراجع شعبية تياره البرتقالي وتململ قاعدته بنسبة كبيرة، ستؤثر حكماً على الحجم التمثيلي بوريثه السياسي الذي يقود التيار في الانتخابات النيابية المقبلة. 

يبدو جلياً أن الحزب لا يتدخل لرأب الصدع بين حليفيه، فهل هذا ناجم عن عجز أو عن عدم رغبة في اطار لعبة توزيع الأدوار التي يتقنها جيداً، بحيث يبقى بمنأى عن التعطيل، فيما هو يسعى وراءه كما يفسر مراقبون، من اجل إطالة أمد الأزمة وتأزيمها اكثر بحيث تصل البلاد الى فراغ وشلل يفرضان اعادة النظر بالنظام القائم. 

ونظراً الى الوضع المتدهور الذي آلت اليه البلاد في الأشهر القليلة الماضية، بات هذا الأمر مسألة أسابيع ربما.يعزز هذا الانطباع القلق الغربي الكبير الذي دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى الدعوة الى مؤتمر دولي لإيجاد آلية تمويل تؤمن استمرار الخدمات العامة الاساسية للبنانيين، ما يؤشر الى أن المجتمع الدولي يتجه الى انتهاج نوع من التدويل في مقاربة الأزمة اللبنانية، انطلاقاً من قلق جدّي من انزلاق البلاد نحو استحكام النفوذ الايراني عليه. 

يبدو جلياً ايضاً أن الحزب يريد الحريري ولكنه لا يريد حكومة، وهو لذلك منح مبادرة بري ترف الوقت، يقيناً منه أنها لن تثمر، طالما لم يتدخل لدى باسيل لخفض سقف مطالبه. 

فيما تستعد البلاد لموجة جديدة من التصعيد الشعبي، تكشفه التقارير الأمنية والمعلومات التي تقول بأن قرار اللجوء الى الضغط في الشارع قد صدر. والتنفيذ مسألة وقت!

 الخلاصة التي ينتهي اليها المراقبون ان الحزب بات اسير فائض قوته الذي يضعه في موقع المتحكم بكل مفاصل الحياة السياسية في لبنان، فضلا عن كل المفاصل الاخرى الاقتصادية والأمنية، بحيث يتعذر على اللبنانيين فهم موقفه من الملف الحكومي الا بأنه يغطي التعطيل، او انه بات في موقع العجز عن الزام الحلفاء بأجندته، وهذا صعب تصديقه!

 sabine.oueiss@annahar.com.lb