الرئيسية / home slide / المجاعة تهدد العالم… ولبنان مشغول بالاحجام

المجاعة تهدد العالم… ولبنان مشغول بالاحجام

28-05-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سابين عويس

تعبيرية (النهار).

منذ اندلاع الحرب الروسية على اوكرانيا قبل ثلاثة اشهر، والعالم قلق من تداعيات تمددها جغرافيًا وزمنياً، لما سيرتب ذلك من مخاطر على الامن الغذائي، المهدد تحت وطأة تقلص الانتاج وارتفاع الاسعار. ف#أوكرانيا الرازحة تحت وطأة حصار عسكري روسي شديد بدأت تفقد وظيفتها كسلة غذاء عالمي، وهي التي تؤمن نحو ٣٠ في المئة من سلة الحبوب والزيوت لاكثر من ٣٦ دولة في العالم، و#لبنان احداها، وإن يكن من اكثر وربما أول المتضررين كونه يعتمد بنسبة تصل الى ٨٠ في المئة من استيراده لهذه السلع على اوكرانيا و#روسيا.

ترتفع حدة التحذيرات الاممية من مخاطر دخول العالم في حال من الكساد قد تمتد لسنوات عدة في ظل الاحتمالات العالية لتراجع توافر المواد الغذائية، إنتاجًا ومخزونًا ، ما سيؤدي، وقد بدأ، الى حالة تضخمية غير مسبوقة.

ما يدفع الى هذا المستوى من القلق العالمي ان الحرب الروسية على اوكرانيا بدأت تعتمد سلاحًا جديداً انطلاقاً من استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المستندة الى الحصار على الموانىء الاوكرانية وحظر التصدير الروسي كوسيلة ضغط لرفع العقوبات الدولية عن روسيا.

كان واضحاً من المواقف الاخيرة لبوتين انه يسعى الى ان يحول القمح إلى سلاح لاستخدامه في حربه العسكرية، بعد الغاز والنفط، من خلال التضييق على تصديره عبر البحر الأسود. وثمة من يقرأ في هذه الاستراتيجية وسيلة لإقناع الدول الفقيرة بأن سياسة التجويع تأتي من الغرب. وهي استراتيجية تخدم مصالح الدول التي تدور في الفلك الروسي وفلك الممانعة، كما هي حال لبنان اليوم، مع الدعوات المتكررة الى وقف الاعتماد على دول المحيط العربي، والتوجه شرقا”.

وسط الصورة القاتمة التي تسود العالم في ظل الضبابية المحيطة بآفاق الحرب الروسية على اوكرانيا، لا يبدو لبنان الرسمي والسياسي مدركاً لحجم هذه المخاطر وتداعياتها على اقتصاده المنهك وشعبه الذي بات ٨٠ في المئة منه في دائرة الفقر، وفق آخر تقديرات البنك الدولي.
لا تقف طامة الشعب اللبناني عند هذا الحد. ربما لأن الأزمات التي يغرق فيها قد تبدو لوهلة انها اكبر وأهم. لكن الواقع ان الازمات الداخلية لا تنفصل عن الواقع العالمي. كذلك ان انهيار العملة اللبنانية يترافق مع ارتفاعات كبيرة في الاسعار لا تعود حصرًا الى تدهور سعر الصرف، بل أيضًا الى ارتفاع مستويات التضخم عالميًا. وقد بدأ اللبنانيون يلمسون ان ارتفاع الاسعار لا يقف على اسعارها بالليرة وانما ايضاً بالدولار.

تتوالى الازمات تدحرجاً مع بلوغ سعر الدولار مستويات غير مسبوقة في فترة قياسية بعد انجاز الانتخابات النيابية، بحيث سقطت كل التوقعات حول السقوف التي يمكن ان تبلغها العملة الخضراء امام الليرة، ويجمع الخبراء والمعنيين بأنها باتت من دون سقوف. فماذا يعني هذا الكلام، وكيف سيتمكن اللبنانيون من ذوي الدخل المتوسط والمحدود من الاستمرار في تأمين الحد الادنى من مقومات العيش الكريم، في ظل فقدان كل تلك المقومات من الكهرباء الى المحروقات الى الطحين الى الدواء الى الخدمات الاساسية الصحية والاستشفائية والتعليمية؟

لا جواب حتى الآن لدى اي من المسؤولين الغائبين عن التعاطي مع ابسط حقوق المواطنين في الحصول على الخدمات التي يدفعون ثمنها أضعافًا واضعاف.

انتهت الانتخابات وانتهت معها الوعود باعادة الحقوق والودائع وخفض الدولار ، لتبدأ الاستحقاقات بإلقاء اثقالها على المشهد السياسي والامني في ظل التحذيرات من انفلات الوضع الامني. وليس الامر مستبعداً في ظل ارتفاع حدة المخاطر من انفجار اجتماعي باتت البلاد على قاب قوسين منه في ما لو استعاد الدولار جنونه، بما ان تدخل المصرف المركزي امس قد يكون موقتًا كما درجت عادته في السوق، وجنون الاسعار الذي سيبقى على حاله مع امتناع التجار الذين اشتروا بضائعهم على سعر مرتفع خفض الاسعار بالنسبة والسرعة عينها التي تراجع بها الدولار. وكل ذلك يترافق الشهر المقبل مع ارتفاع تعرفة الاتصالات. والواقع ان ليس في الافق ما يشير الى معالجات قريبة في ظل غياب كامل وفاضح للسلطة ما بين حكومة مستقيلة ومجلس نيابي لم يكتمل عقده بعد، واطراف سياسيين منشغلين بتناتش الحصص والنواب وتعداد الاصوات والاحجام، ومصرف مركزي يتخذ اجراءات عشوائية تفاقم البلبلة في السوق كما حصل امس عبر خفض الدولار من 37500 ليرة صباحًا الى 30 الف ليرة بعد الظهر!!

لم يخطىء البنك الدولي عندما تحدث في آخر تقاريره عن فساد مقصود وسلطة عاجزة، ولم يخطىء اللبنانيون عندما اندفعوا في صناديق الاقتراع نحو التغيير، ولكن كل هذا لم ولن يترجم على مستوى السلطة، ما يجعل كل التوقعات ضبابية وربما الاصح تشاؤمية.

@sabineoueiss