الرئيسية / home slide / المخاوف إزاء لبنان ثمناً لإيران أو سوريا

المخاوف إزاء لبنان ثمناً لإيران أو سوريا

08-02-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

مجسم لسليماني في الضاحية الجنوبية (حسام شبارو).

لم يختلف البيان الصحافي الذي أصدره #مجلس الأمن الدولي عن آخر البيانات التي أصدرتها المجموعة الدولية الخاصة من أجل #لبنان. صدور بيان صحافي يعّبر عن أمرين أحدهما أن مجلس الأمن يعجز عن اتخاذ قرار لا يعطله أحد الأعضاء الدائمين في المجلس نظراً الى وجود خلافات في المقاربات بين هذه الدول لعل أبرزها راهناً ما يتصل بموضوع أوكرانيا. يضاف إليه عدم وجود توافق حول لبنان في الوقت الراهن أبعد من العناوين العامة التي تتفق عليها هذه الدول. والأمر الآخر أنه لا وجود لمبادرة فعلية من أيّ من الدول الاعضاء ولا سيما من فرنسا وهي حاملة القلم بالنسبة الى لبنان في المجلس من أجل تسويقه لدى هذه الدول في ظل عدم نضوج أيّ تصوّر لما تراه هذه الدول أبعد من ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها كمرحلة أولى.

البيان الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي أجرى تحديثاً فحسب لمقاربة الموضوع الحكومي حيث كانت أعمال الحكومة معلقة بفعل رفض الثنائي الشيعي المشاركة في اجتماعاتها حين أصدرت المجموعة الدولية بيانها الأخير في 19 كانون الثاني الماضي. مجلس الأمن الدولي دعا إلى العمل الطبيعي للحكومة في لبنان لتنفيذ الإصلاحات الضرورية وإجراء الانتخابات. وأشاد باجتماع مجلس الوزراء اللبناني، وشدّد على ضرورة الاستئناف السريع لاجتماعاته الدورية. اجتماع الحكومة والموازنة موجودان في آخر بيان لمجموعة الدعم وكذلك الأمر بالنسبة الى الانتخابات النيابية حيث أضيفت الى عبارة “أهمية إجراء انتخابات نزيهة وشفافة وشاملة” كلمة “انتخابات حرة” وكذلك الأمر بالنسبة الى الدعوة الى تحقيق العدالة والمساءلة في موضوع انفجار المرفأ مع إضافة عبارة “سريع ومستقل ونزيه وشامل وشفّاف”. هناك إعادة تأكيد المجلس لتمسّكه باستقرار لبنان وسيادته وفقاً للقرارات الدولية الصادرة عنه مع تحديث شمل الأحداث التي حصلت في منطقة عمل القوة الدولية والاعتداءات عليها والتي تفيد معلومات ديبلوماسية أن الحوادث المعلن عنهـا في لبنان ما بين كانون الأول لغاية آخر كانون الثاني هـي أقل من عددهـا الحقيقي وهـي أكثر، مع عامل بارز أكثر من ذي قبل إذ عدا عن الاستيلاء على الأغراض عند اعتراض القوة، هـناك تعرّض جسدي لبعض العناصر، وهـذه المسألة خطيرة. والتحقيقات والاقتصاص من الفاعلين تتكرّر ولكن يُخشى من مضاعفات البقاء أمام حائط مسدود في هذا الشأن.

ثمة خطأ كبير في إيهام اللبنانيين بأن مجلس الأمن الدولي يضع ثقله راهناً أو هو في وارد تزخيم #المبادرة الخليجية التي حملها وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح الى بيروت بموقف من المجلس يتعدّى المبدأ الى وضع موضوع لبنان على الطاولة راهناً. المبادرة الخليجية استظلت القرارات الدولية حول لبنان من أجل تحفيزه على استعادة سيادته وسلطة قراره ولكن السلطة عاجزة عن ذلك إذا سلّمنا جدلاً بصدق نياتها فيما كلامها وتبريراتها لا يشيان بذلك. فهذه المواقف على أهمّيتها تحتاج الى آلية تنفيذية غير متوافرة ولا سيما في ظلّ انشغال دولي بأولويات أخرى. الخشية الفعلية هي من أن يكون لبنان على الطاولة تبعاً لواقع عانى منه لبنان طويلاً، وهو أن يدفع ثمناً للحلّ السياسي في سوريا من حيث إعادته على نحو مباشر أو غير مباشر الى نفوذ النظام السوري تحت وطأة استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بالجولان الذي لن تناقضه الإدارة الأميركية ما دامت إيران موجودة في سوريا، من أجل ضمان حماية أمن إسرائيل بينما النظام استخدم ولا يزال عبر حلفائه لبنان لأهدافه ويوفر له هؤلاء نفوذاً لا يتوافر له على الأراضي السورية ويمكنه بسهولة أن يتحكم متى وجد الوقت مناسباً بتدفقات الغاز عبره أو سوى ذلك في ظلّ ما يجده من دعم من أهل السلطة راهناً، أو أيضا أن يدفع لبنان الثمن لعودة إيران الى العمل بالاتفاق النووي ما دامت لا الصواريخ البالستية ولا نفوذ إيران في المنطقة على طاولة البحث في فيينا، وهذا خطر يبدو أكثر إلحاحاً، والثمن كان باهظاً حين عُقد الاتفاق في 2015 وتمّ التسليم لإيران في سوريا كما في لبنان حيث أنتج الاتفاق إيصال “حزب الله” العماد ميشال عون الى الرئاسة وتحكّمه تالياً بالقرار اللبناني على كل المستويات.

بداية، ثمّة اهتمام لمعرفة ما إن كانت إيران ستفسح في المجال أمام عدم إقفال الباب على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. فالتلويح وإن كان داخلياً بمبرّرات عدم إجرائها هو أيضاً جزء من الابتزاز الذي يمارس في هذا الإطار، فيما تتصاعد المخاوف من إطاحة هذه الإمكانية، ما يطيح أيضاً إمكان انتخاب رئيس جديد للجمهورية يجد فريق السلطة مصلحته فيه لاعتبارات متعدّدة تكمن في الإبقاء على غطاء الحزب رسمياً على نحو لن يستطيع أيّ رئيس آخر تأمينه والعمل على إيصال وريثه السياسي من جانب الرئيس ميشال عون. وهذه تبدو فكرة أكثر من بدأ بإعلان رفضها هو البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي حذر مجدّداً من تطيير الانتخابات النيابية وما سيعكسه ذلك من تطيير الانتخابات الرئاسية فيما البلد لم يعد يحتمل استمرار السلطة نفسها التي تناور لتأمين استمراريتها لا بل إنها ستفعل المستحيل من أجل ذلك. وهو ما يفتح الباب على احتمالات وألاعيب صغيرة لأهل السلطة لن تتوقف من أجل تعزيز المواقع والأوراق. وتدمير البلد بعد انتفاضة 17 تشرين 2019 أصدق نموذج عمّا يمكن أن تذهب إليه في ظلّ التهديد الذي تستشعره في العمق على مستوى كل طرف من أطراف هذه السلطة.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb