المحارق ومخاطرها في طريقِها الى بيروت… عيتاني لـ”النهار”: الشروط قاسية

عادت قضية النفايات إلى الواجهة مجدداً بعد إقرار اللجان النيابية مشروع قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، الذي يعتمد التفكك الحراري (المحارق)، ما أعاد الجدل إلى خطورة تلك المحارق على الصحة العامة وعلى قدرة الدولة اللبنانية على مراقبتها. أسئلة كثيرة طرحت في الأيام الماضية، خصوصاً بعد اتجاه بلدية بيروت إلى اعتماد خيار المحارق حلاً لأزمة النفايات في العاصمة.

وكانت العاصمة شهدت اعتصامات كثيرة منذ انطلاق الأزمة قبل ثلاث سنوات، كان آخرها تحرك صباح اليوم لحزب سبعة رفضاً لاقتراح المحارق، مطالبين بمناظرة تلفزيونية مع رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني لإطلاع الرأي العام على شروط المناقصة وكيفية تطبيقها، وهل ستُراقب أم انها ستمرّ كأي مشروع لبناني آخر تحوم حوله الشبهات والصفقات؟

أسئلة حملناها إلى عيتاني، الذي بادر إلى شرح طبيعة عمل تلك المحارق، مؤكداً أن فكرة المحارق عمرها أكثر من سنة ونصف السنة، وقد تمت دراسة المشروع من كافة جوانبه البيئية والاقتصادية والمنفعة العامة، وقد تبين أن في أوروبا يوجد أكثر من 500 محرقة، وفي فرنسا وحدها هناك 126 محرقة، بينما محرقة النفايات في موناكو متواجدة في مبنى وزارة البيئة نفسه. أما في دول اوروبية اخرى فهي متواجدة بالقرب من المدارس، الأمر الذي يؤكد أن الفكرة ليست وليدة الساعة وهي متبعة عالمياً وتنتج الطاقة.

عيتاني اعتبر أن المصنع بحاجة إلى ثلاث سنوات ليصبح جاهزاً للعمل، وهو سيستقبل في اليوم الأول 800 طن من النفايات، وسيستمر لمدة 25 عاماً على أن يستقبل 850 طناً يومياً، وهي الكمية التي تنتجها مدينة بيروت يومياً.

وعن شروط المناقصة، أكد عيتاني أنها قاسية وتعتمد المعايير الدولية، وقد اقترح بعض أعضاء المجلس البلدي انشاء لجنة مراقبة من قبل المجتمع المدني والمتخصصين، لدراسة الأثر البيئي والصحي الناتج عن تلك المعامل. كما سيتم فحص نسبة التلوث الناتجة عنها (رغم عدم وجودها).

وبحسب عيتاني فقد تأهلت 4 شركات للمناقصة وهي شركة “هيتاشي” اليابانية، وشركة “دوسان” الكورية الجنوبية، وشركة “فانس” الفرنسية وشركة “سينيم”.

وعن طريقة عمل المحرقة، أكد عيتاني أن الأمر “يبدأ من الفرز من المنزل. ولهذه الغاية سيعلن عن حملات إعلانية للتوعية على أهمية الفرز من المصدر، ومن ثم ستنقل إلى المصنع لتفرز ثانيةً”، مضيفاً أن “النفايات تشكل نوعين من العوادم منها رواسب يعاد استعمالها لبناء الطرقات، وتشكل 15% من حجم النفايات التي تدخل إلى المصنع”. وعن الصيغة التنفيذية لجمع النفايات وتحويلها، يقول إن “جزءاً من النفايات سيتحول إلى طاقة وليس كلها. فتفرز القمامة من المصدر ومن ثم تفرز داخل المصنع ثم تعالج، ثم يحول ما تبقى منها إلى طاقة. ما يعني أن قرابة 65% من النفايات المجموعة تتحول إلى طاقة، وهي مواد عضوية تعالج لزيادة القوة الحرارية والافادة منها في الطاقة، ومن المرجح أن تنتج من 18 إلى 20 ميغاوات. وعن الغبار الخارج من الفلاتر أكد عيتاني أنه سيتم تصديرها إلى خارج البلاد، والأمر قانوني على عكس ما يشاع.

وطمأن عيتاني سكان العاصمة إلى أن البلدية تهتم بصحة أبنائها، فالمحرقة أفضل من رمي النفايات في البحر، مشدداً على أن الشروط قاسية وتحت رقابة الاستشاريين.

“لا للمحارق المسرطنة” 

وتحت عنوان “لا للمحارق المسرطنة”، عقد ائتلاف إدارة النفايات مؤتمراً في الكرنتينا، استغربت خلاله الاختصاصية في الادارة البيئية سمر خليل مماطلة بلدية بيروت لمدة سنتين من دون البدء بحملة التوعية والفرز من المصدر، وذلك لتضييع الوقت وتقديم الأعذار من أجل اعتماد المحارق ووضع المواطن أمام خيارين: إما الحرق وإما النفايات في الشارع أو البحر”.

أضافت: “إن كل ما يحكى عن خطط فرز من المصدر هي تضليل للرأي العام، إذ أن المحرقة المنوي إنشاؤها تستوعب بين 750 و1280 طناً في اليوم، وهي أكثر من الكمية التي تنتجها مدينة بيروت يومياً (600 طن فقط). “فالخطة تقضي بحرق مجمل النفايات المنتجة يومياً وبخاصة الورق والكرتون والبلاستيك، إذ أن الجزء العضوي (غير القابل للاحتراق) في بيروت يشكل أكثر من 60% بالوزن، وعليه يجب حرق المواد البلاستيكية والورقية لأجل الحصول على طاقة حرارية لتوليد الطاقة”.

واشارت الى انه “بقرارهم هذا يكبدون الاقتصاد خسارة مواد بقيمة 52 مليون دولار سنوياً. ان نسبة الإصابة بالسرطان في لبنان حالياً هي الأعلى بين البلدان العربية، وستساهم المحرقة بطريقة مباشرة بارتفاع نسب الأمراض السرطانية والرئوية”. وأكدت خليل أن الدول الأوروبية تتجه الى الغاء المحارق بينما لبنان يتجه الى اقرارها.

ووجه المجتمعون عدداً من اسئلة الى بلدية بيروت من ضمنها: أين دراسة تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي ودراسات الجدوى التي قامت بها البلدية على مدى مدة المشروع التي تمتد لـ 25 عاماً؟ وإذا كانت هذه الدراسات غير موجودة فهذا مخالف للقانون رقم 8312/2012 (مرسوم تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي). وكيف سيتم التخلص من الرماد السام في غياب المطامر الصحية المخصصة للنفايات السامة والخطرة؟

بدوره، اعترض الخبير البيئي ناجي قديح على اختيار المحارق كحل لمشكلة النفايات، مشيراً إلى أنها مصدر كبير للتلوّث البيئي من جهة وكلفتها مرتفعة من جهة ثانية، علماً أنّ مؤتمر “سيدر” تضمن مشروعاً بعنوان “مشروع إدارة النفايات” تمّ عبره اقتراض مبلغ مليون و200 ألف دولار جميعها لبناء 3 محارق، تتقسم كلفتها: 365 مليون دولار لكل محرقة بالإضافة إلى كلفة تجهيزها.

واضاف قديح أن نفايات لبنان مختلفة عن نفايات أوروبا أو أميركا، إذ أنّ 60 في المئة منها مواد عضوية أي قشور الخضر والفاكهة والتي يمكن فرزها وتصنيعها إلى “كومبوست” عالي النوعية ويحتاجها المصانع اللبنانية، خصوصاً أنّ كلفة استيرادها تصل إلى 100 مليون دولار سنوياً.

واعتبر قديح أنّ سوء الإدارة في المعامل أدى إلى فشلها وعدم تحقيق أهدافها في الفرز والمعالجة الناجحة لنفاياتنا، مطالباً بإدارة مسؤولة لا تتوجه إلى الخيارات المكلفة والمؤذية للبيئة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*