المستوطنات…آخر أوراق نتنياهو المذعور

أنهى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو موسم الهدايا الانتخابية بوعد بضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، الكبيرة منها والصغيرة، إلى إسرائيل، اذا فاز بولاية خامسة تجعله الزعيم الاسرائيلي الذي استمر في السلطة الفترة الأطول.

وهو بالتأكيد ما كان ليتجرأ على هذه الخطوة التي تشكل انتهاكاً اضافياً للقانون الدولي وتغير مشهد المنطقة برمته، لولا هدايا الرئيس الاميركي دونالد ترامب اليه، بدءاً باعلان القدس عاصمة لاسرائيل وصولاً الى الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.

تعتبر المستوطنات من أبرز القضايا الساخنة في جهود معاودة محادثات السلام المتوقفة منذ عام 2014 ، ويقدر أنها تغطي نحو عشرة في المئة من أراضي الضفة الغربية ويعيش فيها 400 ألف إسرائيلي، فيما يمثل سكان الضفة الفلسطينيون نحو 2.9 مليوني نسمة.

ويشمل معظم سيناريوات خطط السلام تفاوض إسرائيل على الاحتفاظ ببعض المستوطنات مقابل إعطاء الفلسطينيين أراضي أخرى. لذلك، من ِشأن ضم إسرائيل اياها، أن تنسف “صفقة القرن” الاميركية الموعودة أياً كان شكلها. ومع ذلك، رفض البيت الأبيض التعليق على تصريحات نتنياهو، ربما تجنباً لأي تأثير في قضية ديبلوماسية حساسة عشية الانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي يثبت أن الرئيس ترامب صار متواطئاً مع نتنياهو في خططه التي بدأت تتجاوز خطوطًا حمراً عمرها عقود.

وفي المقابل، يرى محللون إسرائيليون في كلام نتنياهو مناورة انتخابية جديدة يسعى من خلالها الى استمالة أحزاب صغيرة من القوميين المتشددين المؤيدين لضم المستوطنات والتي سيحتاج اليها لتأليف حكومة. ويشير هؤلاء إلى أن زعيم الليكود يبدو مهتماً ببقائه السياسي أكثر منه بتقويض سنوات من الديبلوماسية، مجادلين بأنه لو كان معنياً حقاً بضم المنطقة ج، أو أجزاء منها، لكان استغل وجوده عشر سنين في السلطة للقيام بذلك.

فعلى رغم كل الاوراق ذات الوزن الثقيل التي لعبت في هذه الانتخابات، وآخرها استرداده بوساطة روسية وتواطؤ سوري، رفات الجندي الاسرائيلي الذي فُقد في حرب 1982 في معركة السلطان يعقوب مع القوّات السورية، فهو يشعر بالذعر من احتمال سقوطه أمام خصم أمني جمع في استطلاعات الرأي مثل عدد مقاعد تكتل ليكود. ولا شك في أن عوامل عدة بينها قضايا فساد تلاحقه وعائلته، وتحالف مع جماعات في أقصى اليمين المتطرف سبق للقضاء الاسرائيلي أن حظرها، قد ساهمت في تشكيل هذا الجمهور المعارض له.

ومع ذلك، لا يمكن تقليل خطورة كلام نتنياهو عن الضم، وحتى لو كان كلاماً انتخابياً. فما يبدأ على شكل وعود انتخابية يمكن أن يتحول في رأي صحيفة “هآرتس” إلى برنامج رسمي في المشاورات الحكومية. وعندئذ وفي ظل رئيس أميركي مؤيد، وتعاطُف من الطائفة الإنجيلية، يصير هذا الوعد واقعاً ويتحول الفصل العنصري الموقت فصلاً عنصرياً رسمياً دائماً.

monalisa.freiha@annahar.com.lb/ Twitter:@monalisaf 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*