الرئيسية / مقالات / المجتمع الدولي الذي يوازن “نفوذ ايران”

المجتمع الدولي الذي يوازن “نفوذ ايران”

الشارع الإيراني (أ ف ب).

يكابر “حزب الله” ازاء لجوء الحكومة التي يشكل جزءا اساسيا منها مع حلفائه،بحيث اقتصرت كحكومة ” اللون الواحد “عليهم، الى درجة ضاق المجال امامه لاتهام خصومه السابقين بالعمالة للغرب او العمل على تبعية لبنان الى المجتمع الدولي في حين اعطى الضوء الاخضر هو بالذات للاستعانة بصندوق النقد الدولي. ولا تتمسك الحكومة برئاسة حسان دياب سوى بحبال الامال التي تمدها بها الدول الغربية فقط في ظل تناوب بين بعبدا والسرايا الحكومية على دعوة سفراء مجموعة الدعم الدولية من اجل حضهم على دعم لبنان علما ان هذه المجموعة تضم ايضا الصين وروسيا. لكن ليس معروفا عن هاتين الدولتين الاخيريتين تقديمهما المساعدات المالية او رعاية مؤتمرات من اجل ذلك فيما يعاني الاقتصاد الروسي من اثقال كثيرة والصين ليست كاريتاس اقتصادية ولديها مصالح محددة. ذلك ان هذا الدعم من المجموعة الدولية هو وحده ما يوقف الحكومة على رجليها في ظل ثقة منعدمة في الداخل وارتباك سياسي هائل وعدم قدرة حكومة ” اللون الواحد” على الاقلاع بالخطة التي اعدتها. وهذه المجموعة او دولها المؤثرة اي فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا مع الامم المتحدة تدرك جيدا واقع الحكومة ومن يقف وراءها وتأثير الحزب وفاعليته عليها لكنها لا تترك لبنان وتصر على حضه على اتخاذ الخطوات التي يتعين عليه القيام بها. وايران بالذات التي طلبت مساعدة من صندوق النقد الدولي من اجل مكافحة تفشي وباء الكورونا شكلت نوعا ما مبررا موضوعيا للحزب ووفرت له غطاء لقبول هذه الخطوة لانه من غير المنطقي ان تعمد ايران لطلب مساعدة الصندوق في حين ان لبنان المنهار اقتصاديا وماليا يتوانى عن هذا السبيل الوحيد المتاح امامه. لكن الحزب الذي يأتي من مكان بعيد في التخويف والتخوف من التبعية للولايات المتحدة وشروطها احتاج الى اليات ومخارج لذلك وتأمن له عبر اعتبارات عدة. في خطوة تبريرية مساعدة لهذا المنطق اعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد قبل ايام ان ” خطيئة ” حزب الله انه لم ينتبه بعد مرحلة رفيق الحريري لوجوب التدقيق بما يقال عن الوضع النقدي في البلد. وهذا الاقرار لعله الثاني بهذه العلنية والوضوح بعد الاقرار الشهير للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله حول حرب تموز بعبارته الشهيرة ” لو كنت اعلم “. وهذان الخطآن ليسا وحدهما من يراه افرقاء سياسيون كثر في الداخل على الأقل في ما ارتكبه الحزب لكن لو اخذ كل منهما على حدة لامكن تبين التداعيات الكبيرة والمكلفة على لبنان. لكن رعد قال ان “قوة الزخم في السياسات الاقتصادية كانت في عهد رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ونحن كنا في طليعة القوى التي عارضت هذه السياسات، ولكن بعد رفيق الحريري أصبح البلد على شفير الانهيار وكنا نسعى لجمع البلد وتعاونا حتى مع المبغضين الذين يريدون قتلنا”، مشيرًا إلى أن “خطيئة حزب الله أنه لم يتنبه بعد مرحلة رفيق الحريري لوجوب التدقيق بما يقال عن الوضع النقدي في البلد. ورد الفعل البديهي على هذا الامر هو اذا كان الحزب لم يكن مطلعا على الوضع النقدي لماذا عارض كل سياسات رفيق الحريري فيما انه كان شريكا فاعلا على طول الخط وبشكل اكبر بعد 2005 في ظل خط بياني سجل السعي الى تحقيق انجازات سياسية بوسائل مختلفة. لكن هذا موضوع اخر ويحتاج الى بحث دقيق واستعراض موضوعي لكل المرحلة السابقة على رغم الاسئلة التي اثارتها الحملات على القطاع المصرفي من خطة لتحويل وجه لبنان الاقتصادي الليبرالي ووجود خطة لتغيير النظام الاقتصداي بعد التغيير القسري والعملاني الجاري لنظامه السياسي. وتقول مصادر مطلعة انه لولا الدخول الديبلوماسي على خط لجم تداعيات الهجوم غير المسبوق لرئيس الحكومة على حاكم المصرف المركزي والمضبطة الاتهامية التي قدمها حول القطاع المصرفي لكان الوضع الداخلي آل الى انفجار حتمي لا يتحمله البلد وكانت تداعياته ستكون كبيرة جدا على صعد متعددة لو لم يتم لملمته بسرعة وترسم خطوط حمر واضحة في هذا الاطار اقله للمرحلة الراهنة. لكن هناك من يستمر يخشى ان يكون التغيير المرغوب فيه ينتظر اللحظة المناسبة ولحظة انشغال دولية ما علما انه تمت اصابة حاكم المصرف المركزي والقطاع المصرفي ككل باصابات بالغة يصعب عكسها.

والاشكالية التي تتجاذب الواقع اللبناني قد يختصرهما موقفان للامين العام للامم المتحدة ومجلس الامن في الايام الاخيرة بناء على مراجعة القرارين 1710 و1559 في ظل تأكيد محورية الحزب في منع ممارسة الدولة سيادتها وسيطرتها على اراضيها. وقول البعض ان التحفظات على مساعدات صندوق النقد او شروطه انما تستهدف الحزب او السعي الى رأسه قد تجد صداها في الاصرار الدولي على مساعدة لبنان على رغم هذا الواقع وعدم الاستسلام له اي واقع سيطرة الحزب على الواقع اللبناني وتحكمه بقراره. فحين يتحدث الحزب عن مخاوفه من شروط للصندوق انما يتحدث عن نفسه فيما يخشى استهدافه بهذه الشروط وليس مصلحة لبنان ككل او مصلحة اللبنانيين الذين لا يوافقونه الرأي. فيما ان الجهد الخارجي هو للمحافظة على لبنان الذي خاف كثر عليه مع اندلاع الثورة ضد النظام السوري في 2011 ونشطت دول عدة من اجل منع تمدد الحريق اليه ولا يزال هذا الجهد قائما للتخفيف من وطأة التداعيات الاقتصادية الخطيرة للواقع السوري على لبنان.

وتخشى مصادر سياسية في ظل هذه المعطيات ان يكون التوازن الغربي قسريا وحتميا وضروريا مع مساعي ايران للسيطرة كليا على لبنان عبر نفوذ الحزب مستبعدة في الوقت نفسه وجود اي بدائل لصندوق النقد الدولي لانقاذ الوضع اللبناني. والعلاقات مع سوريا لن تشكل البديل ولو انه يتم السعي الى تعويم النظام المنهار اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا سيما وانه في زمن سيادة النظام على سوريا كان التهريب سياسة قائمة في حد ذاتها ولم يكن يمنعها لا بمفرده ولا بالتنسيق مع لبنان.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb 

اضف رد