الرئيسية / home slide / المسعى البطريركي نفّس الاحتقان الطائفي والتأليف خليط داخلي وخارجي…

المسعى البطريركي نفّس الاحتقان الطائفي والتأليف خليط داخلي وخارجي…

وجدي العريضي
21-12-2020 
المصدر: النهار

المسعى البطريركي نفّس الاحتقان الطائفي والتأليف خليط داخلي وخارجي…

 يتأرجح الوضع السياسي بين هبّات باردة وأخرى ساخنة. فبعدما صُدم اللبنانيون بإلغاء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان، جاءهم الخبر اليقين ممزوجاً بالتفاؤل من خلال دخول البطريرك الماروني #مار بشارة بطرس الراعي على خط “التدخّل السريع” مع رئيس الجمهورية العماد #ميشال عون والرئيس المكلف #سعد الحريري، لإزالة العقبات والشروع في إعلان مراسيم #تأليف الحكومة الجديدة. ويُنقل عن أحد المقربين إلى دوائر الفاتيكان أنّ البابا فرنسيس عبّر عن استيائه مما آل اليه الوضع في لبنان، وخصوصاً إزاء ما يحصل على الساحة المسيحية، وهذا ما جرى التطرق إليه خلال زيارة اليوم الواحد للبطريرك الراعي الى الفاتيكان حيث تمنّى البابا عليه أن يلعب دوره، على أن يتولى الفاتيكان التواصل مع الدول الغربية والأميركيين لمنع انفجار الوضع في لبنان، وتحديداً للحفاظ على الوجود المسيحي في هذا البلد بعد الحروب المدمّرة من العراق إلى سوريا والتي هجّرت الكثير من المسيحيين. وحول إلغاء زيارة الرئيس ماكرون وآخر التطورات الراهنة، يُنقل عن مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” أنّ البعض فوجئ بإصابة ماكرون بكورونا، على خلفية تعلّقه بحبال الأمل في هذه المرحلة العصيبة التي يجتازها لبنان، إنّما ثمة معلومات بأنّ الرئيس الفرنسي سيُبقي زيارته قائمة في موعد آخر، وما حصل إنّما هو في خانة التأجيل وليس الإلغاء، لأنّه يدرك مخاطر الوضع اللبناني، ولو حصلت الزيارة في موعدها ولم تُؤجَّل، لأتت في إطار محدود عبر لقاء الرئيسين ماكرون وعون وحصره بعنوان أساسي يتمثل بالإفراج عن التشكيلة الحكومية وحضّ رئيس الجمهورية على التفاهم مع الرئيس المكلف، بمعنى أنّها لن تتحول خشبة خلاص أو تؤدي إلى حلحلة الملفات اللبنانية المتراكمة، ولكنّها حاجة ضرورية بعد الصدام السياسي الأخير بين عون والحريري، وصولاً إلى ما آلت إليه الأوضاع بعد الاستدعاءات القضائية وتداعياتها التي تحولت إلى صراع طائفي ومذهبي، وثمة تخوّف من أن تؤدي إلى انفجار في الشارع وربما أكثر على ضوء المواقف التي صدرت، كاشفةً أنّ هناك متابعة من قِبل مستشاري ماكرون لآخر التطورات في لبنان، والأمر عينه للسفيرة الفرنسية آن غريو، إذ سيتابع ماكرون، وفق ما يُنقل، كلّ التقارير التي ستصله ليُبنى على الشيء مقتضاه. 

Volume 0% وعلى خطّ موازٍ، تلفت المصادر إلى مسألة محسومة مفادها أنّ المبادرة الفرنسية باتت ممزوجة بتآلف وتنسيق أكبر مع أكثر من دولة غربية وعربية ولا سيما ألمانيا ومصر. في حين عُلم من مصادر ديبلوماسية في بيروت أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أخذ على عاتقه تصحيح الأوضاع اللبنانية – الخليجية، وخلال لقائه الأخير مع الرئيس الفرنسي تطرق إلى هذه القضية، مؤكداً أنّ المملكة العربية السعودية لن تتخلى عن لبنان، وبالتالي ثمة تواصل قريب بين القاهرة والرياض ودول خليجية وعربية أخرى حول الملف اللبناني، بعدما بات الجميع على معرفة وثيقة بأنّ لبنان ذاهب إلى المجهول، بما في ذلك الاهتزاز الأمني في خضم الاحتقان السياسي والطائفي وتردّي الأوضاع المعيشية والاجتماعية. وعليه التقى الجميع على هذا الواقع المأزوم والسعي إلى انتشال البلد مما يتخبط به. توازياً، ثمة تساؤلات حول جهود بكركي وما ستؤدي إليه، وهنا يؤكد المتابعون لمسار مساعي البطريرك الراعي وما يحصل داخلياً، أنّ هذه المساعي نفّست الاحتقان والغليان على الصعيد الطائفي، ولكن لم يُسجَّل أي خرق من شأنه أن يؤدي إلى تأليف حكومة، لأنّ القضية أكبر من مساعٍ محلية ولها اعتبارات اقليمية ودولية، والحلول تأتي في إطار لحظة دولية كما حصل في بعض المراحل السابقة، وعندئذٍ تُعلَن مراسيم التأليف بقدرة قادر، في ظل هذا الاشتباك الدولي والإقليمي وحيث في لبنان أكثر من محور لهذا الفريق وذاك. وحيال هذه الأجواء التي تبقى غير واضحة المعالم ما بين إلغاء ماكرون زيارته إلى بيروت والخلافات السياسية، فإنّ الأضواء مسلّطة على عامل أساسي يتمثّل بالملفات القضائية، لأنّها تبقى بمثابة القنبلة الموقوتة لأي انفجار على خلفية الاحتقان السائد بين المرجعيات السياسية والحزبية، وفي ظل معطيات عن ملفات ستُفتح قريباً بعدما قدّم “اللقاء الديموقراطي” إخباراً عن الارتكابات والهدر في وزارة الطاقة، والأمر عينه لحركة “أمل” التي تعمل على تظهير ملفات تطاول “التيار الوطني الحر”، أي معادلة “ملف مقابل آخر”، وهذا من شأنه أن ينسف كل الجهود الآيلة إلى تأليف الحكومة وتنفيس الاحتقان الطائفي، إذا لم يلجم ذلك تدخلٌ على مستوى كبير من المعنيين بالملف اللبناني قبل “خراب البصرة”.