الرئيسية / مقالات / المماطلة والمكابرة تدفعان نحو الانهيار؟

المماطلة والمكابرة تدفعان نحو الانهيار؟

مواطنون يستعيدون أموالهم بعد فتح المصارف.

يوم جديد انقضى أمس من دون أن تخطو البلاد خطوة واحدة على طريق الخروج من الازمة المستجدة بفعل استقالة الرئيس سعد الحريري، فيما عداد الازمة المالية يعمل بسرعة قصوى، متجاوزا حركة الاتصالات والمشاورات للاتفاق على الحكومة الجديدة.

قد تكون المصارف نجحت من خلال الإجراءات التي اتخذتها بالتنسيق مع المصرف المركزي، في احتواء مشاعر القلق لدى المتعاملين، المتهافتين على الفروع المصرفية في مختلف المناطق، سعيا وراء عملية سحب أو تحويل، لكنها في المقابل تدرك تماما أن كلفة الوقت المهدور على الكباش السياسي حول الحكومة العتيدة، ستكون أكبر من قدرة المصارف على تحملها. فالوقت بالنسبة اليها عامل مهم جدا وضاغط في تحديد أفق المرحلة المقبلة وعنوانها، على قاعدة أن استغلال الوقت اليوم بخطوات إيجابية يرسل إشارات جدية الى الاسواق داخليا وخارجيا، من شأنها أن تسهم في ترميم بعض الثقة المفقودة، فيخفف الضغط (المبرر) على المصارف، وتُعطى جرعة اوكسيجين لاقتصاد مترنح تحت ضربات متتالية.

حتى الآن، لا يزال المشهد السياسي مشوبا بالغموض وانسداد الافق. فرئاسة الجمهورية لا تزال تتريث في الاعلان عن موعد بدء الاستشارات النيابية، عاكسة اتجاه نحو بحث عن تفاهم مسبق على رزمة متكاملة لا تقف عند اسم الرئيس المكلف، بل على شكل الحكومة وتركيبتها ومضمون مهمتها أو بيانها الوزاري.

هكذا فعل “حزب الله” أيضا عندما قفز أمينه العام في خطابه أمس عن مسألة الاستشارات والتكليف ليتناول الجوهر الذي يهمه: الحكومة بشكلها وبرنامجها.

يدرك “حزب الله” ان الوقت الآن ليس لتصفية الحسابات المتصلة بالخطوة المتقدمة للحريري بالاستقالة من خارج سياق التفاهم على عدم إسقاط الحكومة، وقد قالها أمينه العام صراحة أمس، لكن هذا لا يعني إسقاط ورقة الاستقالة من دون ثمن سيتوجب على الحريري دفعه، ليس عبر عدم تسميته، وإنما عبر رزمة شروط سيتحتم عليه السير بها، ترمي الى إعادة الوضع كما كان قبل الاستقالة، أقله في الشق السياسي.

كل المعلومات تؤشر الى أن الحزب لن يمانع في إعادة تسمية الحريري، وما عدا ذلك من مواقف لا يعدو كونه في اطار الضغط وتحسين شروط التفاوض، بما فيها اعلان قصر بعبدا اول من امس عن لقاء طويل لرئيس الجمهورية مع النائب فؤاد مخزومي. وبدا جليا من كلام نصرالله عن الحكومة وبرنامج عملها ان الاتصالات والمشاورات بدأت تحقق تقدما وتسير على طريق التعجيل في التأليف، تلافيا للفراغ الذي حذر منه نصرالله في خطابه.

يدرك الحزب أن المماطلة في التأليف والمكابرة في عدم الاعتراف بحجم الاخطار المالية الداهمة لن ترحم أي فريق. واذا كانت استقالة الحريري قد أفقدت لبنان بضعة أشهر من فترة السماح المتاح، فإن تأخير التأليف قَرب الخطوات نحو الانهيار، أما عدم تسمية الحريري فستعجّل في السقوط على نحو مقلق جدا.

لا يحتمل الحزب سقوط البلاد تحت وطأة العزلة والانهيار، كما انه لا يحتمل، في ضوء الرسائل التي توجهها واشنطن عبر العقوبات او عبر حجب مساعدات عسكرية بقيمة 105 ملايين دولار كانت مقررة للجيش واجهزة امنية، المواجهة الدولية. صحيح ان السيد جدد تأكيد فائض القوة الذي تتمتع به المقاومة، وقدرته على الاستمرار في تمويلها خلافا لحال الدولة العاجزة عن دفع رواتب موظفيها، إلا أن ذلك ليس في نظر مصادر سياسية إلا تعبيرا عن مكابرة او انكار لواقع جديد بدأ يرتسم حول الحزب، وكشفته الاصوات الاعتراضية التي صدحت في التظاهرات من قواعد شيعية ضده.

وفي رأي المصادر عينها ان نهاية الاسبوع الجاري ستشكل مساحة كافية للتفاهم على الرزمة المقترحة التي ستكون بمثابة تسوية جديدة يتم التوافق على بنودها مسبقا، قبل ان تأخذ طريقها الى التنفيذ، وهو ما يؤخر الاعلان عن موعد الاستشارات، علما أن هذا الامر سيتم عندما تنضج شروط التسوية الجديدة.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد