الرئيسية / مقالات / المساعي الأخيرة قبل الانقلاب

المساعي الأخيرة قبل الانقلاب


سابين عويس
النهار
11122018

عون وبري.

بعد الزوبعة التي أثارها قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توجيه رسالة إلى المجلس النيابي حول تعثر تأليف الحكومة “ليبنى على الشيء مقتضاه”، كان لا بد من حركة اتصالات ومشاورات متسارعة على مستوى الرئاسات الثلاث، لاحتواء مفاعيل تلك الزوبعة، خصوصاً وأن نقل الأزمة الحكومية إلى المجلس النيابي لن يساعد في تذليل العقد الكامنة وراء تعثر التأليف، بل سيفاقم الشرخ الحاصل بين القوى المتصارعة.

ذلك أن فتح المجال أمام الكتل النيابية لتدلي بدلوها في الأزمة الحكومية سيفجر أزمة أكثر استعصاء تتصل بمسألة صلاحيات الرئيس المكلف ودوره الأساسي في التأليف، على قاعدة أن الرئيس المكلف ليس ساعي بريد يحمل الاقتراحات ويدور بها لحصد توافق القوى السياسية، أو ينتظر هذه القوى لتسلمه أسماء وزرائها لكي يتمكن من تشكيل حكومته.

وبعد المواقف المتصلبة التي صدرت عن أكثر من مرجع سني في الأيام القليلة الماضية، أعاد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان التأكيد أمس أمام زواره، أن “صلاحيات الرئيس المكلف هي ركن أساسي في اتفاق الطائف، وركن مهم من أركان بناء الدولة ونهوضها، ولا يمكن لأحد أن يتجاوز هذه الصلاحيات بإيجاد أعراف وشروط مخالفة للنصوص الدستورية”، داعياً القوى والشخصيات السياسية إلى “الالتزام نصاً وروحاً بالدستور واتفاق الطائف وبالحفاظ على كرامات الناس وقياداتهم، والتقيد بالصلاحيات المنوطة بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية”، منبّهاً إلى “خطورة المس بصلاحيات الرئيس المكلف الذي يسعى جاهداً إلى إنجاز مهمته بتشكيل الحكومة التي هي حاجة وطنية، ومن يضع العقبات المتتالية ويتجاوز صلاحيات السلطات المنصوص عليها دستورياً”.

وعلى هذا، فقد بادر رئيس الجمهورية أمس إلى لقاء مع رئيس المجلس نبيه بري للتشاور في ما آل إليه الملف الحكومي، خصوصاً وأن عون يعرف رأي بري في مسألة توجيه رسالة إلى البرلمان، وهو ليس من المؤيدين لها وإن كانت تأتي في صلب صلاحيات الرئيس. كما عاد والتقى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وفهم أن عون يرمي من لقاءيه إعادة تنشيط حركة المشاورات في شأن تأليف الحكومة، في محاولة منه لرفع مسؤولية التعطيل عن بعبدا، إن في شأن توزير سني من ٨ آذار من حصته، وهو ما لا يزال يرفضه، أو في شأن اقتراحه توسيع حجم الحكومة إلى ٣٢ وزيراً، بحيث يحصد وزير الأقليات من ضمن حصته.

لكن مصادر مواكبة للتأليف استبعدت أن تصب مساعي عون في إطار حلحلة الأزمة القائمة، بعدما تجاوزت بخلفياتها حدود التمثيل الوزاري لفئة سياسية، لتبلغ مرحلة استهداف الدستور من بوابة صلاحيات الرئاسة الثالثة.

ولا تستبعد المصادر أن تكون خطوات تعطيل تأليف الحكومة المستمرة فصولاً مقدمة إعدادية لمرحلة وضع دستور الطائف على الرف تمهيداً للإعداد لدستور جديد يقوم على معادلة موازين القوى التي تحكم البلاد محلياً واقليمياً.

وفي رأيها، لم تعد هذه المرحلة بعيدة، وقد نضجت الظروف الداخلية لتحويل ما يجري آخذة بالأعراف اليوم إلى مواد دستورية تشكل الدستور الجديد للبلاد!

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد