الرئيسية / مقالات / «المؤرخ» ضاحي خلفان يندد باحتلال المسلمين للأندلس!

«المؤرخ» ضاحي خلفان يندد باحتلال المسلمين للأندلس!

 رأي القدس 
القدس العربي
22022019

نشرت صحيفة «القدس العربي» قبل فترة مقال رأي بعنوان «هل يصح اعتبار فتح المسلمين للأندلس استعمارا؟»، ويبدو أن الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة (السابق) في دبيّ قرّر أن يدلي بدلوه في الموضوع ويجيب على السؤال فخرج على الملأ بتغريدة قال فيها: «احتل المسلمون الأندلس ثمانية قرون وعادت الأندلس لأهلها… اصبروا… لكل قوة زوال مهما الزمن طال».
حظي التصريح بردود فعل ساخرة وغاضبة فسأل البعض إن كانت زيارة البابا للإمارات أثرت على الفريق، وشرح آخر أن قبائل الجرمان والفايكنغ استعمرت فرنسا وإيطاليا وبريطانيا فأصبحوا مواطنين أصليين مع أن استيطان بعضهم جاء بعد «احتلال المسلمين للأندلس»، وذكره آخرون باحتلال بلاده لليمن، واعتبر غيرهم تعليقه دليلا على عداء سلطات بلاده لكل ما هو عربي ومسلم.
عاد خلفان بعد ذلك «ليكحّل» الحكاية «فعماها» حيث طالب منتقديه باللجوء إلى القاموس ليتأكدوا من أن الغزو والإخضاع والأخذ بالسلاح والقهر والدخول بالقوة هي من تفسيرات كلمة «فتح» (معلوم طبعا أن القشتاليين وغيرهم استخدموا كلمة «الفتح» “كونكستا” لوصف هيمنتهم على اسبانيا كما فعل المسلمون)، فكان من أجمل التعليقات عليه قول أحدهم «إن المشكلة ليست في تفسير الكلمات ولكن في الحديث عن زوال ونهاية الحكم الإسلامي للأندلس كأنه كابوس وانزاح. بربك قل لنا ماذا يعني لك الإسلام؟».
الواضح أن صولات الفريق خلفان في قراءة تاريخ المسلمين في العالم لا تقلّ جهلا وطيشاً عن جولاته المعتادة في التحليل السياسيّ، فهو لا يعلم بالتأكيد أن كثيراً من أعلام الإسبان أبدوا حسراتهم على زوال حكم «المور» (الاسم الذي أطلقه الاسبان على الأندلسيين المسلمين)، كما فعل لوركا الذي اعتبر ما قبل وبعد حكم الأندلسيين ظلاما، وأنطونيو غالا الذي قال: «ثمانية قرون. من احتل من؟»، والمفكر السياسي الاسباني – الأندلسي بلاس اينفانتي الذي كان ينادي بوطن واحد لجنوب اسبانيا وشمال المغرب، كما أنه لم ينتبه (أو لعله انتبه؟) لاستخدام اليمين المتطرف الأوروبي والاسباني خطابه هذا ضد المسلمين، فيما يتخذ اليسار اتجاها آخر.
قام باحثون عرب وأجانب بإعادة تفكيك البروباغاندا التي استخدمها الفاتحون الاسبان الجدد لتدمير كل أثر أو دليل على وجود المسلمين في شبه جزيرة إيبيريا، وتوصل بعضهم، إلى أن دخول الجيوش الإسلامية الإفريقية إليها جاء برغبة من سكانها الأريوسيين الساعين للتحرر من الكاثوليكية، وأن السكان الأصليين حينها كانوا ينقسمون إلى أمازيغ ووندال أريوسيين وسلت وقوط ولاتين كاثوليك، وكون أغلب الكاثوليك كانوا من الوافدين على البلاد قبلها بقرن فقد شعرت بقية الأعراق بأن الكاثوليكية احتلال أجنبي ما اشعل أزمات أجنبية مهدت لدخول الأمازيغ الذين تحولوا للإسلام من البر الافريقي، وفضّل الأريوسيون حكما افريقيا لإيبيريا يعيد الأمن ويحررهم من طغيان الكاثوليك ويضعهم ضمن الإمبراطورية الأموية التي كانت أكثر تقدّما وحضارة من أولئك.
لا نتوقع من خلفان طبعاً أن «يتبحر» في شؤون الأندلس ليتبين له جهله الكبير في الماضي كما هو جاهل في الحاضر، ولكننا نتوقع، على الأقل، ألا يهبط بمستوى كره الإسلاميين إلى كره الإسلام نفسه، أو أن يتحوّل تعظيمه لحضارة الغرب الحاليّة، وهو أمر لا نختلف فيه معه، إلى شعور هائل بعقدة النقص بحيث يندفع إلى هذه السقطة المخزية لتشويه مرحلة من أكثر مراحل الحضارة الإسلامية علوما وتسامحاً وتقدّما.

اضف رد