الرئيسية / home slide / “المستقلّون” يبتعدون من “لبنان القوي”… هل ينتفض النواب الحزبيون؟

“المستقلّون” يبتعدون من “لبنان القوي”… هل ينتفض النواب الحزبيون؟

لبنان في الويل… سلطة الموت (من الشعارات المرفوعة بعد انتحار مواطن جائع- تعبيرية- نبيل إسماعيل).

عندما أطلق العماد ميشال #عون تكتل “التغيير والإصلاح” سنة 2005 بعد انتخابات نيابية حقق فيها وأركان “التحالف-التكتل” نتائج ساحقة في الشارع المسيحي بلغت نحو 75 في المئة، جمع حوله عدداً من الشخصيات السياسية التي تتمتع بثقلٍ شعبي وتمثيلٍ سياسي ومناطقي كبير، وضمَّ التكتل إلى جانب العونيين، أحزاباً وشخصيات كسليمان فرنجية والياس سكاف وميشال المر وحزب الطاشناق، أضافت إلى قوته الشعبية قوى متفرقة كان لها التأثير الكبير على أداء التكتل وثقله السياسي.

وبعد انتخابات 2009 حافظ التكتل على تماسكه، وبقيت هذه الشخصيات في فلكه بالرغم من انسحاب المر ورسوب فرنجية وسكاف في الانتخابات، وبقي رئيس التكتل يتكلم ويفاوض باسمهم، ولكن بعد تولّي الوزير جبران باسيل رئاسة “التيار الوطني الحر” وتوّلي العماد عون سدة رئاسة الجمهورية، أفرزت الانتخابات النيابية الأخيرة تكتلاً جديداً لا يشبه التكتلين الأولين؛ وبالرغم من ارتفاع عدد نوابه إلى 29 وتمثيله المناطقي الواسع حيث أصبح له، وللمرة الأولى، في عكار والشوف وعاليه والبترون والكورة وبيروت، تمثيل وازن، إلاّ أن وجود الشخصيات ذات الثقل الانتخابي غاب بشكل كبير، وأضحى متصدّرو طاولة الرابية من بين الخصوم الأكثر شراسة.

في المقابل، ضم التكتل الجديد الذي تغير اسمه أيضاً ليصبح “لبنان القوي”، عدداً من الشخصيات المستقلة التي أعطتها الانتخابات النيابية حضوراً خاصاً وجيداً، وهي لم تغرف من معجن “التيار الوطني الحر” بل زادت إلى رصيده، كنعمة أفرام وميشال ضاهر وميشال معوض وشامل روكز وإيلي الفرزلي.

ولكن منذ نحو عام تتدحرج الأمور بشكل دراماتيكي داخل التكتل، فجميع هذه الشخصيات أصبحت خارج دائرته ولو أن بعضها يتواجد حضورياً بين الحين والآخر في الاجتماعات، وكان صاحب الرقم الأعلى في كسروان، نعمة أفرام، أول من أعلن المغادرة ليتبعه شامل روكز؛ وكثرت معارضات ميشال ضاهر وتمايزاته السياسية، فهو لم يلتزم بقرار واحد اتخذه التكتل منذ أكثر من عام، إضافة إلى تحييد ميشال معوض نفسه عنه، بل الذهاب بمواقفه السياسية ليصبح أقرب لمعارضيه في الطروحات السياسية كافة؛ لتُختَم، أمس، مسيرة المستقلين بتمايز واضح سجله علناً النائب إيلي الفرزلي، حينما أعلن أنه مع عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، في عزّ الخصومة بينه وبين باسيل، إضافة إلى مواقف كثيرة تتعارض بشكل مطلق مع سياسة باسيل والتكتل بدءاً من الموقف من مدير عام وزارة المال آلان بيفاني وليس انتهاء بالموقف من حاكم مصرف لبنان والمصارف، وبهذا يكون التكتل قد تعرّى من المستقلين وأصبح تكتلاً حزبياً كاملاً؛ طبعاً من دون التطرق إلى حالة النائب طلال أرسلان التي شهدت خلال السنوات تذبذباً بحسب المصالح على الساحة الدرزية من جهة، وعلاقة عون وجنبلاط من جهة أخرى.

هذا على صعيد الشخصيات المستقلة. أما على مستوى النواب الحزبيين، فقد بدا واضحاً في الفترة الأخيرة عودة الصقور إلى الساحة السياسية بعد السيطرة المطلقة للوزير جبران باسيل في السنتين الأوليين من عمر المجلس، لكن هذه المرة من باب التمايز؛ فمن يتابع إبرهيم كنعان وآلان عون وزياد أسود وسيمون أبي رميا في المدة الأخيرة، يعتقد أنهم أصبحوا أيضاً في المعارضة.

وفي هذا السياق، يفسّر أحد المقربين من “التيار” أن الانتفاضة المتفرقة والناعمة التي بدأت تظهر بين نواب “التيار” عمرها من عمر الانتخابات النيابية، فمَن درسَ النتائج بعمق رأى أنّ هناك محاولة لاستهداف الأقوياء من النواب عبر الانتخابات النيابية، وجزء منهم عبّر عن استياءه من هذا الموضوع، مذكراً بهجوم النائب زياد أسود على النائب السابق أمل بو زيد المعروف بقربه من جبران باسيل، وهو لا يزال مستمراً في هجومه على كوادر التيار المعروفة الانتماء. أما بالنسبة للنائب إبرهيم كنعان، فهو عمل منذ دخوله الندوة البرلمانية على أن يكون شخصية شعبية حزبية لها خصوصيتها، متكئاً على اسم وإرث، وقد نجح، وبالرغم من ذلك كان مستاء من كيفية التعاطي الحزبي معه ومع مناصريه إبان الانتخابات لعدم التصويت له تحت حجة توزيع الأصوات لضمان أكبر عدد من النواب؛ ومن يتابع النائب كنعان في نسخته النيابية الثالثة، يلمس أنه ابتعد عن السجال السياسي وركّز فقط على عمله البرلماني ولم يدخل مع جوقة “الردّادة” في أي مكان، فهو يُظهر تقربه من الرئيس ويبتعد عن أي موضوع آخر، يحافظ على علاقاته المحلية والدولية من دون استبعاد حسابات ما بعد ميشال عون ورئاسة الجمهورية.

ويكشف المصدر عن علاقة متوترة جداً بين النائب سيمون أبي رميا وجبران باسيل منذ الانتخابات النيابية، إذ اعتبر أبي رميا أن باسيل طعنه فيها، وهذه العلاقة المتوترة بدأت تظهر جلياً في جبيل ومن خلال عمله داخل الحزب وخوضه ما يشبه المعارضة الداخلية، بالإضافة إلى العمل السياسي ومشاركته شامل روكز في أكثر من لقاء وتحرك، عدا التصاريح الإعلامية القاسية التي لا تشبه سياسة “التكتل”، وهو أسرّ إلى العديد من مناصريه أنها المرة الأخيرة التي يترشح فيها للانتخابات النيابية وبالتالي فهو غير مكترث لأي ردود فعل من رئيس حزبه. أما بالنسبة إلى آلان عون، فيشير المصدر إلى أنه، حتى الآن، ربما هو الصوت الأقل ارتفاعاً بين المعارضين، إلّا أن لعون دائماً حسابات مخبأة، فمن كانت رئاسة الحزب قد وصلت إليه وسُحبت منه في ليلة ظلماء فهو يتحيّن الفرصة لاستعادتها في أي لحظة.

ويبقى الحزبيون الآخرون الموالون بالكامل لرئيس الحزب، ملتزمين مواقعهم لكنهم لم يستطيعوا حتى أن يتركوا أي بصمة، إن كان على الصعيد التشريعي أو الإعلامي، فيما جزء كبير منهم لا تعرفه الناس ولم تسمع به، وبالتالي لم يستطع هذا التكتل فرز أي شخصية مؤثرة جديدة، فهل تصل الانتفاضة إليه؟