اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / المرشح “المخيف” وفيق ريحان: كل ملفات الفساد بقبضته

المرشح “المخيف” وفيق ريحان: كل ملفات الفساد بقبضته

وليد حسين|الخميس05/05/2022
Almodon.com

الجندي المجهول بالجمهورية اللبنانية، الذي تناسته وسائل الإعلام الباحثة عن النجوم (علي علّوش)إذا تسنى للبنانيين اختيار ممثل عنهم في المجلس النيابي، أو حتى في أي إدارة من إدارات الدولة المفلسة، هدراً وفساداً، من دون ضغوط سياسية ودينية ورشى وشراء ذمم، لن يجدوا أفضل من المرشح وفيق ريحان ممثلاً لهم، من بين جميع المرشحين كلهم على امتداد أراضي الجمهورية قاطبة. 
يخيف الفاسدين
هو الأستاذ الجامعي المتقاعد الذي بنى نفسه بنفسه مدرساً مواد القانون لطلاب الشهادات العليا، في زمن سحق فيه القانون والمؤسسات، في دولة يفترض أنها أنشأت كدولة قانون ومؤسسات. وهو الموظف المتقاعد العصامي والنزيه، الذي لم تغره كل المناصب، في زمن تعتبر فيه النزاهة عملة نادرة. وهو المواطن العادي، ابن الجنوب، الذي ترك مقاعد الدراسة والوظيفة، عندما دعت الحاجة، منخرطاً في صفوف جبهة المقاومة الوطنية، عندما اجتاح العدو الإسرائيلي لبنان، قبل أن تتحول الأخيرة إلى علامة تجارية توظف في الصراعات الإقليمية.

هو مرشح لائحة “معاً نحو التغيير” في دائرة الجنوب الثالثة في النبطية، الذي لم يحظ نشاطه الانتخابي بأي تغطية إعلامية من محطات تلفزيونية تدعي فتح ملفات الفساد والهدر، في وقت يعتبر المرشح الوحيد في لبنان القابض على تلك الملفات في مختلف الإدارات، بحكم وظيفته السابقة. ما يجعل من ترشحه مخيفاً، فعلاً لا قولاً، للفاسدين، طالما أنه المفتش المالي، القابض على ملفات كثيرة تطيح رؤوس كبار المسؤولين.

عذاب العيش وتعذيب السجون
في عائلة فقيرة، مؤلفة من 11 فرداً، ولد وفيق ريحان في العام 1954 في بلدة كفرصير الجنوبية. ونشأ في الضاحية الجنوبية في بيت من غرفتين، أسوة بفقراء الجنوب.

تعلم في المدارس الرسمية في الغبيري ثم تخرج من دار المعلمين بعد خضوعه لدورة بين العامين 1972-1975، وعين استاذاً في قريته كفرصير. وفي الموازاة كان يكمل دارسته الجامعية في كلية الحقوق في صيدا وحصل على إجازة بالقانون في العام 1980. عاد وترك تحصيله العلمي لينتمي إلى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، مشاركاً في العديد من العمليات العسكرية ضد المحتل. ما أدى إلى اعتقله في العام 1984 في معتقل أنصار ثم في معتقل عتليت لنحو سنة ونصف السنة، قضى نحو شهر منها معلقاً في سقف سجن التعذيب، ولم تنتزع منه أي معلومة عن نشاطه المقاوم أو أي وشاية برفاقه المقاومين.

مسيرته الوظيفية
حبه للتعليم، الذي بدأه كمدرس للصفوف الابتدائية في العام 1977، لم يدفعه إلى انشاء مدرسة محو أمية للمعتقلين أقرانه في المعتقل وحسب، بل إلى تحصيل شهادة الدكتوراه لاحقاً ليصبح أستاذاً متعاقداً بمادة القانون العام في الجامعة اللبنانية في صفوف الدراسات العليا. وذلك إلى جانب وظيفته الأساسية في التفتيش المالي. وظيفة مكنته من كشف أوكار الفساد المعشش في الإدارات.

بعد خروجه من سجن عتليت في العام 1985، عاد وأكمل دراسته الجامعية محصلاً شهادة ماجستير بالقانون العام، ودخل إلى معهد الإدارة في مجلس الخدمة المدنية ونجح في مباراة الدخول في العام 1993. ليعين في التفتيش المالي المركزي، مفتشاً مالياً معاوناً في العام 1994. واستكمل دراسته الجامعية محصلاً شهادة دكتوراه في القانون العام الإداري، وحصل على دكتوراه دولة بالقانون العام سنة 1999. ما مكنه من بدأ مسيرة التعليم الجامعي كمتعاقد في الجامعة اللبنانية.

النزاهة ورفض الاغراءات
خلال مسيرته الوظيفية التي امتدت لنحو 27 عاماً، التي رفع فيها من طريق المباراة لا المحسوبيات، أي بكفاءته الشخصية، كان شاهداً في التفتيش المركزي على كل أوكار الفساد في كل الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، معايناً منظومة الفساد من داخلها. ولم تغره المحسوبيات والزبائنية السياسية، التي كان من شأنها إيصاله إلى أعلى المراتب النيابية والوزارية وغيرها، التي نالها المحاسيب من أقرانه.

