المصارف مستاءة من “الازدواج الضريبي”… وتتجه إلى الطعن الضريبة على الفوائد تقلق الخبراء: خوف على الليرة والودائع!

سلوى بعلبكي
النهار
21072017

حتى الآن لم يصدر عن جمعية مصارف لبنان أي تعليق على ما يجري تداوله في شأن الضرائب التي ستطال المصارف، لكونها لم تتلقّ أي نصّ رسميّ في هذا الشأن عدا ما يجري تناقله عبر وسائل الإعلام. إلا أنّ أوساطها لا تخفي استياءها من الاقتراح الوارد في مشروع موازنة من الازدواج الضريبي الذي سيصيبها، فالمصارف ستكلّف بضريبة الفوائد (التي يقترح مشروع الموازنة رفعها من 5% إلى 7%) ثم ستكلّف مرّة ثانية على الأرباح التي تجنيها.

إذا كانت المصارف لم تعلّق على ما يلحظه مشروع موازنة 2017 من رفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 7%، ورفعها الضريبة على أرباحها من 15 إلى 17%، تتخوف من إمكان إلغاء حسم الضريبة على التوظيفات المالية (سندات الخزينة وشهادات الإيداع) من الضريبة على الأرباح. فالمصارف تقوم حالياً بسداد ضريبة قيمتها 5% على التوظيفات المالية، من سندات خزينة وشهادات إيداع، وتقوم بسداد ضريبة الأرباح وقيمتها 15%. وعملياً تحسم المصارف ما تسدّده بموجب الضريبة على التوظيفات المالية من الضريبة على الأرباح، وتسدّد للدولة ما ينتج بعد الحسم، وبهذا الإجراء تكون قد استردّت ضريبة الـ 5% التي دفعتها. هذا “الغبن” اللاحق بها أي “الازدواج الضريبي” سيدفع الجمعية إلى الطعن بقرارات كهذه وهو أمر تدرسه الجمعية جديّاً وفق ما تؤكد مصادر مصرفية.

عياش: الضريبة ليست منطقية

في رأي الخبير المالي غسان عياش أنّ “الضريبة على الفوائد بالأساس ليست مبنيّة على قاعدة منطقية ثابتة. من حيث المبدأ، الفوائد هي من عناصر الربح للمكلّف صاحب الوديعة، ويجب أن تكون مشمولة بضريبة الدخل، ولا مبرّر لتخصيصها بضريبة خاصّة بها”.

فمن حيث المبدأ، تعتمد النظم الضريبية الحديثة فرض الضريبة على الدخل الموحّد للمكلف، بل للعائلة، ومن شأن تكليفه ضرائب عدّة على دخله أن يخفّف من إيرادات الخزينة.

والضريبة التي فرضت حديثاً على الفوائد يتحمّلها، وفق ما يقول عياش، صاحب الوديعة لا المصرف الذي يدفع الضريبة نفسها عن توظيفاته الخاصّة في مصرف لبنان وفي سندات الخزينة بالليرة اللبنانية.

ويشرح عياش: “قبل التعديل الذي أقرّ أول من أمس كان معدّل الضريبة على الفوائد 5% فرفع إلى 7% كما بات معروفاً. سنة 2015 بلغت عائدات هذه الضريبة 760 مليار ليرة، وقد تحقّق الرقم نفسه في الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي. وارتفعت نسبة هذه الضريبة إلى مجمل الإيرادات الضريبية من 6.8% سنة 2014 إلى 7.5% في أول عشرة أشهر السنة الماضية، علماً أنّ الدولة تتوخى جباية 200 مليار ليرة من رفع معدّل الضريبة إلى 7%”.

ويجدد عياش تأكيده أنّ هذه الضريبة ليست مبنية على قاعدة منطقية، إذ يجب أن تعتبر أرباح المكلفين وحدة لا تتجزّأ. إلّا أنّ هناك أسباباً أخرى تجعل مفاعيلها السلبية على الاقتصاد والنظام المالي أكبر من نتائجها الإيجابية على الخزينة، فهي تمسّ قدرة النظام المالي اللبناني التنافسية على صعيد المنطقة.

ولكن في المقابل، يؤكد عياش أنه لا يجوز التقليل من الأهمّية الكبيرة للمنافسة على الودائع في ظروف لبنان الراهنة، “فالنظام المالي اللبناني بأمسّ الحاجة إلى استقطاب رؤوس الأموال الخارجية، لا سيما بالعملات الأجنبية، حتى يبقى قادراً على تلبية احتياجات الاقتصاد اللبناني وبصورة خاصّة تمويل استحقاقات ديون الدولة بالعملات. ولأسباب تكرّر شرحها مراراً، وعلى أكثر من صعيد، فإن سرعة نموّ الودائع في لبنان يتراجع، خلافاً لحاجاتنا المتزايدة، خصوصاً بالعملات. فبين 2011 و2013 تراوح معدّل نموّ الودائع بين 8.5 و9%، إلّا أن هذا المعدّل تراجع إلى 6% و5% في العامين اللاحقين، قبل أن يتحسّن نسبياً في العام الماضي، لأسباب أهمّها العمليات التي أجراها مصرف لبنان مع المصارف”.

أما الوجه الأسوأ لهذا المنحى برأي عياش “فهو التراجع في نموّ التدفقات الخارجية بالعملات الأجنبية التي هبطت من 12.5% سنة 2011 إلى أقلّ من 4% في العامين الأخيرين، أي من 8.5 مليار دولار سنة 2011 إلى حدود 4 مليارات في العامين الأخيرين”.

ماذا عن “الازدواج الضريبي” الذي تعترض عليه المصارف؟

المصارف بصفتها مستودعاً للودائع تحسم الضريبة على الفوائد العائدة للعميل من مستحقّاته وتسدّدها لوزارة المال، ولكنها من جهة أخرى بصفتها مستثمراً يتقاضى فوائد على استثماره تصبح خاضعة للضريبة مثل زبائنها. فالمصارف وفق عياش “خاضعة للضريبة على فوائد الودائع بما خصّ الفوائد على توظيفاتها في سندات الخزينة بالليرة وكذلك شهادات الإيداع في مصرف لبنان. وهنا يقوم مصرف لبنان بالدور الذي تقوم به مع زبائنها، فيحسم معدّل الضريبة الذي أصبح الآن 7% ويسدّده عن المصارف لوزارة المال. وقد جرت العادة أن تعدّ المبالغ المحسومة دفعة مسبقة على حساب ضريبة الدخل التي تدفعها المصارف. ولكن وزارة المالية لا تريد اعتبار هذه المبالغ دفعة مدفوعة مسبقاً عن ضريبة الدخل، بل جزءاً من الأعباء، ما يؤدّي إلى دفع الضريبة مرّتين. واستثار ذلك اعتراض جمعية المصارف ضد الازدواج الضريبي، ولم يبتّ الخلاف حتى الآن ولا يستبعد أن يتحوّل النزاع إلى القضاء الإداري”.

هل ستهرب الودائع؟

لا يرى الخبير الاقتصادي مروان إسكندر الضريبة على الودائع عادلة، خصوصاً أنها غير معتمدة في دول الجوار، “فكيف إذا كانت ستموّل إدارة مهترئة؟”. ويرى أن رفع الضريبة من 5% إلى 7% سيؤثر على صغار المودعين الذين لا تتجاوز ودائعهم الـ 150 مليون ليرة. وفيما لا يتخوف من هروب الودائع الكبيرة، يؤكد أنه “إذا أقروا السلسلة بكلفتها الحالية واستعانوا بسفن الكهرباء فإن الليرة ستهبط خلال الفترة القصيرة المقبلة… إلا إذا أنقذ مصرف لبنان الوضع من خلال استمراره في استنباط الحلول لدعم الليرة واستقطاب الودائع الخارجية”.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*