الرئيسية / home slide / المراجعة الملحة لخيارات عون وتياره

المراجعة الملحة لخيارات عون وتياره

كان اللبنانيون ولا سيما منهم المسيحيون يودون لو ارجأ الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله خطابه في ذكرى” الانتصار “تضامنا مع تشييع العاصمة ابنائها وابناء سائر المناطق. كان ليكون ذلك اهم بكثير من خطاب لم يعد له الاثر الشعبي ولا التقدير كما كان الوضع سابقا زمن “المقاومة” الفعلية وليس زمن “المقاومة” الحالية التي تصعد الشروط لكي تحسن ايران استخدام ورقة لبنان تعزيزا لمساومتها. لا بل ان وصف نصرالله رحيل الرئيس ميشال عون بانه وهم كشف موقع الرئاسة الاولى اكثر مما حماها في زمن طلب المسيحيين من عون الاستقالة والرحيل. دليل ضعف اكثر مما هو دليل قوة كان مضمون خطاب نصرالله. انهيار البلد مسؤولية كبيرة عليه في ظل سيطرته على المؤسسات فالى اين يمكن ان يمضي في البلد. والانفجار في بيروت الذي اتهم مسؤولون ايرانيون اسرائيل بانها وراءه يحتاج الى الاجابة ليس على فرضية انه اذا كانت اسرائيل مسؤولة فسيرد الحزب لكن على خلفية انه لا يتهم اسرائيل مباشرة مما عزز الاقتناع بان لديه ما يخفيه من احتمال وجود ذخائر واسلحة له في المرفأ وهو ما يبرر رفض التحقيق الدولي في الانفجار.

وكان من الافضل الا يطل الرئيس عون بحديث كشف وهنه الكبير وضعف حجته. من ينظم اطلالات عون لا يدرك ان وهم القوة اهم لمن لم يكن على مستوى مواساة شعبه بالمأساة التي ضربته. قال عون أنه ليس في وارد “التفكير بمغادرة السلطة لأن ذلك يحدِث فراغاً في الحكم”، موضحاً أن “الحكومة مستقيلة، ولنفرض أنني استقلت، فمن يؤمن الاستمرارية في الحكم؟ على عاتقي مسؤولية كبرى”. ورأى أنه إذا استقال “تحصل انتخابات فورية، والجو السياسي والشعبي لا يحمل على إجراء انتخابات قبل حصول هدوء في البلد، لأنها تصبح انتخابات انفعالية، لا تمثل الشعب بنتائجها بصورة حقيقية”. قبل وصوله الى الرئاسة فرض عون فراغا في موقع الرئاسة الاولى لمدة عامين ونصف العام على سبيل التعطيل لوصوله فيما انه واذا شاء ان ينهي عهده بنقيض ما تميز به هذا العهد في الاعوام الاربعة الماضية يمكن ان يساهم بفعالية في تأليف حكومة تقوم باجراء انتخابات نيابية فانتخابات رئاسية مبكرة انقاذا للبلد. هذا هو السبيل للانقاذ. حلفاء التيار العوني في قوى 8 آذار يقولون ان امام لبنان سنتين صعبتين اضافيتين. ينفون عن انفسهم تهمة ما وصل اليه البلد ويضعونها في ملعب عون وتخليه عن ممارسة الرئاسة لصهره. لا عزاء بعد اليوم للبنانيين ولكن للمسيحيين في شكل خاص وقد توج انفجار المرفأ خسارة امانهم في بيوتهم واولادهم فيما شيعوا شبابهم في اوقات السلم افتراضيا بعدما خسروا ودائعهم التي استطاعوا تجميعها بعد انتهاء الحرب في فترة ثلاثين عاما. والخسارة معممة في تدمير الاقتصاد الذي كان عماده المسيحيون والقطاع المصرفي ايضا ولاحقا المدارس والمستشفيات. لا عزاء للمسيحيين بعد اليوم. المنطقة تغلي والتغييرات خطيرة ولا يرى احد الزلزال الذي شكلته مثلا العلاقات الجديدة بين الامارات العربية المتحدة واسرائيل. التحول المسيحي هو الى مرحلة تهديم ما تبقى من هذا الوجود في لبنان بدلا من تعزيزه وقد ظن بعض الداخل والخارج انه في وصول عون يمكن تعزيز للوجود المسيحي في الشرق في مواجهة تصاعد تأثير تنظيم الدولة الاسلامية. فغدا رهينة محور اقليمي اخر وباثمان باهظة دفعها لبنان والمسيحيون في شكل خاص. ما لا تتم رؤيته بوضوح ان كل من اتفاق الطائف ولاحقا اتفاق الدوحة حصلا في ظل فراغ في الرئاسة الاولى فيما ان لبنان اليوم غدا منتظرا المشاورات التي يجريها الرئيس الفرنسي مع الافرقاء من اجل تأليف حكومة جديدة.

وكان من الافضل لرئيس التيار العوني جبران باسيل مراجعة داخلية لا مكابرة على اللبنانيين الذين عاشوا تجربة العماد عون قبل 32 سنة ولم يعرفوا عنها فقط وقد دفعوا من حياتهم ثمن خيار تبين انه تدميري في حربين واحدة ضد سوريا واخرى في الداخل المسيحي لم تمنع هؤلاء المسيحيين عن المطالبة بعودة عون للخروج من احباطهم. فكان الاحباط الاكبر بما لا يقاس بالاحباط السابق في اداء اخذ المسيحيين الى اقصى المحور الايراني فدفع اللبنانيون جميعهم والمسيحيون خصوصا الثمن ولو لم يوالوا جميعهم عون وسياسته. تفيد مراجعة العونيين اخطاءهم الجسيمة على غرار المراجعة التي اخذتهم بعد 2005 عكس تاريخهم وتاريخ المسيحيين ولو ان الثمن قد يكون باهظا بالنسبة اليهم. لكن الثمن لن يكون اكثر كلفة من هجرة مسيحية جديدة وليس فقط للشباب الذين دفعهم اهلهم الى الخارج انقاذا لهم من تجربة قد تعود تتكرر معهم بعدما عاشوها في وفود دولية تصل الى قصر بعبدا وهزيمة عونية في الداخل اللبناني والمسيحي في شكل خاص لا بل هزيمته الخارجية ايضا على نحو مدو اذا ما استمع الى غضب المغتربين. الانتفاضة المطلوبة داخلية لدى التيار العوني لانقاذ ما يمكن انقاذه وليس مقاعد نيابية او وزارية بدت صغيرة جدا امام محنة اللبنانيين فيما انهم جميعهم لم يكونوا على مستوى الكارثة المسيحية ولا على اي مستوى من المسؤولية الوطنية والشعبية.

هناك وهم بان الاتفاق على حكومة بديلة يشمل حلا في الظروف الراهنة. التداعيات من انفجار المرفأ نقطة تحول كبيرة ستبرز تداعياتها تباعا. وفيما ان السياسيين لم يسلطوا الضوء على كل الكلام الذي قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيروت سوى على انفتاحه على الحزب وعلى عقد وطني جديد حصروه بحكومة جديدة كما لم يسلطوا الضوء على ما قاله مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل سوى في ما اذا واشنطن تريد حكومة مستقلة او حكومة وفاق، اهمل السياسيون عمدا الاشارات الاخرى في كلام كليهما. يمانع زعماء السياسة تلبية غضب الناس ومطالب الشعب لكن قد يكون فاتهم ان الامور تجاوزتهم ميدانيا الى حد كبير.