الرئيسية / home slide / المسؤولية الوطنية في الانتخابات النيابية في بيروت ولبنان: صفحات منذ العهد العثماني إلى اليوم

المسؤولية الوطنية في الانتخابات النيابية في بيروت ولبنان: صفحات منذ العهد العثماني إلى اليوم

14-05-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

صفحات منذ العهد العثماني إلى اليوم.

الدكتور حسّان حلّاق

اعتاد البيارتة مع بقية ال#لبنانيين ممارسة حقوقهم الدستورية بما فيها #الانتخابات النيابية منذ عام 1876 في #العهد العثماني، وذلك منذ بداية عهد السلطان عبد الحميد الثاني الحكم (1876–1909)، فقد نشر الدستور العثماني الذي نصّ على إنشاء مجلس تمثيلي عثماني عُرف باسم “مجلس المبعوثان” أي مجلس النواب، وبعد حصول الانتخابات دعا السلطان عبد الحميد الثاني مجلس المبعوثان للانعقاد، وقد قام دستور عام 1876 على أساس دمج الأجناس والقوميات والطوائف في بوتقة واحدة، ونصّت المادة 65 منه على أن تكون نسبة التمثيل في مجلس المبعوثان تعادل عضواً واحداً لكل خمسين ألف نسمة من الذكور العثمانيين، فكان مجموع أعضاء المجلس 275 عضواً يمثلون العثمانيين في جميع أرجاء الدولة العثمانية.

ومن الأهمية بمكان القول، إن المشروطية (أي الدستور العثماني) خصّص للولايات العربية 65 مقعداً بحسب عدد السكان العرب الذين يحق لهم الاقتراع، غير أن الحكومة العثمانية خالفت أحكام الدستور العثماني فجعلت عدد النواب العرب 50 فقط، واختارت البقية من العناصر التركية كي تكون للأتراك الغلبة في المجلس. كما نصت المادة 69 من الدستور العثماني على إجراء الانتخابات النيابية مرة واحدة كل أربع سنوات، وسمحت بالترشّح ثانية والنجاح لمرة ثانية، والامر اللافت للنظر أن حكومات الانتداب الفرنسي وحكومات الاستقلال اعتمدت ما اعتمده الدستور العثماني في أن تكون ولاية المجلس النيابي أربع سنوات.

والحقيقة، أن مجلس المبعوثان القائم عام 1876 لم يكمل مدته القانونية، لأن السلطان عبد الحميد الثاني أبطل العمل به وحلّه، ولم تجرِ انتخابات نيابية جديدة في الدولة العثمانية إلا بعد صدور الإرادة السلطانية بإعادة العمل بالدستور المعروف باسم “دستور مدحت باشا” وإعادة مجلس المبعوثان، فجرت انتخابات نيابية في الولايات العثمانية عام 1908 ومن بينها الولايات العربية، والمدن والمناطق اللبنانية، وكانت النتيجة نجاح سليمان أفندي البستاني ورضا بك الصلح عن بيروت وأقضيتها وفؤاد بك خلوصي عن لواء طرابلس الشام، والامير محمد أرسلان من زعماء لبنان، غير أنه نجح عن لواء اللاذقية، كما نجح الكثير في بقية الولايات العربية، الذين شاركوا في الجلسة الأولى لمجلس المبعوثان التي عقدت يوم الخميس في 17 كانون الأول عام 1908 بحضور السلطان عبد الحميد الثاني وكبار رجال الدولة.

والجدير بالذكر، أنه في الوقت الذي شارك فيه البيارتة مع بقية اللبنانيين في الانتخابات النيابية، فإنهم أيضاً امتلكوا خبرة من خلال عملهم في المجالس البلدية حيث أصدر مجلس المبعوثان القانون الخاص للبلديات في عام 1875، ثم أصدر قانوناً جديداً في عام 1877 مؤلفاً من 67 مادة تضمنت صلاحيات البلديات، وتشكيل المجالس البلدية، وانتخاب أعضاء المجالس البلدية، ورئيس البلدية وسواها من صلاحيات ووظائف وواجبات تجاه العثمانيين والمدن والبلدات العثمانية، وكانت البلدية في العهد العثماني هي المسؤولة مباشرة عن تنظيم انتخابات النواب في مجلس المبعوثان والإجراءات الخاصة بهذه العملية الانتخابية، على غرار الانتخابات النيابية التي جرت عام 1908 بإشراف بلدية بيروت يوم كان رئيساً لبلديتها سليم علي سلام (أبو علي).

1- الصراع بين آل سلام والصلح
في عام 1914 وقبيل بدء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) أجريت في بيروت والمناطق اللبنانية والعربية والعثمانية الانتخابات النيابية ففاز فيها سليم علي سلام وكامل الأسعد وميشال سرسق ضد اللائحة المنافسة المكونة من سامي الصلح، جان نقاش وطه المدوّر، وقد اتهم سامي الصلح في مذكراته بأن السلطات العثمانية قامت بتزوير الانتخابات لمصلحة اللائحة المنافسة، وكانت نتائج انتخابات 9 نيسان عام 1914 قد تركت بظلالها نتائج سلبية على العلاقات بين آل سلام وآل الصلح لسنوات طويلة.

ويشير سليم علي سلام في مذكراته الى سبب خلافاته مع سامي الصلح بما يلي:
بعد النجاح الذي حققه سليم سلام على الصعيدين العربي والعثماني رأت الدولة العثمانية ضرورة مكافأته، وذلك بمساعدته على أن يصبح نائباً في مجلس المبعوثان في اسطنبول لعام 1914. لذا أرسل والي بيروت الجديد بكر سامي بك، قومندان «الجندرمة» صبيح نشأت بك لإقناع سليم سلام بالترشح للمبعوثية، غير أن سلام رفض ذلك العرض لأنه ليس اتحادياً وغير موالٍ للاتحاديين، كما أنه ليس بمقدوره أن يترك أشغاله التجارية في مدينة بيروت. فألحّ الوالي وأرسل مجدداً. وإزاء ذلك الرفض عرض على سلام أن يتبوّأ مناصب عليا أخرى مثل أمير الحج فرفضها أيضاً وقدّم شكره للوالي ولوسطائه. ثم دخل أخيراً رضا الصلح محاولاً إقناعه بالترشّح للمبعوثية، غير أن سلام رفض مجدّداً واقترح ترشيح سامي الصلح ابن عم رضا.

والحقيقة أن خلافات جانبية استجدّت بين رضا الصلح من جهة وبين سليم سلام من جهة أخرى، بسبب امتياز تجفيف أراضي الحولة في فلسطين. وكان رضا الصلح قد بدأ يضع العراقيل ضد سلام وشركائه في مسألة الامتياز، فما كان من سلام إلا أن قرر أخيراً معاكسة رضا الصلح والقبول بالترشّح لمنصب المبعوثية ضد سامي الصلح الذي أعلن ترشيحه بعد تأييد سلام في السابق. وبالفعل فقد أجريت الانتخابات التي انتهت في 9 نيسان (ابريل) 1914 بفوز سليم سلام وكامل الأسعد وميشال سرسق ضد اللائحة المنافسة المكونة من جان نقاش وسامي الصلح وطه المدور. وقد تبيّن أن سليم سلام نال أكثرية الأصوات.

وذكر سامي الصلح في مذكراته ما يلي:
“وما كدت أباشر حياتي الجديدة، حتى تلقيت دعوة من جماعة من أعيان بيروت. فقد قرر هؤلاء أن يرشحوني للانتخابات، وبما أن سن المرشح كان يجب أن تكون ثلاثين عاماً، طلبوا مني أن أتقدم من دائرة النفوس، بطلب تغيير سني، وزيادة بضع سنوات. وهنا، أصبحت من مواليد 1885. وبعدما أتممتُ واجباتي من هذه الناحية، بقي عليّ أن أتممها من ناحية السلطات. وذهبت في زيارة والي بيروت، بكير سامي بك، وبدا عليه أنه مسرور جداً باستقبالي. وكان الوالي يتعلثم كثيراً في الكلام. وقد قال لي: “إنني سعيد جداً بدعم ترشحك لنيابة بيروت، إلا أن لدي بعض النصائح سأسديها إليك. لا تسرع الخطى في الحياة. أنتم البيارتة (كان محدثي جركسياً) فقدتم استقلالكم منذ بضعة قرون، واليوم ترزحون تحت الحكم العثماني. لا تنسوا أن للأتراك خبرة طويلة في الحكم، لقد سبقوكم من حيث الثقافة السياسية، لا تبالغوا في مطالبكم، بل زنوا قواكم”.

ويضيف سامي الصلح: “ويوم الاقتراع، نلتُ أكثرية الأصوات في كل مكان تقريباً، في بيروت وصور وصيدا ومرجعيون، ولكن نتائج الانتخابات زوّرت. وفعلت كما يفعل كل مرشح خاسر، انحزت إلى المعارضة، وذلك دون أن أنسى رفع ظلامتي إلى البكير سامي بك، وتلفظي بكلام عنيف نحو المزوّرين”.

من جهة ثانية، فإن مناطق جبل لبنان عرفت منذ عهد القائمقاميتين عام 1845 وعهد متصرفية جبل لبنان الحياة التمثيلية والانتخابات لأعضاء القائمقاميتين وأعضاء مجلس الإدارة في المتصرفية، مما يؤكد أن اللبنانيين مارسوا الحياة التمثيلية والانتخابات منذ فترة مبكرة سواء في جبل لبنان أو في بيروت أو في مختلف المناطق اللبنانية بعد استحداث «مجلس المبعوثان» في استانبول في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

2- الانتخابات النيابية في عهد الانتداب الفرنسي
وبعد سيطرة فرنسا على لبنان عام 1918، وبعد إعلان دولة لبنان الكبير في عام 1920 أوجدت فرنسا “اللجنة الإدارية للبنان الكبير” وهي لجنة لا يمكن وصفها بأنها مجلس نيابي، لأن جميع الصلاحيات التشريعية كانت من اختصاص المفوض السامي الفرنسي، وكان المجلس التمثيلي الاول قد امتد اربع سنوات (1922-1925) وقد اتهمت المعارضة السلطات الفرنسية بتزوير الانتخابات في سبيل إنجاح المرشحين الموالين لها.

أما المجلس التمثيلي الثاني (1925-1927)، فقد امتد لمدة سنتين وثلاثة شهور، وبعد أن تحول المجلس التمثيلي إلى مجلس نيابي كانت ولايته سنة وسبعة شهور من 18 تشرين الاول 1927 إلى 13 تموز 1929. وكان لبنان قد شهد منذ عام 1926 ولادة الدستور اللبناني وولادة لبنان الكبير.

لقد عرف البيارتة مع اللبنانيين الحياة النيابية وخبروها من خلال ممارستهم لحقوقهم الدستورية رغم حدوث الكثير من التجاوزات الفرنسية سواء بالنسبة للدستور أو للانتخابات النيابية.

ومن الأهمية بمكان القول إن لبنان عرف بعد ذلك مجالس نيابية عديدة سواء في عهد الانتداب الفرنسي أو في عهود الاستقلال، وذلك على النحو التالي:
– المجلس النيابي 1929-1932
– تعليق الدستور 1932-1934
– المجلس النيابي 1934-1937
– المجلس النيابي 1934-1937
– المجلس النيابي 1937-1939 (لم يكمل هذا المجلس ولايته بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية)

