الرئيسية / home slide / المعنيّون بالتأليف: تحسين العلاقة لا يعني التراجع

المعنيّون بالتأليف: تحسين العلاقة لا يعني التراجع

20-01-2021 | 22:20 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

عون والحريري في بعبدا (أرشيف “النهار”).

إذا كان أيّ مؤشّر يسهم في إعادة تحريك الملف الحكومي لم ينقشع حتى الساعة في فلك التأليف، إلا أنّه بدا من الملاحظ انحسار حدّة السجالات السياسية المتبادلة بين فريقي رئيس الجمهورية #ميشال عون والرئيس المكلف #سعد الحريري وبدء تبني خطاب تهدئة من المُكوّنين في الساعات الأخيرة، بما يؤشر من نظرة مراقِبة إلى أنه بمثابة جوّ ممهّد للبحث في سبل إعادة إطلاق المشاورات وتهيئة مناخ مناسب لتبادل السلام والتقاط الصور التذكارية كخطوة أولى بعد السجالات العالية السقف التي سيطرت على المشهد المتقابل في الفترة الأخيرة، في وقت تفيد معطيات “النهار” أن أجواءً تُحضّر ووصلت إلى قصر بعبدا الذي أصبح داخل الأصداء لجهة العمل على ترطيب الأجواء ومحاولة إذابة الجليد على المستوى الشخصي بين عون والحريري، لكنّ هذا التحرّك لا يزال يحتاج إلى بعض الوقت قبل أن يتظهّر ويتكوّن.  يأتي ذلك تزامناً مع عودة الحريري من سفره حيث رُسمت تساؤلات حول ما تحمله مرحلة ما بعد العودة، مع الاشارة إلى أنّه بات معلوماً أنّ الرئيس المكلّف يعتزم القيام بجولة أفق على دول عدّة في الفترة المقبلة سعياً لتأمين مساعدات للبنان. وتشير مصادر تيار “المستقبل” لـ”النهار” إلى أنّ الموضوع الأساسي الذي يسعى إليه الحريري هو تأمين لقاحات إلى البلاد وهذا ما كان أكّده بنفسه، فيما لا يمكن الحديث عن نتائج إيجابية أو سلبية حتى اللحظة، لأنّ هذا الملف يحتاج إلى متابعة ومواكبة مستمرّة وهو ليس وليد ساعته خصوصاً أن دولاً كثيرة لم تصل إليها اللقاحات حتى الساعة. وكان مشهد استقبال رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب في “بيت الوسط” ليرسم بدوره صورة جديدة غير معتادة سياسيّاً، في وقت تعبّر المصادر “المستقبليّة” عن تطوّر إيجابي في العلاقة مع دياب، فيما يُستقرأ أن العامل الأساسي في زيارته إلى “بيت الوسط” يكمن في توضيح وجهة نظره في ما يخصّ الفيديو المسرّب في بعبدا. وترى أنّ رئيس الحكومة المستقيلة أصبح على مقربة من مواقف رؤساء الحكومات الذين يتّجهون إلى توسيع حراكهم بهدف حماية الدستور.  وفي وقت لا تزال الأجواء “الزرقاء” تؤكّد على أن أي خرق في الملف الحكومي مرتبط أوّلاً بموقف فريق رئيس الجمهورية وتجاوزه مسألة “الثلث المعطّل” ومطالبته بالحقائب الأمنية ولا علاقة له بأي تطوّر إيجابي على صعيد العلاقة الشخصية مع بعبدا، يتبيّن أن المقاربة نفسها يعبّر عنها الفريق المقابل لجهة أن التقارب الشخصي لن يغيّر في وجهة نظر القصر حول المضامين المؤديّة إلى الحلّ؛ حيث ترى أوساط مواكبة لـ”النهار” أن موضوع الفيديو المسرّب للحوار الدائر بين رئيس الجمهورية وزائره لا يتعدّى الخطأ التقني غير المقصود الذي ارتكبه المصوّر فيما كان عون يُعبّر عن أنه لم  يزوّد الحريري بأسماء للتوزير وقد وصّف الموضوع بشكل عفوي يندرج ضمن إطار الحياة السياسية لا أكثر، خصوصاً أن دوائر الحريري كان سبق لها أن وصفت فريق رئيس الجمهورية السياسي بالوطاويط. ويجري الآن تجاوز الفيديو والعمل على إعادة تحريك الرمال الراكدة، فيما ترى الأوساط أن تشبّث الحريري بالتكليف ورفضه الاعتذار عن عدم التأليف وعدم توفّر توجّه لديه للانضمام إلى المعارضة، هي كلّها من العوامل الإيجابية في رأيها التي يُؤخذ بها للمرحلة المقبلة.  هذا على الصعيد السياسي- المعنوي الذي يختصر اتجاه المشهد نحو “دوزنة” العلاقة الشخصية بين بعبدا و”بيت الوسط”، أما على صعيد  كيفية تجاوز التباينات الحكومية فإن المسألة مختلفة هنا، والذين يرفضون تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية الجمود الحكومي، يشيرون إلى أنّ الموضوع في هذا السياق لا يتعلّق بعلاقة شخصية بقدر ما يتّصل باستكمال النتائج التي رشحت عن الاجتماع الأخير بين عون والحريري في 23 كانون الأول الماضي، لناحية البتّ في النقاط التي كانت أثيرت بين الفريقين والملاحظات التي أبداها رئيس الجمهورية، والتي تشمل: أولاً، تأكيده على ضرورة إجراء تعديلات في المسوّدة الحكومية على أساس وحدة المعايير، بما يعني اختيار كامل الأسماء الوزارية وفق قواعد ثابتة وواحدة. ثانياً، طلب الرئاسة الأولى تعديل بعض الأسماء المذكورة في المسودة والتي لم تجد فيها أسماء تتلاقى مع معايير الاختصاص والكفاية المطلوبة. ثالثاً، في اللقاء الأخير بين عون والحريري حصل نقاش حول موضوع حقيبتي العدل والداخلية، ولا بدّ في هذا الإطار من معالجة هذه الزاوية أيضاً. وفي خلاصة الأوساط، أن معالجة الموضوع الحكومي لن ترتبط بخلفية خلافية شخصية بل بخلفية المعالجة ومدى رغبة الرئيس المكلف في التعاون مع الملاحظات المقدّمة؛ فيما تستقرئ الحراك باتجاه طلب البعض تنحي رئيس الجمهورية على أنّه مجرّد إعلاء لسقف الخطاب السياسي الذي يدرك أصحابه أنّه غير جديّ ولا يمكن أن يوصل إلى نتيجة ولا يتعدّى عتبة الكلام السياسي، لأن كلّ العوامل تؤكّد عدم توفّر أي نيّة أو سبب يدفع رئيس الجمهورية للاستقالة وهو باقٍ في منصبه حتى انتهاء ولايته. وإلى ذلك، لا تجد الأوساط نفسها اتجاهاً إلى تغيير النظام في لبنان وترى أن ما يحكى في هذا الاطار هو مجرّد تداول شعارات من ضمن الخطب السياسية أيضاً، ولا يعني الاتجاه إلى تجهيز أرضيّة تنحو باتجاه هذه الخيارات.  

majed.boumoujahed@annahar.com.lb