الرئيسية / مقالات / المطلوب رأس الرئاسة الأولى

المطلوب رأس الرئاسة الأولى

غسان حجار
النهار
01102018

أورد البنك الدولي الثلثاء في تقريره “المرصد الاقتصادي اللبناني لخريف 2018” إن إطار المخاطر الخاص بلبنان يرتفع “بشكل حاد”، وأن فائدة بعض الأدوات التي يستخدمها المصرف المركزي تُستنفَد بعد سنوات من التطبيق. وأضاف “يرتفع إطار المخاطر الخاص بلبنان بشكل حاد في ظل اجتماع عدد من العوامل المحلية والعالمية السلبية، بما في ذلك الظروف النقدية العالمية”.

لا يعلن البنك الدولي جديداً، لكنه يكرر التنبيه والتحذير الضروريين للسماع اذا كان هناك ثمة من يسمع. علماً ان سياسيينا يرددون على مسامعنا ضرورة الاسراع في تأليف الحكومة نظراً الى خطورة الاوضاع الاقتصادية، كأننا كمواطنين مسؤولون عن التعطيل، او عن تدهور الاوضاع الاقتصادية، او عن الفساد المستشري المغطى بعباءات اهل السياسة انفسهم.

الواضح وفق المعطيات الحالية لتأليف الحكومة والتأخير المستمر منذ خمسة اشهر، ان الحس بالمسؤولية لدى من يسمّون مسؤولين، ضعف حتى بلغ حد الاضمحلال، لأن المسؤولية وطنية فيما حساباتهم اصغر من الوطن بكثير. هي حسابات مصلحية آنية، لا تتعدى وزيرا بالناقص او بالزايد، او حقيبة وازنة تسمن وتغني، وتوفر الخدمات، او تؤمّن خدمات بديلة بعد تراجع الموازنات الحزبية المرصودة لتلك الخدمات.

الخطر كبير، فيما التعامل معه لا يرقى الى اي مستوى. جهات تعطل، واخرى تتهمها. وما ان تحل عقدة حتى يهب المتهمون غيرهم الى استيلاد عقد جديدة. ما يعني ان لا نية في تأليف حكومة. الاسباب مصلحية وسياسية في آن واحد. ولا تعني الناس في شيء الا بقدر استثارة مشاعرهم المذهبية القبلية.

اتهام السعودية صار في غير محله، وهو لم يعد كذلك بعد انخراط حزب “القوات اللبنانية” في مسيرة التأليف، غصباً عن رغبته في تمثيل افضل وأوزن، صار التعطيل في مكان آخر، وادواته مختلفة، ربما صار سورياً اكثر، ويسعى الى التضييق على رئيس الجمهورية وفريقه، تارة من باب ما سمّي سنة المعارضة، وتارة مقبلة من باب الاسماء ربما، لأن بعضها مستفز لحلفاء النظام في دمشق، ويشكل رأس حربة على مثال مي شدياق التي لا تهادن.

النظام السوري وان كان يوافق رئيس البلاد ميشال عون في بعض مواقفه الاستراتيجية، الا انه لم، ولن يرضى بمواقف اخرى سيادية وفيها مصلحة للبنان، كمثل زياراته الى السعودية ودول خليجية من دون طهران ودمشق، وايضاً، التزامه الى اليوم، قرار جامعة الدول العربية مقاطعة النظام السوري، وعدم دعوته الى القمة الاقتصادية العربية في بيروت في كانون الثاني المقبل.

كسر شوكة الرئاسة الاولى ربما هي مطلوبة، والحكومة التي ستولد آجلاً لتكون “حكومة العهد الاولى” كما ارادها الرئيس عون، لن تكون سوى حكومة تصريف اعمال جديدة، اذ ان التركيبة القائمة، والتوزيعات، وتقاسم الحصص، ستجعلها شبيهة بكل الحكومات التي سبقتها، بل ان القوى الفاعلة، داخلية وخارجية، ستجعلها ساحة صراع وشدّ حبال، ورهينة تدخلات خارجية ترأب التصدّعات المتكررة في الجسم الحكومي، واسيرة رضى معظم المكوّنات التي لا تسمح ببناء دولة، بل تجهد للمحافظة على دويلاتها داخل الدولة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb / Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد