الرئيسية / home slide / المرأة اللبنانية ومحاولات استعادة النمو

المرأة اللبنانية ومحاولات استعادة النمو

29-10-2021 | 00:50 المصدر: “النهار”

مروان اسكندر

تعبيرية (“النهار”).

A+A-إهمال موقع المرأة ومكانتها في السياسة اللبنانية كان واضحًا من امتناع مجلس النواب عن اقرار كوتا نسائية في المجلس المقبل وتمنّع النواب عن اقرار مشروع قانون لحماية حقوق المرأة وضعته السيدة زوجة العميد المستقيل من النيابة شامل روكز، وهو مَن انشأ فرقة المغاوير في الجيش اللبناني، وزوجته تكون ابنة الرئيس ميشال عون، ومع ذلك لم يخصص وقت للبحث في المشروع المقدم من زوجة روكز، علماً ان خصائص المشروع متطورة وتتماشى مع الحملات العالمية لمساندة حقوق المرأة.

الامر العجيب من اغفال هذا المشروع الحضاري هو ان النساء في لبنان توصّلن الى اعتلاء مراكز حساسة وبنسب مرتفعة في المصارف اللبنانية حيث نسبة الاناث توازي نسبة الرجال في مجموع العاملين في هذا القطاع والذين كان عددهم يبلغ 25 الفًا قبل عمليات التسريح التي حصلت ما بين 2020 و2021 واسفرت عن انخفاض كتلة اليد العاملة في قطاع المصارف بما يوازي الفي وظيفة حتى تاريخه.

المجال الثاني الذي استطاعت #المرأة اللبنانية الانخراط في هيكليته هو التعيينات القضائية التي تُجرى بعد امتحانات معرفية جيدة. واصبح عدد النساء في القضاء موازيا او يزيد على عدد القضاة الذكور، ومن السيدات اللواتي تبوّأن مسؤوليات قضائية مهمة عدد لا يستهان به، واصبحت آمال الشابات ممن يدرسن علوم الحقوق منصبّة على تسلّم مسؤوليات قضائية في المستقبل، وكما هو دور السيدات في جسم القضاء اللبناني، كذلك نسبة السيدات الممارِسات لمهنة المحاماة الى تصاعد وقد قارب عددهن عدد المحامين من الرجال.

اندفاع السيدات لتبوؤ مسؤوليات مهن متقدمة في جدول المسؤوليات المجتمعية لم ينحصر بالقضاء وقطاع المصارف، فهنالك نسبة ملحوظة من السيدات ممن حزن شهادات الهندسة سواء في الاختصاصات الانشائية او اختصاصات الميكانيك، وكذلك الحال بالنسبة الى حقل الطبابة والاختصاصات الطبية…وبعد كل ذلك لا تحوز اللبنانيات الحقوق التي تحظى بها المرأة التونسية مثلاً، حيث كُلفت سيدة قيادة الحكومة، ولا حقوق المرأة السعودية التي اصبحت مساهمة مباشرة في الحياة السياسية والفنية في المملكة التي هي اليوم البلد العربي الوحيد التي تتبنى الدعوة الى التعاون الاقليمي لضبط شروط البيئة وجعل المنطقة في صدارة البلدان المتطورة.

في المقابل اود الافادة من خبرة شخصية. فقد توليت مسؤولية تعليم جامعي لطالبات كلية بيروت الجامعية اي الـBCW والتي تحولت قبل نهاية الثمانينات الى جامعة للنساء والرجال والاختصاصات ومعترف بها عالميًا على صعيد مهنية خريجيها في مختلف فروع الهندسة والطب.

لقد مارستُ مهنة التعليم الجامعي خلال العام الدراسي 1962/1963 وكانت الطالبات آنذاك من مختلف الجنسيات العربية، وحتى من الولايات المتحدة الاميركية والهند وقبرص.

شملت أعداد طالباتي شابات من الاردن والبحرين والكويت وسوريا والعراق وفلسطين وحتى ايران، وكنّ جميعهن متحمسات للدراسة في بيروت على المستوى الجامعي لان هذه الفرص لم تكن متاحة لهن في بلدانهن او انها كانت فرصا محصورة بالجامعات الوطنية التي لم تولِ دراسات اللغات والتاريخ المعاصر الاهمية المرجوة.

الصبايا اللواتي قدمن من البلدان المذكورة كنّ من الطالبات اللاتي ينمن في حرم الجامعة في رأس بيروت واتيح لهن التعارف في ما بينهن والتعاون في ما بعد، وقد توصلت أعداد ملحوظة من هؤلاء الشابات الى القيام بأدوار مهمة في مجالات التعليم والفن، والاذاعة والمسرح، وعدن الى اوطانهن مزوّدات بعلوم لم تكن متاحة لهن في حينه. فلبنان كان البلد المقصود للعلوم، والعلاج، والانفتاح الحضاري.

اليوم اصبحت جامعات معظم البلدان العربية في المشرق والمغرب تضم طالبات في مختلف العلوم، سواء منها علوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد، او الفيزياء، والطبابة، والكيمياء، والهندسات المالية، وعلوم برامج الكومبيوتر الذي اصبحت الميزة الجديدة لتحدي الصبايا، وبرهان قدرتهم على التفوق على زملائهن في حقل المعلوماتية، وهنّ كذلك في محطات التلفزة والعلوم المتكاثرة في عالمنا العربي.

بعض الدول العربية كقطر مثلاً اصبح لديها مجمعات جامعية مرتبطة بمؤسسات تعليمية مميزة، سواء منها المؤسسات الاميركية، او الفرنسية او البريطانية، ومحطات التلفزة الجيدة صارت لها برامج اعلامية مميزة تسهم في تعريف العالم العربي، نساءً ورجالاً، على التوجهات العالمية الجديدة في المجالات السياسية او العلمية والتنظيمية، وبالتالي اصبحت بيروت، رغم تنوع جامعاتها وبسبب اوضاعها السياسية، بعيدة عن خيار الانتساب الى جامعاتها، وبالتالي فقد لبنان ميزة كان يفتخر بها هي مستويات التعليم، وحصر حقوق المرأة في تشريعات متقادمة، ولم يعتمد مجلس النواب تشريعات جديدة تتماثل مع ما يحصل في مختلف بقاع العالم، سواء منها البلدان الاوروبية، الاميركية او العربية.