نزاهته ورفضه الترقي ضمن شبكة الفساد والزبائنية، مكنته من معاينة الفساد الوظيفي، ليس على المستوى الشخصي وحسب، بل كموظف تصله الملفات من مختلف الإدارات.

فهو عندما نجح في مجلس الخدمة المدنية ليعين في منصب رئيس المجلس الأعلى للجمارك، كان عليه زيارة أحد السياسيين (لا يريد أن يسميه) لأخذ مباركته، التي تعني وقف تعقبه ملفات فساد أشخاص كثر في الجمارك. فتأجل التعيين لسنة لرفضه هذا الابتزاز. وعادت ورست الوظيفة على أحد الأشخاص، الذي لم يتقدم لمباراة ملء الوظيفة أصلاً، وفقط لأنه من حاشية أحد الأطراف السياسية. فقد كان المطلوب منه الولاء والطاعة والتغطية على مئات الأشخاص والمكاتب التي تخالف القانون في الجمارك، من طريق تزوير مستندات الشحن والتهرب الجمركي، في وقت كان أكثر من نصف مالية الدولة يذهب هدراً وفساداً في الجمارك.

رفض قواعد الفساد
ولاحقاً، عاد ونجح لتولي منصب مفتش عام تربوي. وعندما جهّز رئيس التفتيش مرسوم التعيين وأرسله إلى مجلس الوزراء، وتلقى التبريكات من زملائه لتسلمه هذه الوظيفة الجديدة، التي ذهب لاستلامها، طارت الوظيفة فجأة لأن أحد نواب المنطقة عين قريبته مكانه عملاً بقاعدة الفساد الأولى: “الأقربون أولى بالمعروف”.

وعندما زكاه رئيس التفتيش المركزي ليستلم وظيفة مفتش عام مساعد لرئيس التفتيش المركزي، كان عليه القيام بزيارة أحد الأطراف السياسية في المنطقة، فرفض أمر ابداء الطاعة. فقامت تلك الجهة السياسية باستبداله وتعيين أحد المحسوبين عليها، والذي بات لاحقاً وزيراً، في سلم المحسوبيات اللبنانية.

فساد التوظيف السياسي
بتجربته الوظيفية ومسيرته المهنية، تبين له أن التوظيف السياسي أساس الفساد كله في لبنان. فتعيين رؤساء مصالح أو مدراء عامين أو أمناء سجلات طيعين للقوى السياسية التي تأتي بهم، لا يعتبر مقتل الإدارة اللبنانية فحسب، بل هو الأساس بما وصل إليه لبنان من انهيار مالي واقتصادي، يعاني من اللبنانيون اليوم.

الفساد الوظيفي، المعطوف على ملف الصفقات العمومية، هو السمة الأبرز للفساد الإداري، ونهب مقدرات الدولة، التي عاينها ريحان عن كثب. والمقصود الصفقات الكثيرة، مثل صفقة البواخر والصفقات التي تجريها المؤسسات العامة، والوزارات، التي لا تخضع لإدارة المناقصات في التفتيش المركزي، والتي تمرر من دون دفاتر شروط يمكن التدقيق بها لتبيان إذا كان العرض يوفر عنصر المنافسة والسعر الأدنى. 

ملفات دسمة
لقد عاين ريحان معظم الصفقات الملغومة بسمسرات ورشاوى وتجاوزات فاضحة للقانون، التي تشمل كل الوزارات والإدارات. وهي صفقات بملفات دسمة سلم ريحان جزء كبير منها لمسؤولين ونواب يدعون محاربة الفساد كلامياً على المنابر ملوحين بالمستندات. ليتبين له أن من يهدد بالمستندات هدفه الابتزاز للحصول على توظيفات لمحاسيبه ليس أكثر. فتلك الجهة، التي يرفض تسميتها، عطلت هيئة التفتيش المركزي لسنتين بسبب ملف أحد التابعين لها من مختلسين الأموال العامة.

فساد عام يدفعه للقول إنه لو كان هناك وزارة للجوامع والكنائس في لبنان لحوّلوها وكراً للفساد. فلا يوجد مكان في الإدارة دخله ولم يجد فيه الفساد معششاً.

استاذ القانون ومرشح الجمهورية
ولأنه أستاذ بالقانون يعلم جيداً التعديلات التي يجب أن تطال قانون المحاسبة العمومية والشراء العام، وغيرها من القوانين، لتصبح فعلياً من أجل حماية المال العام والمصلحة الوطنية. فثمة قوانين تحمي الفاسدين بحد ذاتها نظراً لصعوبة تطبيقها. فليس تفصيلاً أنه منذ العام 1990 لم تقدم دعوى إثراء غير مشروع واحدة بحق مسؤول أو وزير. ولم يحاكم أي وزير أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، نظراً للتعقيدات الموضوعة بالنصوص، ووشبه استحالة تأمين نصاب الجلسات لإحالة المسؤول ومحاكمته. ففي تلك القوانين قطب مخفية لحماية الفاسدين، حتى لو أنها أتت تحت عنوان برّاق وخادع، أي محاسبة الفاسدين. 

هذا هو مرشح لائحة “معاً نحو التغيير”، مرشح لبنان كله. الجندي المجهول بالجمهورية اللبنانية، الذي تناسته وسائل الإعلام في حمأة هرولتها وراء “المرشحين النجوم”.