المطالب تتراكم قبل الانتخابات: القضاء أولاً

النهار
20032018

اذا كان الرئيس سعد الحريري ينادي باطفاء الحرائق السياسية في البلاد، فان دعوته لم تكن مستجابة أمس، ولن تكون في الايام المقبلة مع اقتراب موعد الاستحقاق النيابي وحاجة كل فريق الى تجييش فريقه لحشد التأييد وجمع الاصوات التفضيلية. وجديد “الحرائق” مسيحي بامتياز على رغم أصوات تعلو من هنا وهنالك، ومنها نداء استغاثة من الوزير طلال ارسلان، اذ ان تبادل الاتهامات توزع من البقاع مع نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني الذي لاقى كلامه الصدى من الوزير سيزار ابي خليل في بعبدا والزميل جورج بكاسيني من الشمال حيث اطلق أيضاً المرشح طوني فرنجيه سلسلة من المواقف. ولم يغب خطاب التصعيد عن كسروان بين الوزير جبران باسيل وخصومه وفي طليعتهم النائب السابق فريد هيكل الخازن. ومع بدء اطلاق اللوائح في طرابلس مع الرئيس نجيب ميقاتي، وفي زحلة والمتن مع حزب “القوات اللبنانية” والكتائب، يتوقع ان تزداد وتيرة اعلان اللوائح في الاسبوع الطالع الذي سماه جنبلاط الاسبوع الماضي “اسبوع الحسم”.

وفي مقابل الوعود المتزايدة، تصعيد مطلبي في قطاعات عدة من القضاة الذين يضربون اليوم من دون اعلان رسمي، مرورا بالمعلمين الذين أعلنوا اضراباً في المدارس الخاصة الخميس، مروراً بالمطالب الملحة والمحرجة في ان واحد، وأبرزها المطالبة بقانون العفو، وحق اعطاء الام اللبنانية الجنسية لاولادها.

واذا كان القضاة يعترضون على تضمين مشروع الموازنة خفضاً بقيمة 20 في المئة، فانهم ارجأوا قرار الاضراب الذي نادوا به اليوم، وتداعوا الى اجتماع مع مجلس القضاء الأعلى الساعة 10:00 صباحاً، وبالتالي تتعطل المحاكم حكماً، وذلك للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها. ومن المتوقع ان يطل رئيس مجلس القضاء الأعلى إعلامياً ليتلو باسم السلطة القضائية بياناً يتناول فيه ما يواجهه القضاء في معرض سعيه الى تحصيل الحدّ الأدنى من المقوّمات المعنوية والمادية التي تكفل مكانته وحسن سير عمله.

ويشكو القضاة من غياب الوعود التي قطعتها الحكومة أمام مجلس القضاء قبل أشهر، وعدم تضمينها في مشروع الموازنة الجديد الذي لم يلحظ سلسلة رتب ورواتب جديدة للقضاة، وخفض المساهمة في تمويل صندوق تعاضد القضاة بنسبة 20 في المئة، وتم توقيف واردات الصندوق التي كانت تقتطع من رسوم غرامات مخالفات السير.

من جهة أخرى ، فوجىء المعلمون بإضافة مقاطع في بنود مشروع موازنة 2018 تسلب المعلمين الدرجات الست بطريقة غير مباشرة وتفتح الطريق على إعادة النظر في وحدة التشريع بين القطاعين العام والخاص، وهو ما دفع بنقابة المعلمين إلى إعلان إضراب تحذيري الخميس والاعتصام تزامناً مع اجتماع لجنة المال والموازنة، رفضاً للمس بالدرجات الست وحقوق المعلمين.

فقد أدخلت الحكومة أكثر من مقطع في جدول مشروع الموازنة، يعيد المشكلة الى المعلمين والمدارس، فتنص المادة 44 من المشروع على عدم تضمين قيمة الدرجات الإستثنائية لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة الداخلين في الملاك بموجب القانون 46 في احتساب الاشتراكات المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ص2

وقد، استمرت أمس الاعتصامات في وسط بيروت وفي عدد من المناطق ضمن خطة متنقلة لزيادة الضغط على الحكومة وعلى المرشحين قبيل الانتخابات من أجل اقرار قانون للعفو عن مجموعات كبيرة من المحكومين والموقوفين والهاربين من العدالة المطلوبين بموجب مذكرات توقيف غيابية. ووقت واصل الموقوفون الإسلاميون في سجن رومية إضرابهم عن الطعام، الذي حمل شعار “الحرية أو الموت”، ازدادت المطالبات السياسية باقرار القانون، ودخل عليه رجال الدين. لكن الصيغة التي اعدت للمشروع ونشرتها “النهار” الجمعة، اثارت احتجاجاً واسعاً من اهالي السجناء والمطلوبين اذ انها لم تلحظ الذين ارتكبوا اعمالا ارهابية وقاتلوا الجيش، أو الذين زرعوا المخدرات وتاجروا بها.

في المقابل، تتحرك عشرات المتزوجات من أجانب ومن المنتسبين الى آباء أجانب تحت شعارات منها “جنسيتي حق لي ولأسرتي” و”الحق حق في كل زمان ومكان” و”الأم هي الوطن والوطن هو الأم” و”التغيير بالقوانين، الإصلاح بالتعديل” و”حرروا التشريع من وصاية الطوائف” و”النظام الأبوي قاتل”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*