الرئيسية / home slide / المرشحون الرئاسيّون ضحايا الطيونة

المرشحون الرئاسيّون ضحايا الطيونة

19-10-2021 | 00:30 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

مسلّحان خلال تشييع ضحايا حركة “أمل” في الغبيري (“النهار”).

ما بعد اشتباك عين الرمانة – الشياح، ليس كما قبله. أمور كثيرة تبدّلت. الواقعة تشبه “#7 أيار” ولكن على مستوى أصغر في غياب أي راعٍ إقليمي يمكن أن يُعيد جمع ال#لبنانيّين كما حصل في الدوحة عام 2008.

وإذا كان الاشتباك الأمني، كشف حقيقة الاشتباك السياسي في البلد، وعرّى تلك الوحدة الوطنيّة المتعثرة والقائمة على زغل، فإنّه أعاد رسم مسارات الاستحقاقات المقبلة، وخصوصاً الرئاسيّة منها.

فالمرشّحون، سواء الذين يرون إلى أنفسهم الأكثر استحقاقاً، أو الأكثر أهليّة، أو الأوفر حظّاً، سقط أكثرهم على محور عين الرمانة – الشياح، او في الطيونة، والذي رفع المتاريس السياسيّة، التي كانت قائمة افتراضاً، لكنّها ظهرت إلى العلن في الأمس ولم يعد ممكناً تجاوزها ولا تناسيها ولا اخفاؤها.

ثلاثة أسماء رئاسيّة علقت في الطيونة. ليس مهمّاً كيف يصنّف كل واحد منهم نفسه، أو في أي خانة يضعه المحيطون به، إمّا لاقتناع حقيقي به، وإما لمصالح آنيّة غالباً ما تحكم الحياة السياسيّة اللبنانيّة.

أوّل الذين أصابتهم الشظايا القاتلة، وبدفع هائل، هو قائد “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع، إذ إن محاولة تحميله مسؤوليّة ما جرى، واتّهام حزبه بالعمالة وتخوينه، والدعوات الى حلّ الحزب، وفتح كل صفحات الماضي، تجعل من المستحيل تعويم الرجل، وهو المسار الشائك أصلاً، والذي كان ليتمّ لو أنّ علاقة المملكة العربيّة السعوديّة جيّدة مع دول المحور المُعادي، أي إيران وسوريا، ومعهما “#حزب الله“. وتقدّم المفاوضات السعوديّة – الإيرانيّة لا يفيد في هذا المجال، إذ من الصعب، بل من المستحيل، القبول بجعجع مُرشّحاً رئاسيّاً، رغم “التعاطف” و”التضامن” معه من مجموعات مسيحيّة وسُنيّة على خصومة مع الحزب.

ثاني المصابين إصابات قاتلة، هو قائد الجيش العماد جوزف عون، إذ إن علاقة الأخير بـ “حزب الله” كانت دائماً محفوفة بالأشواك. ويتّهم قياديو الحزب في مجالسهم مديريّة المخابرات، بالعمل سابقاً على إقفال طريق الناعمة – الدامور، أمام مناصري الحزب وحركة “أمل” المتوجّهين إلى بلداتهم الجنوبيّة كل جمعة، لرغبة في وقوع تصادم وفتنة، تنفيذاً لأجندة أميركيّة تريد أن تحشر الحزب في زاوية العداء مع الدولة.

واليوم، يوجّه الحزب الاتّهام ضمناً، إلى الجيش وقائده، بأنّهما لم يُقدِما على اتخاذ الإجراءات الوقائيّة الكافية، بل يمكن أن يكونا تورّطا فعلاً في الحادثة، إمّا بالتغافل العمدي عن المسلّحين وإما بإطلاق النار مباشرة.

ثالث المصابين رئيس “التيّار الوطني الحر” النائب #جبران باسيل، الذي يدعم مسار التحقيق العدلي ويرفض إقصاء القاضي طارق البيطار. وترى المجموعات الرافضة لبيطار أنّه يُنفِّذ أجندة سياسيّة انتقاميّة خارجية، يسعى من خلالها إلى تصفية حسابات من بوابة القضاء. وهذا ما يُضاعف الخشية من باسيل الذي يلعب على “الحبلين”، والذي فاقم عداواته في الأعوام الأخيرة على نحو لا لبس فيه.

يبقى المرشّح الرابع، أي رئيس “تيّار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية، الأوفر حظّاً، إذ إنّه يُحيّد نفسه عن كل الملفّات الشائكة مُحافظاً على مجموعة مواقف ثابتة لم يحد عنها ولم يُبدّل فيها، أضف أنّه مقبول من الأطراف السياسيّة المؤثّرة، أي الشيعة والسُنّة والدروز، وبعض الخارج. وهو سيفيد حتماً من تبدّل موازين القوى الاقليمية. ولكن هل يمكن القول إنّه بات المرشّح الاوفر حظاً؟ الجواب صعب ومُعقّد في بلد مثل لبنان، والأيّام كفيلة بتأكيد الأمر من عدمه.