الرئيسية / مقالات / المعارضة التي لا تواجه “حزب الله” ليست معارضة

المعارضة التي لا تواجه “حزب الله” ليست معارضة

خلال إحياء ذكرى 14 شباط في بيت الوسط أمس (نبيل إسماعيل).
أعلن الرئيس سعد الحريري وفاة التسوية الرئاسية وهاجم من سماه “رئيس الظل” اي النائب جبران باسيل، قاطعا الخطوط معه. واذا كان الحريري حيّد الرئيس ميشال عون في خطابه في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، فانه يدرك تماما ان العداء لباسيل لا يساعد في اعادة ربط العلاقة بعون، وان رئيس الظل الذي يرى ان للحريري دورا اساسيا في اخراجه من التركيبة الوزارية، سيقفل الابواب في وجه الاخير، ولن يسمح بعودة “الابن الضال” الى احضان بعبدا. ويدرك الحريري تماماً ان لاعودة الى السرايا الحكومية في عهد ميشال عون ما لم تطرأ عوامل اقليمية تقلب المعادلات رأسا على عقب.

في هذه الاثناء، يتّجه الحريري الى التحول معارضة للعهد، من دون الدخول في المعارضة الشخصية. لكن المعارضة، اياً تكن صورتها، تحتاج العدة للانطلاق، وتحتاج العدة للعمل وللثبات. وهذه العدة غير متوافرة بشكل جيد. فـ”تيار المستقبل” لا يملك الامكانات المادية والاعلامية والبشرية للقيام بالامر وقيادة معارضة فاعلة. فهو يحتاج الى اعادة تنظيم وتوزيع للمسؤوليات. وهذه الورشة تلهيه في امور داخل “التيار” وتشغله بحسابات الانتخابات والنجاحات الفردية. ثم ان المستقبل يعاني من افلاس شديد انعكس سلبا على المؤيدين لتحصيل بعض المنافع، وعلى ذوي حاجات ملحة وجدوا ضالتهم في امكنة اخرى، وانعكس على اعلامه الذي اقفل بعضه، والبعض الاخر على الطريق. ولا يملك المستقبل الى اليوم قضية رؤيوية يصارع من اجلها ويحشد المؤيدين لها.

أضف الى ذلك ان المعارضة الوطنية الصلبة لا يمكن ان تتحقق بـ “المستقبل” وحده، اذ ثمة حاجة الى تجمع واسع النطاق يمكنه من تحقيق توازن في البلد يكسر احادية “حزب الله” في تحالفه مع “التيار الوطني الحر”. وهنا يبرز سؤال اخر عن موقف التقدمي الاشتراكي؟ هل ان جنبلاط مستعد فعلا للطلاق مع الثنائي الشيعي بعدما راجع حساباته الماضية واكتشف انه ربما “ضل” الطريق بعيدا من طريق الشام، وراهن كما غيره، على سقوط النظام السوري. وهل ان جنبلاط يمكن ان يذهب مجددا الى المواجهة مع “حزب الله” وتاليا مع الثنائي الشيعي وتحديدا مع صديقه الرئيس نبيه بري؟

ان مشاركة جنبلاط الابن (تيمور) في مهرجان ذكرى الحريري، لا يشبه وقعه حضور وليد جنبلاط شخصيا، اذ لا يزال يمسك ببيضة القبان، ويدرك جيدا استحالة المواجهة، وعدم الرهان مجددا على حلفاء الامس بعدما تفرق العشاق، وطوت المملكة العربية السعودية صفحة الدعم الى اجل غير محدود. وبالتالي فانه على رغم كيل المدائح لجنبلاط وفريقه، فان محاولة سعد الحريري استيعاب الحالة الجنبلاطية تبدو معقدة بعض الشيء.

وكذلك الامر بالنسبة الى حزب “القوات اللبنانية” الذي تمثل بالوزيرة السابقة مي شدياق في مهرجان الحريري، وغاب رئيس “القوات” سمير جعجع الذي ساءت علاقته بالحريري الابن. وتسود العلاقة بين الحريري وجعجع حالة من الجفاء والتباعد، منذ احتجاز استقالة الرئيس الحريري من الرياض وتأييد جعجع تلك الخطوة الملتبسة. ولا يرى جعجع ان العودة الى بيت الوسط ممكنة من دون اتفاق جديد على شكل المواجهة المقبلة. ولا يمكن الاخير استثناء “حزب الله” من المواجهة، في حين يرى ان الحريري يهادن الاخير بشكل غير منطقي، وهو لم يأت على ذكر الحزب المتهم باغتيال والده الا من زاوية امداده بالمال الايراني.

في المشهد العام، المعارضة الحالية، اي الاحزاب غير المنضوية في الحكومة، تبدو معارضات اكثر منها معارضة تملك رؤية موحدة، وهي تلامس المعارضة من اطرافها في نظر المراقبين الدوليين والعرب الذين يختصرون مشكلة لبنان بـ”حزب الله” وسلاحه وتدخله في ملفات اقليمية وحروبه خارج لبنان وخضوعه للمشروع الايراني، ويرون ان كل معارضة لا تواجه الحزب ليست معارضة حقيقية تسعى الى خلاص لبنان.

اضف رد