الرئيسية / أبحاث / “المخطوفون والانتفاضة” قضية واحدة ضد الحرب… حركة عابرة للطوائف في مواجهة ممارسات السلطة

“المخطوفون والانتفاضة” قضية واحدة ضد الحرب… حركة عابرة للطوائف في مواجهة ممارسات السلطة

كُتب اول من امس فصل جديد لقضية المخطوفين والمفقودين قسراً، تلك الحركة العابرة للطوائف كما سماها نزار صاغية، والتي استمرت منذ اعوام تناضل ضد سياسة انكار حق معرفة مصير الأحبة وحق الوصول الى معلومات عنهم.

هذا الفصل، الذي يدرج في صياغة التاريخ كان اول من امس مسار حلقة نقاش دعا اليها برنامج المجتمع المدني وصناعة السياسات في العالم العربي في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت.

شكلت هذه الحلقة نقلة عصرية لصفحات هذا الكتاب من خلال مقاربة حديثة تخللها حوار رباعي البعد اكاديمي، بحثي وقانوني وانساني، عن قضية وطنية هي قضية المفقودين والمخطوفين في حرب لبنان.

المهم في النقاش أنه “جمع في صالة المحاضرات جيلاً جامعياً يعيش نبض انتفاضة 17 تشرين، والتي تلاقت مع هذه القضية الممتدة على مساحة الوطن، قضية نجحت في سلخ الطائفية والمذهبية والزبائنية والتسييس الأعمى عنها وبقيت حية في ضمائر أهلها وفي وجه امراء الحرب.

مواضيع ذات صلة

ما جديد هذا النقاش؟ في رصد الجديد، طرحت منسقة البرنامج المنظم للنقاش فاطمة الموسوي، أن هناك جامعاً مشتركاً يجعل من انتفاضة 17 تشرين وملف المخطوفين والمنفيين قسراً قضية واحدة في مواجهة الممارسات السياسية، التي يتم معالجتها في هذه الحرب الأهلية”. برأيها، علينا ان نعي في هذه اللحظة التاريخية فرص إعادة تموضع قضية المخطوفين على الأجندة المطلبية الشعبية في وجه السياسيين”.

في جديد هذه القضية، طرح مضمون اطروحة دكتوراه للينا قماطي في البحث. وهي بدت على قدر عال من الاحتراف لأنها نشرت مضمون رسالتها بشفافية للرأي العام”.

البحث، وفقاً لما ذكرته لـ”النهار” هو “اكاديمي عن العلاقة بين المجتمع المدني وعائلات المفقودين والمخفيين قسراً والدولة اللبنانية”، مشيرة الى ان “البحث لحظ وفقاً لما تناولته في محاضرتها ان مسألة المفقودين دخلت في لبنان ما بعد الحرب في مرحلة انتقال بين حالتين، فلم يتم تجاهلها ولم يتم حلها منذ 30 عاماً”، وأوضحت انه “خلال هذه الفترة ، حافظ النظام السياسي بإصرار على هذه المسألة في الحالة الانتقالية من خلال سلسلة من الممارسات السياسية الخبيثة”. قالت: “في الواقع، احتضنت الدولة اللبنانية المسألة غير ان ممارسات النظام السياسي الطائفي اللبناني عطلت حلها”.

واتسم كلامها بجرعات ايجابية عن أثر ثورة 17 تشرين في التغيير المنشود ودورها في قضية المفقودين والمنفيين قسراً، واعتبرت ان “التغيير مع الثورة هو حل لكل قضايا الحرب، وهذا ينسحب على قضية المفقودين والمخطوفين قسراً”. واكدت في كلمتها ان ثورة 17 تشرين تطلق “عهداً جديداً في السياسة اللبنانية، فالثورة تطلب تغييراً جوهرياً في السياسة المتبعة – وهي تريد التحرر من الانقسامات الطائفية والممارسات الفاسدة التي فرضها النظام”. وبرأيها، “تتوجه المطالب الشعبية بإتجاه الحصول على ابسط الحقوق مثل التعليم والصحة والكهرباء وسواها. وليست العقبات التقنية هي التي تعرقل بلوغ هذه الاهداف بل هي الممارسات السياسية التي تعرقلها: شبكة الزبائنية، وتوزيع موارد الدولة على اساس طائفي من دون الاهتمام بالكفاءة، وانتشار الفساد على كل المستويات حتى انه طال قضية المفقودين”.

Volume 0% 

اما المدير التنفيذي للمفكرة القانونية المحامي نزار صاغية، فتحدث عن اهمية حق المعرفة وحق العدالة والارادة السياسية”، مشيراً الى ملاحظتين: الأولى تصب في كيفية عمل النظام السياسي في تصفية القضية “الشاهد الأكبر” على اسرار الحرب وقصصها وعلى عدم شرعية النظام السياسي بعد الحرب، والثانية تطرح اشكال المقاومة الاصيلة لأهالي المفقودين”.

عرض صاغية لنقاط عدة في محاولات تصفية القضية، منها محاولة تسييسها او تعزيز شعور عدم مشروعية القضية، مشيراً الى أنه “عندما اقر قانون العفو العام في 1990، لم يكن مفهوم العدالة الانتقالية موجود في الخطاب العام، واقتصرت الجرائم التي لا تغتفر بحسب هذا القانون على تلك التي ارتكبت ضد الزعماء السياسيين، ما مهد الى النظام الحالي بقيادة ست زعماء طوائف وهو المرتكز على المحاصصة والفساد”.

وتحدث عن مقاومة اهالي المفقودين والمراحل التي واكبت الوصول الى اقرار القانون عام 2018، مشيراً الى محاولة البعض ربط نبش المقابر بالعودة الى الحرب الأهلية، وعكس ذلك هو خروج من الحرب اي معرفة مصير هؤلاء”. وعلق على قضية نبش المقابر وما نمر به من صعاب اقتصادية قائلاً: “نرى اليوم مع تفليسة البلد بالعين المجردة البشاعة نفسها الموجودة في المقابر”.

اما الأستاذة المحاضرة في الجامعة الأميركية كارمن ابو جودة حسون، فقالت إن “قضية المفقودين هي البوصلة التي نرتكز عليها في المسيرة نحو السلم الأهلي والعدالة الانتقالية” مشيرة الى ان “ثورة 17 تشرين كشفت حقيقة واضحة هي ان الطبقة الحالية لا يمكنها حل هذه القضية”.

ماذا عن الجمهور؟ كل التضامن مع القضية ومحاولة ضخ مؤشرات إبجابية لها. ماذا دفعت الأنثى المعنية في هذه القضية من أثمان في الحرب؟ سؤال طرحته الموسوي على وداد حلواني… والاجابة انها تعرضت الى كل شيء، الى الابتزاز، التهديد، الخوف على الاولاد، الى النظرة الاجتماعية غير المنصفة للمرأة، لكل شيء من اجل قضية لن تموت لأن وراءها مُطالب…

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter: @rosettefadel 

اضف رد