3- الانتخابات النيابية في عهود الاستقلال:
عرف لبنان منذ عام 1943 انتخابات نيابية مصيرية، ونظراً لمشاركة اللبنانيين، فقد فاز الاستقلاليون ضد أنصار فرنسا. وشهد لبنان الانتخابات النيابية على النحو التالي:
– المجلس النيابي 1943-1947 (لولا المشاركة الفعالة من البيارتة واللبنانيين ولولا الروح الاستقلالية لديهم، ولولا نتائج انتخابات عام 1943 لبقي الانتداب الفرنسي مئة عام إضافية).
– المجلس النيابي 1947-1951
– المجلس النيابي 1951-1953
– المجلس النيابي 1953-1957
– المجلس النيابي 1957-1960
– المجلس النيابي 1960-1964 (مع قانون الانتخابات الجديد في عهد الرئيس فؤاد شهاب) ولولا الحماسة الجماهيرية التي سيطرت على البيارتة واللبنانيين، لما شاركوا في هذه الانتخابات المصيرية عام 1960 في عهد الرئيس فؤاد شهاب، ولما حُسمت الكثير من النتائج السياسية بسبب نتائج هذه الانتخابات المفصلية، حيث نالت المعارضة (التي كانت قائمة عام 1958) الكثير من المقاعد النيابية.
– المجلس النيابي 1968-1972
– قوانين التمديد للمجلس النيابي بسبب الحرب اللبنانية (1975-1990) وقد صدرت قوانين التمديد بين عامي 1976-1992.
– في تموز 1992 أُقرّ قانون الانتخاب الجديد استناداً إلى اتفاق الطائف وتمّ حل المجلس اعتباراً من 15 تشرين الأول 1992، وأجريت انتخابات نيابية بعد اتفاق الطائف على أساس المناصفة، وعلى النحو التالي:
– المجلس النيابي 1992-1996
– المجلس النيابي 1996-2000
– المجلس النيابي 2000-2005 (تمديد) والجميع عاصر انتخابات عام 2000 في بيروت ولبنان، فلولا استجابة البيارتة واللبنانيين لنداءات الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتغيّرت نتائج هذه الانتخابات التي حصد فيها الرئيس الشهيد الأكثرية النيابية.
– المجلس النيابي 2009-2013 (تمديد إلى عام 2018)
– المجلس النيابي 2018-2022
– المجلس النيابي 2022-2026

وهو المجلس الذي سيحدّد مسار ومصير مستقبل لبنان ورئيس جمهوريته المقبل، فضلاً عن تحديده مسار الأوضاع الاقتصادية والسياسية والمالية والتربوية والاجتماعية، والنتائج مرتبطة مباشرة بفعالية التصويت أو عدم الاكتراث بالانتخابات.

ويلاحظ من هذا العرض السريع لمسيرة الانتخابات في بيروت ولبنان منذ القرن التاسع عشر إلى اليوم، أن أجداد وآباء اللبنانيين إلى الجيل الحاضر قد تمرّسوا تمرّساً مهماً في ممارسة حقوقهم التمثيلية، وبالرغم من هذه الخبرات التي تمتد إلى حوالي 177 سنة، لا يزال اللبناني يعتبر نفسه أنه يخطئ في اختيار بعض ممثليه، وقد تكون أسباب هذه الأخطاء: طائفية أو مذهبية أو مناطقية أو لأسباب مالية أو اجتماعية او عصبية أو عشائرية أو عائلية.

من جهة ثانية، فإن الأجداد أو الآباء مارسوا حقوقهم الدستورية خلال 177 سنة، فمن واجبنا نحن اليوم أن نمارس هذا الدور الدستوري لأنه حق مقدس لكل مواطن بيروتي ولبناني، ويجب أن لا يكون هناك أي عامل أو أي سبب يمنعنا من المشاركة بفعالية في هذا الواجب الوطني على غرار ما فعل الأجداد والآباء ولا سيما أن الانتخابات النيابية في أيار من عام 2022 هي انتخابات مصيرية بنتائجها وستحدد واقع لبنان ومستقبله وعروبته واستقلاله وحريته وحرية قراره.

ومن الأهمية بمكان القول، إن صوتك في الانتخابات القادمة هو كرامتك، لذلك يجب أن يكون هناك تصويت كثيف وبفعالية للمرشحين الذين يتميزون بالكفاءة والإخلاص والبعد عن الفساد.

– أولاً: المشاركة بكثافة عالية في الانتخابات النيابية وعدم التردد إطلاقاً في موضوع المشاركة وتفعيل دور كل فرد منكم للوصول إلى النتائج المتوخاة والمطلوبة وتحقيق التطلعات المستقبلية بغد مشرق.

