الرئيسية / home slide / المصارف وعودة النمو

المصارف وعودة النمو

28-10-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

مروان اسكندر

تعبيرية.

هنالك اعلان يومي يذاع على محطات تلفزيونية معروفة يوحي بان نشاط #المصارف يعيد الى #لبنان القدرة على النمو. والواقع ان تقوقع المصارف واختيار قياداتها شروط التعامل مع المودعين لا يناقشهما مسؤول سواء وزير المال، او ممثل صندوق النقد في الحكومة نائب رئيس مجلس الوزراء.

قضية المصارف وتوقفها عن الدفع، وتمنّع عدد منها عن فتح حسابات جديدة لمواطنين عاديين كلها امور تشير الى دور تقزيمي للعمل الاقتصادي لا الى اسهام في توسيع الاطمئنان للعمل مع المصارف، ونعدد بعض اسوأ الممارسات التي تعوق اي عودة للنشاط ما لم تكتسب ادارات المصارف قدرات مالية وخبراء لا يسعون وراء الاستفادة غير الشرعية.

قبل ان نخوض في مصالح وحاجات مليون ونصف مليون من اصحاب الودائع اللبنانيين، نشير الى ان جمعية المصارف كانت غائبة او مغيّبة عن اي نشاط ايجابي منذ عام 2019.

سعر صرف الدولار، وسعر صرف اليورو، وهما العملتان الاساسيتان للاستيراد، والدولار للاستدانة الخارجية، وقد كان سعر صرفه على المستويات الآتية: عام 2015 – 1507.5 ل.ل؛ عام 2019 – 1507.5 ل.ل؛ وبالتالي انهيار سعر صرف الليرة لم يحدث في عام التظاهرة الكبرى في 17 تشرين الاول 2019. بدأت السحوبات تتسارع عام 2019 حينما كانت موجودات المصارف على المستويات الآتية: عام 2016: مجموع الموجودات بمليارات الليرات اللبنانية كان 197138، واصبح عام 2019 178208، وبالتالي واجهت المصارف للمرة الاولى منذ سنوات انخفاضًا في الموجودات يناهز العشرين الف مليار ل.ل، وكانت نسبة ودائع الدولار توازي 75% عام 2019، علما ان هذه النسبة ارتفعت من 60% عام 2016 الى 75% عام 2019، مما يشير الى التوجه نحو الدولار في المقام الاول. والانحسار يعود الى سحوبات احترازية ربما بلغت 6 مليارات دولار وتحويلات خارجية تجاوزت الـ 10 مليارات دولار.

يجب ان نذكر ان الارقام الاجمالية كانت تشمل ودائع فروع المصارف اللبنانية في الخارج والتي كانت توازي نسبة 42% من مجمل الموجودات، ومعالجة هذه الودائع تستوجب شروطا غير الشروط التي تطبق في لبنان الى حين التوصل الى صيغة لترميم القطاع المصرفي.

انهيار سعر صرف الليرة بدأ قبيل قرار حكومة حسان دياب عدم تسديد الفوائد المستحقة اواسط شهر آذار عام 2020، وزاد من التشنج اعلان رئيس الوزراء في تلك الحقبة الاسوأ ماليًا ان حكومته استطاعت خلال شهر حل 97% من مشاكل لبنان المالية والاقتصادية، ولم نسمع باي استجواب حول هذه التصاريح، وبالتالي ليس من المستغرب ان جمعية المصارف لم تنظر في دراسة انجزها المصرفي الدولي اللبناني مروان مرشي ووفرها لجمعية المصارف بتاريخ 21/12/2021 أي قبل 10 اشهر، وحتى تاريخه لم نقرأ او نسمع اقتراحًا مقنعًا من جمعية المصارف بانهم يعملون على انجاز مشروع متكامل.

وفي مقابلة تلفزيونية مع الوزير السابق #جبران باسيل بتاريخ 15/10/2022، قال ان حقوق المودعين انقضت. وزير سابق كهذا يتنبأ بزوال حقوق المودعين، والامر الذي يبعث على التساؤل هو: هل يدرك ان وزارة الطاقة التي يدير شؤونها مباشرة منذ عام 2013 هي المحظية بأكبر نسبة من الدين العام، أي 42% قبل احتساب الفوائد و65% بعد احتسابها؟ فلا مجال للنقاش بان العجز المتراكم كان بسبب سوء تسيير شؤون وزارة الطاقة، والامر الاكيد ان باسيل لم يكن المبادر الى محاولة تحديد مسار ترسيم الحدود البحرية، ونحيله الى كتاب جيد عن “بترول شرق المتوسط، الأبعاد الجيوسياسية”، الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 2015، وربما من المفيد تذكيره بان اول اكتشاف للغاز في البحر المتوسط انجز عام 1999 قبالة غزة.

الفصل الاول في الكتاب عنوانه: “حوض ليفانت (أي شرق البحر المتوسط) الموارد الهيدروكربونية والابعاد الجيوسياسية”. وواضع هذا الفصل هو الدكتور ربيع ياغي الاختصاصي بالقضايا الجيولوجية والنفطية، وهو مستشار الرئيس نبيه بري منذ سنوات، ويبين بحسب دراسة جيولوجية لمؤسسة حكومية اميركية ان ثروة المنطقة الممتدة من جنوب تركيا الى سوريا، ولبنان، وفلسطين، وقبرص ومصر تبلغ حوالى 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي “الامر الذي يعني انها يمكن ان تغطي استهلاك المنطقة للعقود الخمسة المقبلة”، ونحو 1.7 مليار برميل من المكثفات (النفط)، والخط الخاص بالمنطقة اللبنانية الرقم 23 واضح منذ ذلك الوقت، والجميع يعلم ان الرئيس بري ارسل الدراسة الى الرئيس عون الذي تحمّل مشقات المباحثات مع المبعوث الاميركي بمساعدة نائب رئيس مجلس النواب الذي اعلن عن صداقته مع هوكشتاين. وفي المناسبة نشير الى ان حقل كاريش الذي يبعد 4.5 كيلومترات فقط عن الخط 23 اكتُشف عام 2013.

دراسة مروان مرشي المشار اليها توسعت واتصالاته الدولية تفيد بامكانات لتجاوز الازمة واستعادة صحة الاقتصاد وتحسين توقعات اللبنانيين خلال ثلاث سنوات، لكن التوجه الرئاسي اللبناني لم يتعمق في تحليل الدراسة، والآن هنالك دراسة اوسع، ونحن بانتظار انبثاق عهد جديد يركز على حل مشكلة فقدان الثقة.

فريق الرئيس عون اعلن الاتفاق حول الخط 23 وانه سيجري توقيع وثيقة الاتفاق للجانب الاميركي، وموقف “حزب الله” مؤيد لهذا التوجه وكان كذلك في مجلس الوزراء الذي انعقد عام 2008 واقر هذا الخط، وجرى إبلاغ الامم المتحدة بقرار مجلس الوزراء من قِبل الرئيس سعد الحريري، فعسى ان تسير الامور الى الامام، وان نتذكر ان القرارات الرئيسية التي اعيد تأكيدها بعد 14 سنة هي التي اتُّخذت من قِبل الخبراء المكلفين انجاز هذه المهمة بحسب موجبات القوانين الدولية لترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين.

لقد عانى لبنان من الحكم الحالي مصاعب كبيرة وشهد تدهور سعر صرف الليرة بسبب الانفاق على مشاريع ملتبسة لوزارة الطاقة، واختار الحُكم نبش قرارات منذ 14 سنة لاقرارها من جديد، واعطاء هذا الحكم العنيد، والبعيد عن العلم والدراسات، فرصة التبجح بالانجازات.