– ثانياً: عدم محاولة وضع الأوراق البيضاء في صندوق الاقتراع تعبيراً عن رفضك للواقع السياسي والاقتصادي الراهن.

إن رفضك للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن يترجم بمشاركة فعلية وتفاعلية مع الانتخابات النيابية، بل عليك أن تشجّع الآخرين للانخراط بالعملية الانتخابية لضمان مستقبل البيارتة وبيروت واللبنانيين في وطن حر وسيد ومستقل.

إن أعداد المرشحين الكثيرة تضعف الموقف السياسي البيروتي، لذلك علينا جميعاً، إن كنا فعلاً نحب بيروت ونريد مصلحة بيروت ولبنان وحريته واستقلاله وسيادته ووحدته، أن نضحي جميعاً من أجل أولادنا وأحفادنا ومدينتنا المحروسة ووطننا لبنان الحبيب، فالتضحيات هي المقدمة الأولى للفوز والنجاح.

أحبتي
أتمنى أن تلقى نصائحي لديكم التجاوب والتفاعل إذا أردتم الخير لمدينتكم ولوطنكم، لأنه يجب أن لا نسهم بإلغاء دورنا الريادي والوطني في لبنان والعالم العربي، لأن عدم مشاركتنا بفعالية في التصويت في الانتخابات النيابية، وكأننا نقضي على حقوقنا الدستورية والقانونية، ونصدر حكماً بالإعدام على طائفتنا الكريمة التي كان لها – وما يزال – دور بارز في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر. فنحن لا يمكن أن نكون سلبيين وأجدادنا وآباؤنا شاركوا في تكوين لبنان الحديث والمعاصر، ونحن ما نزال إلى الآن طائفة رائدة تؤمن بدورها الوطني والقومي والإسلامي، لذلك من البديهي أن نشارك في الانتخابات مشاركة كثيفة وفاعلة لأن المشاركة الفاعلة في الانتخابات تؤثر تأثيراً مباشراً في التكوين السياسي الحديث للوطن، وأنتم تعلمون أنه لولا المشاركة الفاعلة منذ انتخابات عام 1943، لما كان لبنان حصل على استقلاله من الانتداب الفرنسي، وهكذا الانتخابات النيابية منذ عام 1943 إلى اليوم تبقى مؤثرة تأثيراً أساسياً في النهج السياسي الذي تتخذه السلطات والحكومات في لبنان.

نعم يجب أن نشارك جميعاً بكثافة لافتة ونقاطع الفاسدين والمرتشين وننتخب شبابنا البيروتي واللبناني كي نثبت أن أحداً لا يستطيع إلغاءنا وشطبنا من المعادلة السياسية في لبنان.
لقد مرّ البيارتة عبر تاريخهم الطويل بتجارب صعبة ومريرة، ولكن الأجداد والآباء رفضوا اليأس والإحباط، واستمرّت مسيرتهم في بناء لبنان الوطن، لأن الطائفة الإسلامية طائفة أساسية في لبنان، فالكثير يريدون ويتمنون أن نقاطع الانتخابات أو تكون مشاركتنا متواضعة، فيما الفريق الآخر قد نظم صفوفه منذ شهور عديدة ووفق تنظيم مبرمج ومدروس بشكل جدي، لذلك حذار من المقاطعة أو المشاركة الضعيفة لأنكم جميعاً لمستم ماذا حلّ بفريق من اللبنانيين عام 1992 عندما قاطعوا الانتخابات، فقد نجح للندوة النيابية من لا يمثلهم آنذاك. لذلك، علينا تحمّل المسؤولية التاريخية ومحاربة وهم الإحباط واليأس، لأننا نحن أمة ليست طارئة، بل نحن من الركائز الاساسية لهذا الوطن ولهذه العاصمة التاريخية.

إنها فرصة تاريخية للنهوض من جديد لإعادة موقعنا التاريخي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في المعادلة اللبنانية والعربية.